سعيد الشحات يكتب.. ذات يوم 21 يوليو 1956.. عبد الناصر فى مواجهة السفير الأمريكى فى مطار القاهرة بعد قرار واشنطن سحب تمويل السد العالى.. ونهرو يسأل: «هل أنتم مستعدون للحرب؟»

ثلاثاء, 21/07/2020 - 09:26

حين هبطت الطائرة القادمة من يوغسلافيا فى مطار القاهرة بالرئيس عبد الناصر، ورئيس الوزراء الهندى نهرو فى الساعة الثانية صباح 21 يوليو، مثل هذا اليوم 1956، كان العالم ما زال على ترقبه لرد الفعل العملى لمصر نحو إعلان أمريكا والبنك الدولى سحب تمويل مشروع السد العالي.. راجع، «ذات يوم 19 و20 يوليو 2020».

كان الكاتب الصحفى محمد حسنين هيكل ضمن الوفد الذى رافق عبدالناصر فى زيارته إلى يوغسلافيا التى شهدت مؤتمرا ثلاثيا بين نهرو وتيتو وعبد الناصر فى جزيرة بريونى، وفى ختام الزيارة أعلنت أمريكا قرارها، وفى طريق عودة عبد الناصر ومعه نهرو الذى كان سيقضى عدة أيام فى زيارة لمصر، كان عبد الناصر يتلقى أولا بأول البرقيات الخاصة بالموضوع من واشنطن، ويروى هيكل وسامى شرف مدير مكتب عبد الناصر، شهادتهما عن تلك اللحظات التى قادت إلى قرار تأميم قناة السويس.

يذكر «هيكل» فى كتابه «ملفات السويس» أن قيادات الدولة كلها كانت فى انتظار عبد الناصر لحظة وصوله إلى المطار، وكذلك السفراء وبينهم السفير الأمريكى «هنرى بايرود» الذى كان يقضى آخر أيامه فى مصر بعد قرار نقله إلى جنوب أفريقيا، وراح عبد الناصر ونهرو يصافحان المستقبلين، وحين وصل «عبد الناصر» إلى « بايرود» لم يكن لدى «بايرود» تعليق سوى قوله: «سيدى الرئيس إننى حزين جدا»، ولم يعلق عبد الناصر.

يؤكد «هيكل»: «فى استراحة المطار اطلع عبد الناصر لأول مرة على النص الكامل لبيان وزارة الخارجية الأمريكية، وكان فى مجمله أسوأ بكثير مما نقلته إليه الرسائل التى تلقاها فى الطائرة».. يتذكر سامى شرف فى الكتاب الأول من مذكراته «سنوات وأيام مع جمال عبد الناصر»، أنه بعد الوصول إلى القاهرة التفت إليه عبد الناصر وقال له: «بكرة تصحى بدرى وتجيب المجموعة اللى جهزت دراسات قناة السويس، كل منهم على حدة ولا تستخدم التليفونات أو وسائل الاتصال العادية وتستنى منى تعليمات».

يضيف «شرف»: «كانت هذه المجموعة تضم مصطفى الحفناوى وأمين أنور الشريف ومحمد على الغيتيت وحلمى بهجت بدوى، وفى الصباح طلب الرئيس تجميع الدراسات التى سبق إعدادها على أن نجتمع مع على صبرى لوضع التوصيات التى يمكن بحثها إذا ما أجبرنا على اتخاذ إجراءات تتعلق بإدارة قناة السويس، ولم يطرح كلمة «تأميم». يذكر هيكل: «دخل عبد الناصر بيته قرب الفجر ولم ينم، وفى الصباح كان عليه أن يعقد اجتماعا مع «نهرو»، وأن يتغدى معه فى السفارة الهندية، واتصل «نهرو» فى الصباح يرجوه ألا يشغل باله به فهو أول من يعرف ويقدر خطورة الظرف المستجد وما يستدعيه الأمر بعد ذلك من تفكير، وسوف يسعده أن يعتبر الرئيس عبدالناصر أن صديقه «نهرو» موجود فى القاهرة لإجازة شخصية يتفرج فيها على معالمها السياحية دون مقابلات رسمية أو محادثات خصوصا أنهما تحدثا بما فيه الكفاية فى «بريوني»، وأصر عبد الناصر على أن يسير برنامج «نهرو» كما كان مرسوما له من لقاءات بينهما يوم «الجمعة» وقال لنهرو، يوم الجمعة إجازة رسمية، ويسعدنى أن أقضيه معك، وفى يوم السبت سأتركك تتصرف كما تشاء».

يؤكد هيكل: «على الغداء فى السفارة الهندية كان الحديث مركزا على نقطة واحدة وهى مقاصد اللهجة المهينة التى صيغ بها التراجع الأمريكى عن المساهمة فى تمويل السد، وكان اتفاق الرجلين على أن هذه اللهجة هى بداية سياسة وليست نهاية سياسة، وأثناء خروجه من السفارة الهندية التفت إلى الرئيس جمال عبد الناصر وقال: سوف يكون على كل واحد منكم أن يفكر فى الخطوة التالية».

يزيد شرف فى كلام نهرو.. يذكر أن عبد الناصر أشار له إلى نوع من فرض السيطرة المصرية على مرفق قناة السويس، فرد نهرو: «الدول الصغيرة يجب أن تعطى المثل للدول الكبيرة حتى تمنعها من التمادى فى شؤونها وتبرز قدرتها على الرد.. ولكن هذا القرار يعنى الحرب.. فهل أنتم مستعدون؟ على العموم نحن تحت أمركم، واعتبرونا معكم فى أى معركة ستواجهها مصر، وأنه يتوقع أن مصر مقدمة على ظروف صعبة وقاسية سوف تشغل القيادة، ويفضل العودة إلى بلاده حتى يترك الوقت للقيادة المصرية لترتيب أمورها واتخاذ القرار الذى يكفل حقها وكرامتها مع تأكيده على استعداده لتقديم أى عون تطلبه مصر».

يؤكد شرف، أن نهرو سافر فعلا فى ذلك اليوم، واستمرت الأحداث

عرض مدفوع