وجود لغة مشتركة تعزز أواصر المودة وتنقذ النسيج الاجتماعي من التمزق

جمعة, 15/05/2020 - 23:22

خلال الأسبوع الماضي ناقشت النخبة الوطنية في صالون الحرية العديد من الإشكالات الوطنية الكبرى ، من أبرزها إشكالية اللغات الوطنية ( العربية، البولارية، السونوكية، الولفية) التي لحقها كثير من الغبن والتهميش بسبب التربية المستعارة ،  والاستلاب اللغوي والحضاري والخلود المطلق في الطرف السفلي لثقافة الأجنبي ، والارتباك والتردد على مستوى الأغراض والاختيارات التي تنظم مسار التعليم في مختلف الشعب والمراحل ، وهو ما لا يمكن تجاوزه إلا إذا تشبعت منظومتنا التربوية من الروافد المستمدة من ديننا الاسلامي الحنيف ، وتم تكييف الموروث الثقافي والحضاري لمختلف المكونات العرقية في بلادنا وفق المشتركات الحميمة ،مع تحديد كافة مواضع الاتفاق ، لأن ذلك يساعد على تقليل الفجوة ، ويوثق الصلة بين كافة الأطراف .

باعتبار أن الاصلاحات الكثيرة التي شهدها قطاع التعليم في بلادنا لم ترق بالتعليم الموريتاني ليصبح أداة فعلية لتجاوز واقع التخلف والتبعية ، وتحقيق مجتمع المعرفة والتقدم ، ولم تستطع الخروج بنظامنا التربوي  من الأزمات الفكرية والثقافية والاجتماعية والقيمية التي انعكست على الوحدة الوطنية .

لأن وجود لغة مشتركة أو غالبة يعزز أواصر المودة وينقذ النسيج الاجتماعي من التمزق.

و بعد نقاش وطني مسؤول و ناضج ومنفتح لهذا الإشكال اتفقت هذه النخب التي ضمت شخصيات معروفة من أغلبية مكونات شعبنا وتياراته السياسية  على الوثيقة، التالية:

 

أولا : اللغة العربية.

اعتمادا على المادة 6: من الدستور الموريتاني التي تنص على أن اللغات الوطنية هي العربية والبولارية والسوننكية والولفية. اللغة الرسمية هي العربية.

1- اتفق جميع المشتركين في هذا الصالون أن اللغة العربية لغة القرٱن الكريم هي لغة وطنية رسمية جامعة لكافة مكونات شعبنا المسلم دون استثناء .

2- اتفقوا على أن تكون اللغة العربية لغة إدارة وطنية و لغة  عمل و مراسلات مع الدول والمنظمات الإقليمية و الدولية .

3- اتفقوا على أن تدرس اللغة العربية من السنة الأولى ابتدائية لكافة أبناء شعبنا على امتداد التراب الوطني عبر مراحل التعليم في جميع التخصصات العلمية و المعرفية ، واشترطوا الحصول فيها على معدل لا يقل عن 50% من أجل التجاوز في جميع المراحل الدراسية  .

 

ثانيا: اللغات الوطنية ( البولارية، السونوكية، الولفية ).

1- اتفقوا على أن تدرس اللغة البولارية ابتداء من السنة الأولى ابتدائية لكافة أطفالنا  عبر التراب الوطني و في المراحل الابتدائية والإعدادية و الثانوية و اشتراط الحصول فيها على المعدل للتجاوز  .

2- اتفقوا على أن يبدأ التدريس باللغة السونوكية ابتداء من السنة الثانية ابتدائية .

3- اتفقوا أن يبدأ التدريس باللغة  الولفية ابتداء من السنة الثالثة ابتدائية .

4-  - اتفقوا على أن يدرس باللغات الوطنية في المرحلة الجامعية وأن يوفر الكادر التدريسي القادر على ذلك مع المستلزمات الضرورية لنجاح ذلك .

5-  تم التأكيد على إعادة فتح المعهد الوطني للغات ووضع الإمكانات الكافية لتمكينه من القيام بمهامه في مجالات البحث و التكوين، بما فيه تخريج معلمين و مدرسين اكفاء باللغات الوطنية .

6- يتم البناء علي الخبرات المتراكمة منذ بداية السبعينات  والاستعانة عند الحاجة بخبراء لغويين دوليين لتطوير مجالات البحث وترقية أساليب التكوين باللغات الوطنية في هذا المعهد  و توسيع استيعاب و تحيين هذه اللغات  للمصطلحات العلمية و المعرفية .

 

ثالثا: لغات الانفتاح..

1- اتفقوا على أن يتم تدريس اللغة الفرنسية ابتداء من السنة الرابعة ابتدائية، أما اللغة الانجليزية فيبدأ التدريس بها من السنة الأولى إعدادية .

2- على التلميذ في بداية السلك الثاني من التعليم الثانوي أن يختار إلى جانب اللغة العربية وإحدى اللغات الوطنية الأخرى إحدى لغات الانفتاح التالية: الفرنسية الانجليزية الصينية  الاسبانية  الألماني على أن تكون الأفضلية للفرنسية في المراحل الأولى للإصلاح .

 

رابعا: متطلبات النظام التربوي الجديد

1- يتم الاعتماد على الخبراء والفنيين الموريتانيين لوحدهم في وضع ٱليات النظام التربوي الجديد وتنظيمه علميا وفنيا وإجرائيا وفقا لأنجع السبل التي يتم من خلالها أكبر قدر من الفائدة والتحصيل العلمي .

2- يبدأ النظام التعليمي الجديد بإصلاح تربوي وطني متدرج  مع افتتاح السنة الدراسية  2022 ، بحيث تكون 2034 سنة تقويم لأداء و نجاعة ذلك الإصلاح من أجل الارتقاء بالتعليم  وترسيخ اللحمة الوطنية واستعادة موريتانيا لشخصيتها الوطنية والحضارية والثقافية المؤسسة على الإسلام الجامع الثرية بتنوعها . 

3-إعادة تأهيل أساتذة المواد العلمية المفرنسين  ، ابتداء من 2021، باللغة العربية و باللغات الوطنية ليكونوا قادرين على تقديم دروسهم باللغة العربية و باللغات الوطنية مع دخول هذا الإصلاح حيز التنفيذ 2022؛

4- اكتتاب العدد الكافي من الكوادر التدريسية ليكونوا في وضع يمكن البلد من استيعاب الأعداد التي ستكون على موعد مع الدفعات الأولى لهذا الإصلاح .

5- الإبقاء على النظام التربوي السابق بالنسبة لكل التلاميذ الذين دخلوا المدرسة الابتدائية قبل هذا الإصلاح .

6- على الدولة في ظل هذا الاصلاح أن تتخذ ما يلزم من إجراءات من أجل صيانة مصالح الموريتانيين الذين تكونوا باللغة الفرنسية سواء في الإدارة أو التعليم بحيث يتمكنون من تقديم خبراتهم ومؤهلاتهم العلمية لخدمة البلد .

7 تشجيع التعليم في الحضانات بواسطة اللغات الوطنية لوحدها في كافة المراكز التعليمية من أجل تحضير جيد للناشئة لولوج التعليم ، والتشديد علي محاربة التسرب المدرسي بتفعيل قانون إجبارية التعليم حتي سن السادسة عشر وتحويل المتسربين، تلقائيا الي معاهد تكوين مهنية متوسطة لفترة تكوين تتراوح بين سنتين الي ثلاثة.

8- العودة الى نظام الكفالات  المدرسية في المناطق الهشة مع السعي الي فرض الشفافية في تسييرها، وتشجيع ولوج أبناء كافة مكونات شعبنا لتلك الكفالات، مما يسهل التفاعل بين أبناء مختلف الطبقات