الجزائر تواصل تحركات المصالحة وتستضيف وفدي “الجهاد” و”الشعبية” والخلاف يتسع بين فتح وحماس

أحد, 30/01/2022 - 13:37

بالرغم من استمرار القيادة الجزائرية باستقبال وفود فلسطينية، لإجراء حوارات معها حول سبل إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الفلسطينية، إلا أن كل المؤشرات الحالية تشير إلى صعوبة تحقيق هذه الغاية، ما يعني عدم تحرك الجزائر باتجاه “المؤتمر الشامل” للمصالحة، في الوقت الذي تتهيأ فيه الساحة الفلسطينية لاتساع هوة الخلاف بين فتح وحماس، شكل أكبر مما هو عليه الآن، بسبب عقد المجلس المركزي، الذي سيتبنى استراتيجية سياسية، بدون مشاركة حماس.

استضافة الجهاد والشعبية

وفعليا بدأ وفد حركة الجهاد الإسلامي، بعقد لقاءات مع المسؤولين الجزائريين، الذين أوكلت لهم مهمة الحديث مع الفصائل الفلسطينية عن ملف المصالحة.

وقالت حركة الجهاد الإسلامي في بيان مقتضب، أن وفدها سيطلع المسؤولين الجزائريين على آخر أوضاع القضية الفلسطينية وعلى رؤية الحركة بخصوص استعادة الوحدة الفلسطينية وبناء المرجعية الوطنية.

وجاء وصول وفد حركة الجهاد برئاسة رئيس الدائرة السياسية محمد الهندي، بعد وصول وفد آخر من تنظيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

وأعلنت الجبهة الشعبية أن وفدها سيقدم خلال اللقاء رؤيتها الهادفة لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية، المنطلقة مما تم الاتفاق عليه وطنياً من قبل الجميع، مع بعض الآليات التي ستساهم في تذليل العقبات للوصول إلى الاتفاق.

لكن رغم تلك التحركات الجزائرية المدعومة من الفصائل الفلسطينية، إلا أن نقاط الخلاف الكبيرة بين فتح وحماس، الفصيلان اللذان أجريا في وقت سابق لقاءات منفرده مع المسؤولين الجزائريين، تشير إلى صعوبة مهمة المصالحة هذه المرة في هذا البلد العربي.

ولا تزال التقديرات لمسؤولي فصائل شاركت سابقا في تلك اللقاءات، تشير إلى أن الخيار البارز حاليا، يتمثل في اكتفاء الجزائر في “اللقاءات الاستكشافية” وعدم الذهاب نحو اللقاء الشامل للفصائل.

وعلمت “القدس العربي” أن المسؤولين الجزائريين أكدوا لم التقوهم أن عقد اللقاء الشامل الذي أعلن عنه في بداية الدعوة الرئيس عبد المجيد تبون، يتطلب التوصل إلى خطة كاملة وشاملة للمصالحة، تطرح في ذلك اللقاء لإقرارها وإقرار خطوات تنفيذها.

 

ويدلل ذلك على ربط المسؤولين في الجزائر تقديم مقترح المصالحة الشامل، وعقد اللقاء الموسع، بنجاح اللقاءات الاستكشافية التي يجري عقدها حاليا، والتي بدأت بوفدين من فتح وحماس، لكن درجة الخلاف التي ظهرت في مواقف فتح وحماس خلال اللقاءات السابقة، تصعب من مهمة الفريق الجزائري المكلف بملف المصالحة.

 

يشار إلى أن تنظيم الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، الذي عقد قبل أسبوع لقاءات في الجزائر، قال إن وفده برئاسة نائب الأمين العام فهد سليمان، قدم للمسؤولين هناك مبادرة لإنهاء الانقسام، تشمل “وقف كل أشكال الهيمنة والتفرد وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، لتصعيد المجابهة ضد الاحتلال وعصابات المستوطنين”. وتحمل في طياتها آليات للتطبيق، تتماشى مع نظام عمل المؤسسات الشرعية الفلسطينية، كما تنص على ضرورة الاتفاق على مرحلة انتقالية، يتم خلالها وقف “الاحتراب الإعلامي، والاعتقالات السياسية”.

 

وتنص المبادرة على أن تكون الفترة الانتقالية، محطة من أجل إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني وإنهاء الانقسام من خلال عقد مجلس مركزي فلسطين يشارك به الجميع، بما في ذلك حركتا حماس والجهاد، ينتج عنه لجنة تنفيذية تجمع الكل، وتعمل على التحضير لتشكيل مجلس وطني جديد يضم كافة الأطراف وفعاليات المجتمع المدني والمستقلين.

المركزي يؤجج الخلاف

 

ومن المتوقع أن ترتفع وتيرة الخلافات السياسية بين فتح وحماس، مع انعقاد جلسات المجلس المركزي لمنظمة التحرير، في السادس من الشهر المقبل، خاصة وأن المجلس سيتبنى استراتيجية عمل سياسية جديدة، تشمل فصائل منظمة التحرير الفلسطينية المشاركة في الاجتماعات وفي مقدمتها حركة فتح، دون مشاركة حركة حماس، الفصيل غير العضو في المنظمة.

 

وستكون الاستراتيجية الجديدة، التي تشمل نقاط عدة حول التعامل مع دولة الاحتلال، ومع دول العالم والإدارة الأمريكية كذلك، والخاصة بالوضع الداخلي والمصالحة، جوهر عمل حركة فتح التي تقود منظمة التحرير، وهو ما يعني أن تلك الخطة تتواجه بانتقاد من حماس، لعدم مشاركتها في الصياغة والإقرار، حيث تطلب الحركة التوجه نحو عقد اجتماع فلسطيني موسع يضم الأمناء العامون للفصائل، لإقرار هذه الخطة السياسية.

 

    “المركزي” يتجه لتبني استراتيجية جديدة دون مشاركة حماس والشعبية تعلن المقاطعة رسميا

 

يشار إلى أن حركة حماس، هاجمت اجتماعات المجلس المركزي المقررة بعد أسبوع في رام  الله، في الوقت الذي كانت فيه حركة فتح تشير إلى أهمية تلك الاجتماعات، التي ستحدد برنامج المواجهة القادمة مع الاحتلال.

 

وفي هذا السياق، كان الناطق الإعلامي باسم حركة حماس حازم قاسم، قال إن “المجلس المركزي، هو أحد مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، المختطفة من قبل قيادة السلطة، برئاسة محمود عباس منذ أن أصبح رئيسها”، معتبرا أن منظمة التحرير “لا تمثل الكل الفلسطيني ولا حتى جزء منه”، وقال إن حركته التي لا تنطوي تحت لواء المنظمة “تحظى بحضور كبير في الساحة الفلسطينية”.

 

 كما قال إن منظمة التحرير غير قادرة على تحقيق أهداف شعبنا الفلسطيني، وإنها “تقف ضد الاجماع الوطني”، مشيرا إلى أن الهدف من اجتماع المركزي هو محاولة السلطة الفلسطينية لترمم حضورها الذي قال إنه “تآكل بسبب سلوك قيادتها”.

 

وأضاف أن “هدف السلطة من عقد اجتماع مجلسها الوطني، هو محاولة ترقيعية من حركة فتح لإشغال بعض المناصب لشخصيات محددة حتى تستطيع مواصلة سياستها في العلاقة مع الاحتلال واستمرار التنسيق الأمني”، وتابع “ما يريده شعبنا واضح ومجمع عليه، وهو منظمة تحرير فلسطينية للكل الوطني الفلسطيني، وإعادة بنائها وتشكيلها وفق أسس ديمقراطية.

 

في المقابل كانت حركة فتح، أعلنت أن اجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير القادم يهدف إلى “إعادة تقييم الصراع” مع الاحتلال بما ينسجم مع خطة الرئيس محمود عباس وخارطة الطريق التي طرحها في الأمم المتحدة، وقال إياد نصر الناطق باسم فتح منتقدا من يحاول المس بالمنظمة “واهم من يعتقد أنه قد يمس شرعيتها، فشرعية المنظمة مكتسبة من تمثيل كل مؤسسة ونقابة واتحاد وتجمع وكفاءة فلسطينية على اختلاف مؤسساتها”.

مقاطعة

 

وفي السياق أعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بشكل رسمي مقاطعتها لاجتماع المجلس القادم، وقالت إن ذلك يأتي “تأكيداً على موقفها السابق الرافض لأي خطوات تُعمق الانقسام وحالة الشرذمة في الساحة الفلسطينية. وتُعزز من نهج التفرد والهيمنة في المؤسسة الوطنية”.

 

وشددت الجبهة في بيان لها تلقت “القدس العربي” نسخة منه على “خطورة عقد هذا الاجتماع دون توافق كونه يمثل تجاوزاً للتوافقات الوطنية السابقة لترتيب البيت الفلسطيني ولإجراء الانتخابات الشاملة”، لافتة إلى أن عقد الاجتماع “يقطع الطريق أمام جهود إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة”، وقالت إن ذلك “يعمِّق الأزمة الداخلية الفلسطينية ومن حالة التيه القائمة التي يستثمرها الاحتلال”.

 

وأوضحت الجبهة أنها قدمت العديد من المبادرات السياسية التي تنطلق من قرارات الإجماع الوطني التي تم الاتفاق عليها وطنياً، والتي تم إفشالها، وقالت إنها ترى وما تزال “إعطاء فرصة للشقيقة الجزائر لتقديم رؤية شاملة لإنجاز الوحدة الوطنية. بالمتابعة والتنسيق مع الشقيقة مصر”.

 

وقالت “الأساس هو أن يعقد الحوار الوطني الشامل بمشاركة جميع القوى لتنفيذ القرارات الوطنية وخاصة قرارات المجلسين المركزي والوطني بسحب الاعتراف بالاحتلال، والقطع مع اتفاقيات أوسلو والتزاماتها الأمنية والسياسية والاقتصادية، وفي المقدمة منها التنسيق الأمني”.

 

ورأت أن النظام الأساسي للمنظمة “لا يضع شروطاً على المشاركة في المنظمة، عدا عن أن الحاجة الوطنية تقتضي مشاركة الجميع فيها، وأن اشتراط الاعتراف بقرارات الشرعية الدولية لا معنى له لأن وثيقة الوفاق الوطني تضمنت ذلك، إلا إذا كان المقصود الالتزام بشروط اللجنة الرباعية وهو أمر مفروض علينا وعلى غالبية القوى، وهدفه أيضاً الحيلولة دون مشاركة بعض القوى في المنظمة التي تتخذ مواقف معارضة للتسوية والحل السلمي”.

 

ودعت الجبهة “القيادة الفلسطينية المتنفذة” للتراجع عن هذه الخطوة، والالتزام بتنفيذ مقررات الإجماع الوطني، وقالت “المصلحة الوطنية والتحديات الخطيرة التي تتعرض لها القضية الوطنية، وفي ظل استمرار المخططات والمشاريع الصهيونية على الأرض، تقتضي القيام بخطوات وطنية توحيدية، بعيداً عن القرارات الفردية