لماذا تعمّر النساء أكثر من الرجال؟ اليكم الجواب؟!؟

أحد, 10/02/2019 - 20:16

تتمتع النساء، حول العالم بأسره، بمتوسط أعمار يزيد على متوسط أعمار الرجال.

 

وكان متوسط العمر المتوقع عند الولادة لسُكان العالم هو 72 عاما في 2016 بحسب منظمة الصحة العالمية.

لكن عند توزيع هذا المتوسط بحسب النوع، حصلت النساء على 74 عاما وشهرين، بينما حصل الرجال على 69 عاما وثمانية أشهر.

وبحسب إحصاء عام 2010 في الولايات المتحدة، فقد تخطى 53,364 شخصا حاجز المئة عام. كان بينهم 9,162 فقط من الرجال مقابل 44,202 من النساء.

لماذا إذن يزيد متوسط أعمار النساء على الرجال؟ وما الذي يعطيهن ذلك التفوق؟

دعونا نبحث في ثلاثة أسباب:

 

1.الجينات

 

يضم مؤشر الوفيات في الوقت الراهن معلومات عن 40 دولة، بينها السويد وفرنسا منذ عام 1751 و1816. لكن المعلومات عن دول مثل اليابان وروسيا لم تتوفر إلا منذ أواسط القرن العشرين.

وأظهرت قاعدة البيانات لكل عام في كافة الدول أن متوسط الأعمار المتوقعة للنساء تتجاوز الرجال.

ويبدو أن الرجال منذ البداية مستهدَفون بسبب تركيبتهم الجينية.

 

الأجنة:

يقول البروفيسور، ديفيد جيمز، من جامعة رويال كوليدج في لندن: “تموت الأجنة الذكور بمعدلات أعلى من الأجنة الإناث”.

أحد الأسباب المحتملة يمكن أن يعود إلى الدور الذي تلعبه الكروموسومات المحددِّة للنوع.

ويوجد عند النساء كروموسوما XX بينما يوجد عند الرجال XY، وهذه الكروموسومات تحتوي على جينات.

وتحتوي الكروموسومات من نوع X على الكثير من الجينات المساعِدة على البقاء على قيد الحياة.

ويقول دافيد جيمس لبي بي سي: “إذا كنت تعانين خللاً جينيا في كروموسوم X فإنك كامرأة لديك رديفا احتياطيا، بخلاف الرجال فليس لديهم هذا الرديف”.

وتقول لورنا هاريس، الأستاذة بجامعة إكسيتر، “تتعرض الأجنة الذكور إلى الوفاة أكثر بنسبة تتراوح بين 20 إلى 30 في المئة في أواخر فترة الحمل. كما أنها أكثر عرضة للولادة قبل أوانها بنسبة 14 في المئة، ويكون المواليد الذكور، في الغالب، أكبر حجما، ما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بجروح أثناء الولادة”.

وفي عالم الطيور، لدى الذكور نسختان من كروموسومات X وتعيش فترة أطول من الإناث.

 

2.الهرمونات

 

في فترة المراهقة، ينتقل الفتيان والفتيات إلى مرحلة البلوغ تبعا لتغيرات هرمونية.

هرمون التستوستيرون، الذي يجعل الجسم أكبر وأقوى، مسؤول عن معظم صفات الذكورة – كعمق الصوت ونمو شعر الصدر.

وترتفع معدلات الوفيات بين الذكور أثناء ارتفاع نسبة هرمون التستوستيرون، والذي يحدث في أواخر مرحلة المراهقة.

ويقول خبراء إن ذلك يمكن أن يُعزى إلى انغماس الرجال في أنشطة مرتفعة المخاطر كالاقتتال وقيادة الدراجات والسيارات بسرعات فائقة، فضلا عن الانتحار.

وقبل أعوام قليلة، حلل الباحث الكوري هان-نام بارك تفاصيل سِجلات البلاط الإمبراطوري لأسرة تشوسون الملكية في كوريا في القرن التاسع عشر.

وفحص الباحث تفاصيل سِجلات 81 من “الخصيان”، أي الذين جرى استئصال خصياتهم قبل سن البلوغ.

وخلُص إلى أن الخصيان عاشوا نحو 70 عاما مقابل متوسط 50 عاما فقط للرجال الآخرين في البلاط.

حتى أن ثلاثة من هؤلاء الخصيان احتلفوا بعيد ميلادهم المئة.

ورغم أن دراسات أخرى لأنواع أخرى من الخصيان لم تظهر مثل هذه الفروق الواضحة، إلا أنه يبدو بشكل عام أن البشر (والحيوانات) منزوعي الخصيتين يعيشون عمرًا أطول.

ويُنظر إلى هرمون الاستروجين المسؤول عن الرغبة الجنسية لدى الإناث كـ “مضاد للأكسدة”، بمعنى أنه يتصدى للكيماويات السامة المسببة لإجهاد الخلايا.

وخلصت تجارب على الحيوانات، إلى أن، وبعكس حالة الذكور، الإناث اللواتي يعانون نقصًا في هرمون الاستروجين يعمرن أقل من اللواتي ليست لديهن نفس المشكلة.

وقدّم باحثون في إسبانيا دراسة بحثية عام 2005 كرّست لارتباط هرمون الاستروجين بالجينات المصاحبة لطول الأعمار، بما فيها تلك الجينات المتعلقة بالإنزيمات المضادة للأكسدة.

ويُسهّل الاستروجين كذلك عملية التخلص من الكوليسترول الضار وبالتالي يوفر شيئا من الحماية ضد أمراض القلب.

 

3.الاحتلال والسلوك

في الأماكن الموبوءة بالصراع، يقصُر متوسط أعمار الذكور.

لكن في المناطق التي تقل فيها الرعاية الصحية، تموت بعض النسوة أثناء الولادة.

وثمة عوامل كالتدخين وتناول الكحول والإفراط في الطعام قد تفسّر جزئيا سبب اختلاف حجم الفجوة بين أعمار الجنسين من بلد إلى آخر.

ويبدو أن الرجال الروس، على سبيل المثال، يعيشون لفنرة أقل بنحو 13 عاما، ويعود ذلك جزئيا إلى الإفراط في تناول الكحول.

 

أطول عمرا لكن ليس أكثر صحة

لكن هذا التفوق للمرأة ليس كاملاً؛ فعلى الرغم من أن النساء يعشن عُمرًا أطول، إلا أنهن يعانين أمراضًا أكثر من الرجال، ولا سيما في أعمار متقدمة.

وتميل النساء بين 16 إلى 60 عاما إلى زيارة الأطباء أكثر من الرجال في نفس الفئة العمرية في مختلف الدول.

ويقول ستيفن إن أوستاد وكاثلين إي فيشر من جامعة ألاباما في تقرير نشرته دورية سيل بريس المتخصصة في الطب الحيوي: “في المجتمعات الغربية، تزور النساء الأطباء أكثر وتتناولن عقاقير أكثر وتتغيبن عن العمل أكثر وتقضين أياما في المستشفيات أكثر من الرجال وذلك لأسباب صحية”.

ورصد الباحثان ارتفاعًا في مواجهة النساء لمصاعب جسدية في مراحل عمرية متقدمة أكثر من الرجال في بلدان: بنغلاديش، الصين، مصر، غواتيمالا، الهند، إندونيسيا، جامايكا، ماليزيا، المكسيك، الفلبين، تايلند، وتونس.

 

الفجوة تلتئم

 

تشير دراسات حديثة إلى أن الفجوة بين الجنسين في متوسط الأعمار ستتقلص في المستقبل القريب.

وتقول دراسة أجرتها جامعة إمبريال كوليدج في لندن إن الفجوة بين الإناث والذكور ستكون عاما واحدًا وتسعة أشهر فقط بحلول عام 2030 في المملكة المتحدة.

ومن المتوقع أن يعيش المواليد الذكور في المملكة المتحدة في هذه الأيام 79 عاما وشهرين مقابل 82 عاما وتسعة أشهر للمواليد من الإناث – طبقا لمكتب الإحصائيات الوطني.

وتوصلت دراسة أخرى، أشرف عليها البروفيسور ليز مايهو الأستاذ بكلية كاس لإدارة الأعمال، إن أعمار الذكور والإناث ستتقارب بحلول عام 2032.

ونقلت صحيفة الغارديان البريطانية عن مايهو القول إن “التراجع العام في استهلاك التبغ والكحول أفاد الرجال بصورة أكبر، لأنهم يميلون إلى التدخين وتناول الكحول أكثر من النساء. كما أننا اتخذنا خطوات واسعة على صعيد أمراض القلب المنتشرة بين الرجال أكثر من النساء”.

وفي البلدان التي تنخفض فيها الوفيات جرّاء حوادث السير، فإن ذلك يساعد في إضافة المزيد من السنين لعمر الرجل.