
لعل موضوع التعيينات الاخيرة في معظم أجهزة الدولة لم تخضع لمعايير الكفاءة والاستحقاق والتدرج المهني ولا القوانين التى تحكم عمل هذه المؤسسات والأجهزة إلا في ماندر وهذا يجعلنا نتطرق إلى موضوع التعيينات التي تتم وكلها أو في معظمها لا تعتمد على المعايير التى يجب ان يمتلكها من يتم تعيينه في أي منصب أو وظيفة من الوظائف العامة والكثير اليوم يشغلون مناصب غير مناسبة لهم.
ومادام معظم التعيينات قائمة على معايير القرابة أو الولاء سواء الحزبي أو القبلي او الجهوي أو الفئوي فإن ما يتم هو التأسيس لسقوط أسس ومعايير بناء الدولة التى يمكن أن تكون الضمان الوحيد لمعظم الموريتانييين.وهذا ما لوحظ أخيرا في التعيينات التي جرت في وزارة المعادن حيث تم تعيين مدراء علي أساس فئوي وجهوي واضح وتم تهميش اصحاب الكفئات والايادي النظيقة في هذه الوزارة التي تحتاج إلي ذوي الخبرة العالية والكفئات العلمية.لاغرابة ، فالمناصب السياسية الكبرى في موريتاتيا لا تخضع دائمًا وبالضرورة لمعايير الكفاءة والاستحقاق والتدرج المهني، بقدر ما تُحسم فيها الأمور بناءً على معايير أخرى، أبرزها الولاء للوزير أو للحزب الحاكم.
وبدلا من أن يكون هناك ارادة وتوجه عام سياسي في ضرورة تطبيق القانون والمعايير التي تعمل على ترسيخ وتقوية أداء مؤسسات الدولة على العكس من ذلك ما يحدث اليوم هو تدمير معظم مؤسسات وأجهزة الدولة من خلال التعيينات العشوائية وعديمي الكفاءات وذلك لاسباب التي ذكرتها آنفا.فهذا لايبغي السكوت عليه. لان الساكت عن الحق شيطان أخرس. هذه الممارسات الخاطئة والمخالفة للقانون باتت واضحة جليا ومن الضروري عمل الشئ الكثير لتصحيح كل الاختلالات والاعوجاج
والحقيقة أن كل ما يحتاجه المواطن الموريتاني هو دولة قوية تحقق له الحد الادنى من المطالب في اطار الدولة ومع ذلك فإن من أهم الاسباب التى أدت إلى عدم الولاء للدولة الثقافة السائدة لدي الكثير من الموريتانيين .هو الولاء للقبيلة أو الجيهة أو العائلة أو الحزب الحاكم .وهذا ما يمكن رؤيتة في سلوك النخبة السياسية في الدولة والممارسات التي تؤكد ان معظم الماوطنين تيقننو أن الهوية المحلية القبلية المرتبطة بالجغرافيا تاتي في المقدمة ولو كان الولاء والارتباط بالدولة وتطبيق القانون هو الأساس لكان وضعنا في حال أفضل بكثير لان المواطنين بشكل عام يتابعون كل من يتم تعيينهم من الشخصيات ويبحثون عن أسباب تعيينهم وماهي قرابتهم من صانعي القرار وماهي مؤهلاتهم وكفاءاتهم بمعني أن الرقابة الشعبية أصبحت هي القوة المؤثرة في المستقبل وهذا مانتمناه ومايجب على صانعي القرار الأخذ به والحيطة في موضوع أختيار الشخصيات التي تتولي الوظائف وفقا للمعايير المقبولة قانونيا ودستوريا وأخلاقيًا
وهناك اليوم الكثير يمكن أن يقوم به الريئس محمد ولد الشيخ الغزاني ووزيره الاول حول الممارسات غير القانونية والمخالفات التى أضرت بحقوق الكثير من موظفي الدولة بسبب وجود شريحة من الانتهازيين والمنافقين والذين أفرغو معظم أجهزة الدولة .ولن يصلح حالنا إذا لم تكون هناك ارادة سياسية صارمة في مواجهة الفساد والفاسدين وتدشين مرحلة جديدة قائمة على المعايير والكفاءة واستعادة مؤسسات الدولة لدورها وعملها و احترام إرادة الشعب الموريتاني حتي يصبح البلد وطنا للجميع من خلال نهج جديد في اختيار كل قيادات الدولة وغيرهم من موظفي السلطات العليا بشكل يختلف عن السابق من محاصصة وترضيات ومحسوبيات.