تعرف علي رجل الدين بلادن البوذي

ثلاثاء, 04/06/2019 - 20:21

رفضت حكومة ميانمار تقرير الأمم المتحدة، وشنّ الراهب حملة مضادة على التقرير.

وقال لأنصاره خلال تجمع حاشد في أكتوبر/تشرين الأول الماضي إنه في "اليوم الذي تصل فيه المحكمة الجنائية الدولية إلى هنا، سيكون اليوم الذي يحمل فيه ويراثو السلاح".

 أثارت مبعوثة الأمم المتحدة يانغهي لي غضب ويراثو بعد أن قالت في تقريرها إن العنف ضد أقلية الروهينجا يحمل "بصمات الإبادة الجماعية".

أزمة الروهينجا

ألقي باللوم على أنصار وأتباع ويراثو في أعمال العنف ضد المسلمين في ولاية راخين التي بدأت عام 2012 ، وبلغت ذروتها بنزوح أكثر من 700 ألف شخص إلى بنغلاديش المجاورة.

وفي مقابلة مع صحيفة "غارديان" عام 2017 ، قال: "إن أونغ سان سوكي تحاول مساعدة البنغاليين، لكنني أعيقها وأمنعها".

وغالباً ما يصف القوميون البورميون مسلمي الروهنجيا بأنهم "بنغاليون"، وهو مصطلح يستخدم للإيحاء بأنهم غرباء. واتهم ويراثو حزب "الرابطة الوطنية للديمقراطية" الحاكم باتباع أجندة إسلامية سرية.

1500 مسلم روهنجي "يفرون من ميانمار كل ساعة"

البوذية

رغم عدم وجود دين رسمي للدولة، إلا أن المجتمع في ميانمار متأثر بشدة بالبوذية، وما يقارب 90 في المئة من السكان ملتزمون بالدين. وكانت الأديرة تحظى برعاية الدولة لعدة قرون، وتوقف ذلك في القرن التاسع عشر خلال مرحلة الاستعمار البريطاني.

 

وتنتشر المعابد البوذية الفارهة في ريف ميانمار الخصب الذي تغذيه مياه نهر إيراوادي وغيره من الأنهار ، وتمتلك الأديرة مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية.

 

وللبلاد تاريخ طويل في ظل الديكتاتورية العسكرية، ولديها جيش دائم قوامه أكثر من 400 ألف عسكري. ويقدر عدد الرهبان البوذيين بأكثر من نصف مليون راهب، جميعهم يحظون بمكانة اجتماعية مرموقة تصل إلى درجة التبجيل.

مصدر الصورة Reuters

Image caption أجبرت الحملة العسكرية العنيفة أكثر من 700 ألف من مسلمي الروهينجا على اللجوء إلى بنغلاديش المجاورة

" ابن بوذا"

 

ارتبط ويراثو في بداياته باسم منظمة تدعى حركة "969" التي يقول أنصارها إن رقم 9 الأول يرمز إلى السمات الخاصة ببوذا، أما الرقم 6 فيشير إلى الشخصيات الخاصة في التعاليم البوذية، ورقم 9 الأخير يمثل صفات جماعة الرهبان.

 

لكن في الواقع كانت حركة 969 معروفة بحملتها المعادية للمسلمين وكانت تتلقى الدعم من الدولة.

 

ففي عام 2013، قال ثين سين، رئيس ميانمار حينها، علناً إنه يدعم الحركة، ووصف ويراثو بأنه " ابن بوذا".

 

وأصبح ويراثو لاحقاً رئيساً لمنظمة "ماباثا" أو الرابطة الوطنية لبورما، التي أبصرت النور في عام 2014، وانتشرت بسرعة في جميع أنحاء البلاد قبل حظرها عام 2017.

 

استمر ويراثو في النشاط دون عوائق من مقره في دير "ماسووين" الهادئ في ماندالاي ،آخر عاصمة للمملكة.

Image caption للبوذية جذور عميقة في ميانمار ولها تأثير عميق على المجتمع

 

أقام في مقره معرضاً دائماً لصور "ضحايا عنف المسلمين" على حد قوله.

 

وقال في حواره مع بي بي سي عام 2013، "يتصرف المسلمون بطريقة جيدة عندما يكونون ضعفاء، لكن ما أن يصبحون أقوياء حتى يتحولون إلى ذئاب أو بنات آوى، ويبدأون بصيد الطرائد الأخرى في مجموعات كبيرة". وأضاف :لايرى المسلمون أحداً بمستوى البشر غيرهم، ويهاجمون المسيحيين والهندوس أيضاً، إنهم ضد الكل".

 

وأوضح: " إن لم تصدق ما أقوله، أعطِ مالديك من تكنولوجيا نووية لطالبان، سيختفي بلدك من الوجود".

مصدر الصورة AFP

Image caption بسبب الكاريزما التي يتمتع بها ويراثو، حظيت حركة ماباثا بشعبية كبيرة في البلاد

تأثير واسع

 

ويراثو في ترحال دائم ويقيم صلات مع مجموعات سريلانكية بوذية تسمى " Bodu Bala Sena " أو " BBS ".

 

ويرأس منظمة "BBS " رهبان سريلانكيون يتبعون بدورهم لطائفة "تيرافادا" البوذية. واكتسبت BBS سمعة سيئة بسبب حملاتها العنيفة ضد المسلمين.

 

وقال ويراثو أمام تجمع في كولومبو عام 2014: "اليوم البوذية في خطر، نحتاج إلى الاتحاد بقوة إذا سمعنا أجراس الإنذار".

 

ومُنع ويراثو من قبل الأديرة التقليدية في مجلس سانغا المدعوم من الحكومة، من إلقاء الخطب لمدة عام كامل في عام 2017.

لكن مشاكله الحقيقية بدأت عندما بدأ بالتهجم على شخصيات البلاد الأكثر شعبية.

 عرض ويراثو صوراً بشكل دائم يقول إنها لضحايا "عنف المسلمين".

الهجوم على أونغ سان سوكي

وصف ويراثو أمام حشد كبير في أبريل/ نيسان الماضي الزعيمة السياسية سان سو كي قائلاً: "إنها تلبس مثل عارضات الأزياء وتضع المكياج وتلبس أحذية أنيقة ذات الكعب العالي، وتهز مؤخرتها امام الأجانب".

وفي خطاب آخر ألقاه في مايو/أيار، اتهم أحد أعضاء الحكومة "بمضاجعة أجنبي".

وكانت سو كي رهن الإقامة الجبرية التي فرضها النظام العسكري بعد أن مات زوجها الأكاديمي البريطاني مايكل آريس بمرض السرطان عام 1999.

ويقول ميات ثو ، أحد الرهبان المعروفين وأحد مؤسسي مركز أبحاث فكري يسمى كلية يانغون للعلوم السياسية، إن ويراثو محبوب جداً وتزداد شعبيته بين أنصاره عندما يستهدف المسلمين في خطاباته.

ويُنظر إلى أونغ سان سو كي التي درست في جامعة أوكسفورد بالمملكة المتحدة، على أنها الزعيمة الفعلية للبلاد، و لقبها الرسمي هو مستشار الدولة، وهي مقربة من الرئيس الحالي وين مينت.

ويحظر الدستور في البلاد على من لديه أطفالاً يحملون جنسيات أجنبية، مثل سان سو كي، تولي منصب رئاسة الدولة.

 تحظى شخصية أونغ سان سوكي باحترام كبير في البلاد

وتسعى الحكومة المدنية الآن، إلى التخلص من القيود التي تمنع أونغ سان سو كي من تولي المنصب الرفيع، لكن ويراثو يعارض التغييرات الدستورية المقترحة.

ويضيف ميات ثو: "تحظى أونغ سان سو كي باحترام كبير، فحتى الرهبان المتشددون الذين يقفون في صف ويراثو، يجدون صعوبة في تأييده ضد سو كي".

ويقول ميات: "لو كان ويراثو ينتقد فقط التعديلات الدستورية، لكان من الصعب على الحكومة اتخاذ أي إجراءات ضده. لكنه يشن هجوماً شخصياً على سو كي ، وهو الأمر الذي لا يروق للناس".

لقد سهل الأمر على الحكومة لإتخاذ إجراءات ضده.

 

لكن ويراثو يتحدى الحكومة ويقول: "إذا أرادت الحكومة أن تعتقلني فلا مانع من ذلك