دعوة المساواة والديمقراطية المهزلة

سبت, 22/09/2018 - 10:02
البشير ولد بيا ولد سليمان

البشر من آدم  وآدم  من تراب و التراب معادن و خير المعادن الذهب , فالبشر ليسوا سواء , والتفاضل والتفاوت و الاختلاف سنة الله في خلقه , فثمة شرفاء و نبلاء  و ثمة من هم دون ذلك و ثمة ناس أراذل  لا يستحقون قيادة الأمم .

والتفاضل بين الناس ليس بسبب اللون أو القبيلة أو العنصر, إنما بسبب عرق يجري في الدم , فهناك عرق " نبيل " قد يكون صاحبه أسود أو أبيض أو أصفر أو أحمر , هنديا  , آمريكيا , إفريقيا  , عربيا , إسرائيليا ,  صينيا , الكل بنو آدم , لكن فيهم نبلاء " سلالات نبيلة " عروقهم نقية وهم وحدهم المخولون لقيادة الأمم المستحقون لها.

فدعوة  المساواة دعوة باطلة وهي رفض و اعتراض علي قانون السماء " سنة التفاوت و التفاضل و الاختلاف " وهي تنكر للواقع , خدعة وقع فيها الكل مدفوعين من جهات معينة لأجل إتاحة الفرصة أمام أراذل الناس ليحكموا العالم  .

الإخوان المسلمون ,وقعوا في الفخ فصدقوا ديمقراطية الغرب , وتغاضوا عن سنة الاختلاف و التفاوت والتفاضل طريقا للوصول للحكم وشاركوا  في المهزلة  فحصدوا الثمار, سجون , حظر , حرمان , نسوا أو تناسوا موقف الدين و أن الناس منازل ,  وانه ثمة أشخاص تزكيتهم  "رأيهم وتصويتهم "  يعتمد و ثمة أشخاص لا يعتمد رأيهم و لا تصويتهم إلا بوجود سند و شهود.

فديمقراطية الغرب ظلم للعلماء و المفكرين و الخبراء والحرفيين وهي دعوة صريحة " لإسناد الأمر لغير أهله " و إتاحة الفرصة أمام أراذل الناس ليقودوا العالم  , وهو الأمر الذي حذر منه الصادق المصدق صلي الله عليه و سلم  , فالقاعدة الأصح انه لا تزال البشرية بخير ما تولى خيارها زمام الأمور , أما أن يتولي أراذل الناس الأمور فعندئذ تكون الساعة و الدمار و الخراب , وهكذا , فقيادة  الشعوب  ليست مهزلة حتى يجعل منها  لعبة تصويت و صناديق يتساوى فيها , الرقاص و المفكر والعالم ,  والخباز والطبيب و المهندس و اللص وقاطع الطريق .

وقد يصف البعض ديمقراطية الغرب بأنها نجحت في بلدانهم , فالسبب هو أن دولهم دول مؤسسات , أما دولنا فهي دول أشخاص وأسر و بالتالي فلا غرابة أن تفشل الديمقراطية في بلداننا , محاكاة غير موفقة , عمليات نسخ و لصق لكنها فاشلة , مآت المرشحين واللوائح و الأحزاب ,  ظاهرة صحية تعكس وعي المجتمع ومدى استيعابه للديمقراطية,هكذا يقولون ,هل الأمر كذلك أم هي الفوضى و الديمقراطية المهزلة.

ثقافة المأموريات ,العمد يريدون مأمورية ثانية , النواب , كل نائب يسعي لمأمورية ثالثة ورابعة , الوزراء كذلك يركضون كل من جهته ليجد مأمورية إضافية , حمى أصابت الكل , تنافس علي المناصب والمأموريات , تنافس علي إقصاء الآخر و رفض البديل  , و الحجة هي مصلحة البلاد , دفعت هذا و ذاك ليترشح عدة مرات , هكذا يروجون في الحملات , فهل الأمر كذلك ؟ لأجل الوطن و المواطن  أم  لحاجة  في نفس يعقوب ؟ , حجة "  لا بديل  " وأنه لا يظهر في الأفق بديل , و أين البديل ؟ وأين الرجال ؟ , عدموا في هذه البلاد , هكذا يزعمون , مائة حزب أو يزيدون - رقم قياسي عالمي - وكل يدعي أنه سيقلب البلاد جنة خضراء , تنافس منقطع النظير, جرأة قوية علي تولي الحقوق , هل هو الورع والخوف من الله الذي جعل كل هؤلاء يتنافسون لتولي مصالح العباد ؟ فقراء , مساكين , معظم ساكنة أهل البلد , بسطاء ,أبرياء " البراءة الغبية " يصدقون و يندفعون وراء أي كان ألفوا في هذا ديوان شعر , و في ذاك دواوين , قالوا عن ذاك أنه مؤمن آل فرعون , و قالوا عن هذا أنه المهدي المنتظر , لا يهمهم من يدير , يفتشون فقط عن اللحاق بركب الحضارة و لكن لا يعرفون كيف ولا بمن يتعلقون ؟ .....

بقارب النجاة  " النخبة الصالحة "  ديمقراطية الإسلام " الشورى " , ديمقراطية لكنها متميزة , لأنها تعتمد في انطلاقتها علي " اللبنة الأولى "  سكان الحي أو القرية ,  تبدأ من الحي , ففي كل حي أو قرية أشخاص ثقة لا يحتاج اختيارهم  إلي تصويت بل يختارهم أهل الحي تلقائيا بالتراضي و يوكلونهم أمورهم  ,  نخبة  من هذا الحي وذاك  و من ثم اقتراع  وتصويت و انتقاء من نخبة  القوم , لا من  : " من هب و دب "  النتيجة : تشكيل مجلس شورى الولاية , ومن ثم مجلس شورى الأمة و من ثم اختيار حاكم للبلاد , " و كفى الله المؤمنين القتال "

 

 البشير ولد بيا ولد سليمان