طَريقُ "قصرالبركة"كان ،بمثابة بارقة أمل للسكان
الأربعاء, 07 ديسمبر 2016 18:06

altحتى عهد قريب، ظل الوصول الى قرى "قصر البركة" ، "تنيلله" ،"بلنيار" و"آجوير"و"يغرف" محفوفا بالمخاطر بسبب  وعورة الطريق المؤدي الى تلك المناطق النائية من محافظة" تكانت"  الجبلية وسط موريتانيا ،وهو ما جعل السكان هنا يعتمدون في تنقلاتهم اليومية على الابل والحمير.

      وجاء الاهتمام المفاجئ للدولة الموريتانية بمدينة "قصر البركة "بعد  تسجيلها ضمن التراث الثقافي للبلد عام 2014  ،بمثابة بارقة أمل للسكان الذين شاهدوا ولأول مرة شهر "نوفمبر"الماضي معدات ثقيلة تشق الجبال والأودية، لفتح طريق كان  وجوده بمثابة  حلم طالما راود سكان الجزء الغربي من بلدية" تامورت نعاج".     عُزلة قاتلة   يروي "سيدحمد" لـ"أصوات الكثبان" كيف كانت عزلة قريتهم "تنيلله" قاتلة بسبب وعورة الطريق وبحكم موقعها الجغرافي الصعب ،حيث اضطرت عديد العائلات الى النزوح منها خلال السنوات الماضية بعد ارتفاع عدد وفيات الامهات أثناء الوضع، جراء ندرة السيارات وصعوبة الوصول الى اقرب مركز صحي في "انبيكه" التي تبعد من "تنيلله" حوالي 40 كلمتر. ويَستبشِرُ "سيدحمد" خيرا بطريق "قصر البركة" الذي وصلت الاشغال فيه الى قريتهم "تنيلله"،alt والتي يزورها اليوم  لأول مرة على متن سيارة صغيرة، مؤكدا أنه سيعمل  قريبا على بيع بعض الماشية من الابل والبقر لتأمين شراء حافلة ركاب   بغرض ممارسة  النقل الحضري بين القرى المطلة على هذا الطريق ،حتى يساهم من موقعه بتسهيل تنقلات السكان المحليين وإنقاذ أرواحهم على حد تعبيره .   ولا تُخفي "ميمونة" وهي احدى المسنات القاطنات في المنطقة سعادتها بفتح هذا الطريق ،الذي ظل مطلبا قديما للسكان المحليين .     وتشكو "ميمونة" في حديثها ل"أصوات الكثبان" ، تجاهل الحكومة على مدار العقود الماضية لمطالب  الأهالي  والمتمثلة اساسا في فك العزلة وتوفير المياه الصالحة للشرب وتشييد مدارس ومؤسسات خدمية، داعية الجهات المنفذة للطريق الى عدم اهمال صيانته، حتى لا يندثر مثله، مثل عدة طرق  غير اسفلتية شيدت سابقا في مناطق متفرقة من "تكانت" وغمرتها في ما بعد مياه الامطار وطمرت، جراء الاهمال ولامبالاة المسؤولين .   تراجع أسعار المواد الغذائية وغير بعيد من "تنيلله" وبالتحديد في قرية "بيلنيار"،يعيش السكان هذه الايام على وقع نشوة هذا الطريق الذي ساهم في فك العزلة عن قريتهم، وظهر ذلك جليا في تراجع أسعار المواد الغذائية في المحلات الشعبية  التي كانت تصل  إليها البضائع بصعوبة وبسعر مرتفع.ويقول "السبقه" وهو أحد الأرقاء السابقين  من السكان المحليين إن فك العزلة عنهم ساهم ايجابا في حياتهم اليومية، وشكل بارقة أمل لهم في مستقبل أفضل، بعد أن  كان خيار الهجرة من القرية أولوية بالنسبة للكثير من السكان . ويلفت "السبقة" الانتباه الى أن أسيادهم السابقين هاجروا الى المدن بسبب التهميش والحرمان ،في حين  أن من تبقى في القرية تشبثوا بأرضهم  بسبب الفاقة ،altرغم ويلات التهميش والنسيان،مناشدا الحكومة الموريتانية عن طريق"أصوات الكثبان" بالتدخل العاجل لترميم السد الوحيد بالقرية  الذي أصبح مهددا بالتصحر ونقص المصادر المائية.     في انتظار توفير مراكز صحية ومدارس   ويأمل "محمد و "امبارك" و"العابد" ممن إلتقيناهم في "بيلينيار"، أن يكون طريق "قصر البركة" مجرد مقدمات رسمية  لانتشال سكان "تكانت" من معاناتهم المتواصلة على أمل توفير مراكز صحية ومدارس في المستقبل القريب  ومنشآت خدمية  تضمن للسكان المحليين العيش الكريم.