الرقص على إيقاع موازين السياسة كيف نضبط إقاعاته/الياس محمد
الأربعاء, 11 يناير 2017 17:23

altصدقي التاجرالذي لم يكن يهتم يوما بالسياسة، والذي كثيرا ما كان يسخر من التزامي السياسي وينصحني مرارا بالتخلي عن نشاطاتي السياسية وتحويل طاقتي إلى أشياء استفيد منها بدل إضاعة وقتي في ما لا يفيد،

هاتفني البارحة مساء ليسألني عن التغيرالحكومي الأخيروهل تجري الانتخابات؟ وهل يمكن \تشكيل حكومة إتئلاف وطنية تشرف علي الأنتخابات ؟ باغتني اهتمامه المفاجئ بالسياسة وباحكومة إتئلاف وطنية ، وهو الذي عندما سألته في الانتخابات  الأخيرة عن صوته، فأجابني بأنه صوت لصالح الحداثة رغم أن إنتمائه الحزبي لحزب تواصل ذات التوجه الأسلامي, لكنه هو يدعو إلى الحريات الفردية، ولأنه يعتقد أن المجتمع برمته يمارس الحريات الفردية كسلوك ولكنه ينافق في المعتقد ولا يريد أن يعترف. وأضاف ضاحكا أنه شارك مع صديق له في الحملة الانتخابية لأن أباه ترشح.. قال لي ضحكنا كثيرا؛ فصديقي كان يقود سيارة مرسيدس أحدث صيحة وكان يدعو المارة إلى التصويت على أبيه وهو يقول لهم: "صوتوا على أبي.. نعم إنه يسرق ولكنه لص طيب القلب وحنون وأنا أحبه... صوتوا على أبي فأنا أريده أن ينجح في الانتخابات ليسرق أكثر حتى يتسنى له أن يشتري لي سيارة أحدث موديل..أرجوكم، ساعدوني لأغير سيارتي...". باستغراب ومرح وأنا أتخيل المشهد سألته إن كان جديا في ما يقول، وكيف كانت ردود فعل المارة؟ فأجابني مازحا: مثلك، يضحكون. وهناك من يعده بأنه سيساعده ويصوت على أبيه. باغتني اهتمامه المفاجئ بما يقع في البلد الأن ، وهو الذي عندما سألته لمن صوت في الانتخابات التشريعية الأخيرة، أجابني بأنه لا يفقه شيئا في الأحزاب والسياسة، وبأنه صوت على حزب تنتمي إليه لأن أخته وهو يثق فيها ولا يعتقد أنها ستدعم حزبا غير جدي. باغتني اهتمامه المفاجئ بالسياسة، وهو الذي ينتمي إلى جيل منتصف السبعينات ؛ هذا الجيل الذي كان يبدو لي أنه يهتم بالحياة أكثر من اهتمامه بالسياسة والأحزاب، ويفضل التجمهر والرقص على إيقاع موازين بدل التجمهر في مقرات الأحزاب والتهليل والتصفيق على الخطب البراقة والشعارات المزلزلة.. هذا الجيل الماهر في التعايش مع مختلف الأطياف، المتفتح على كل الحضارات، والذي يتجنب كل أنواع التصنيفات أو تبني أي نوع من الأحكام الجاهزة. باغتني اهتمامه المفاجئ بالسياسة وهو الذي ينتمي إلى جيل العازفين المقاطعين، وتساءلت عما إذا كانت الأعطاب والحوادث السياسية الأخيرة فتحت شهيته لممارسة السياسة، أو على الأقل محاولة فهمها؟ فأمام ما يقع من أحداث سياسية يومية، قد نتفق مع البعض  وقد لا نتفق، وقد نتفق مع إلياس وقد لا نتفق؛ ولكننا سنتفق بالإجماع بأن هذا الثلاثي في بلد كموريتانيا ، راكمت أحزابه تجارب نضالية لعقود طويلة، مهما بدت الأحداث السياسية متأزمة والأوضاع  تبقي يمكن التحكم فيها فحوادث السير تقتل أما حوادث السياسة فلا تقتل؛ بل على العكس، إنها تعطي للنظام وللمجتمع مناعة وحنكة تساعدانه لمواجهة ما يخبئه المستقبل.