سعيد الشحات يكتب ..ذات يوم ..29 يوليو 1956..سفير بريطانيا السابق فى مصر بطل فضيحة حادث «4 فبراير 1942» يقترح قطع مياه النيل عن مصر من أوغندا ردا على قرار تأميم قناة السويس

أربعاء, 29/07/2020 - 15:30

كان الاقتراح بقطع مياه النيل عن مصر ردا على قرار عبد الناصر بتأميم قناة السويس يوم 26 يوليو 1956، أحد الاقتراحات التى راجت فى الصحف البريطانية، وكان صاحبه «مايلز لامبسون» أو اللورد كيلرن سفير بريطانيا ومندوبها السامى فى مصر من عام 1934 حتى 1946.. يصفه الكاتب الصحفى محمد حسنين هيكل فى كتابه «سقوط نظام»: «كان شخصية إمبراطورية فى شكله ومظهره أيضا، فهو طويل القامة بشكل لافت (192 سم) ضخم البنيان، مغرم بقراءة التاريخ، ويملك موهبة فى الكتابة مدهشة إلى درجة أن يومياته الشخصية التى سجلها على امتداد مدة خدمته فى مصر زادت على 2 مليون كلمة».

ارتبط « لامبسون»، بفضيحة حادث 4 فبراير 1942، حيث أمر بحصار الدبابات لقصرعابدين وتحت تهديدها وضع الملك فاروق أمام خيارين، إما تكليف مصطفى النحاس باشا بتشكيل حكومة أو توقيعه على وثيقة التنازل عن العرش التى كان يحملها فى يديه، وخضع فاروق لأوامره.

يذكر المهندس عبد الحميد أبوبكر، مساعد محمود يونس قائد فريق تأميم قناة السويس، فى مذكراته «قناة السويس والأيام التى هزت الدنيا»، أن جريدة «سنداى ديسباتش» نشرت مقالا كتبه «كيلرن» فى عددها (8096 ) يوم 29 يوليو، مثل هذا اليوم، 1956«بعنوان خمس وسائل لهزيمة ناصر» يعرض فيه مقترحاته على الحكومة البريطانية بمناسبة ما أسماه «استيلاء ناصر على القناة»، ومن هذه المقترحات:

1_ الإسراع باحتلال مصر، على أن تشترك فى احتلالها بريطانيا وأمريكا وفرنسا.

2_ قطع مياه النيل عن مصر عند أوغندا، مع عدم السماح بوصول المياه إليها إلا فى غير مواسم الزراعة، وذلك لقلب نظام مصر الاقتصادى.

كان اقتراح «قطع مياه النيل» فى حقيقته استمرارا لمحاولات قديمة.. يذكر«هيكل» فى لقاء على فضائية «سى بى سي، 3 أبريل 2015»، أن التخطيط لقطع مياه النيل عن مصر بدأ منذ أكثر من 800 عام، حيث حصل الرحالة «فاسكو دى جاما» على تعليمات من البابا إسكندر الثالث بقطع مياه النيل عن مصر، عقابا على انتصار صلاح الدين الأيوبى على الغرب الأوروبى فى الحروب الصليبية..قال هيكل: «فاسكو دى جاما تلقى تعليمات من البابا إسكندر الثالث باكتشاف طريق لإفريقيا آخر بخلاف مصر، وقال له إن هناك معلومات بأن هناك فى شرق إفريقيا ملك مسيحى ومملكة مسيحية حاول أن تجد طريقًا إلى الملك المسيحى، اسمه يوحنا، أرسل له بعثة لتحويل مياه النيل التى تذهب إلى المصريين بعيدًا عنهم، وبذلك قد نستطيع أن نقضى على مصر نهائيًا».. أضاف هيكل: «فاسكو دى جاما دمر كل الموانئ المسلمة الموجودة على شرق إفريقيا، وأرسل بعثة إلى الحبشة والتقت الملك المسيحي، كما أن الإيطاليين حينما احتلوا إثيوبيا أرادوا قطع مياه النيل عن مصر وتجويعها وإخراج الإنجليز منها، وحاولوا ذلك من خلال تكليف بعثة هندسية لتحويل مياه النيل للمحيط».

فى عرض قدمته «اليوم السابع- 8 يوليو 2020» لكتاب «النيل فى العصر البريطاني»، الصادر عن «المركز القومى للترجمة، القاهرة»، تأليف «ترجى تفيدت»، الأكاديمى النرويجى، وأستاذ الجغرافيا فى جامعة برجين وأستاذ التاريخ العلمى بجامعة أوسلو، ترجمة، سعد الطويل «يتتبع المؤلف السياسة الاستعمارية البريطانية للتحكم فى مياه النهر منذ احتلال مصر عام 1882، وفى الفصل الثالث بعنوان «العصا والجزرة» بأثر ثورة 1919، يوضح كيف أعيد ترتيب العلاقات بين مختلف الكيانات الثقافية والسياسية للحوض، واستهدفت بريطانيا منها خلق سودان يستقل تدريجيا عن مصر، ويورد المؤلف مذكرة سرية من الخارجية البريطانية لإعادة تقييم سياساتها عقب إعلان استقلال مصر أواخر 1922 ونصها: «فى استطاعة حكومة صاحب الجلالة أن تهدد حكومة مصر بخفض مواردها المائية بعد إقامة خزان على بحيرة تانا بإثيوبيا، وهو ما سوف يبعث القلق فى قلوب المصريين ويهيئ لحكومة صاحب الجلالة بعد انتهاء أعمال السد إدارة حكم مصر بشكل كبير للغاية»..

يقدم المؤلف وصفا لخطط بريطانيا لأعالى النيل فى أوغندا وجنوب السودان، ثم التطورات بعد تأميم قناة السويس بعد اعتبار الزعيم جمال عبد الناصر هو أخطر هجوم على مصالح بريطانيا الإستراتيجية فى الشرق الأوسط، وحاولت الحكومة البريطانية استخدام تأثيرها السياسى والاقتصادى فى حوض أعالى النيل، لفرض سياسة بريطانيا ضد مصر، وبحسب المؤلف: «جرى تجاهل هذا الوجه من السياسة البريطانية فى كثير من الدراسات، والسير الذاتية حول الموضوع