.من الجزائر، حيث أتواجد لأسباب مهنية، قرأتُ باستغراب بالغ تصريح صمبا تيام والحقيقة أن ما يثير القلق ليس مضمون النقد فحسب، بل المفارقة الصارخة في هوية المتحدث.
.منذ عام 2004، اكتست الساحة الموريتانية بمواقع إلكترونية عملاقة تدعي الاستقلالية، وهي في الحقيقة كيانات "مأجورة" تبلورت ونضجت في دهاليز الخارج قبل أن تقتحم الداخل الموريتاني بجاهزية مالية وتنظيمية مريبة.
في ساحة قلعة «قصر الرماد»، حيث كانت الجيمات الثلاث تُغلى على نار هادئة في ليلٍ بهيم لرسم ملامح رئيسٍ على مقاس المخزن، انقلبت الموازين فجأة. لقد أحدث إعلان البيعة للخليفة الخامس في «عين الريشات» بوادي المرايا زلزالاً في أركان السلطة التقليدية، مما دفع نظام القلعة المذعور إلى التعجيل بمشاوراته في محاولة يائسة لاستباق إرادة "الخليفة القادم".
من سديم وادي المرايا حيث تنعكس الأقنعة لتكشف زيف الخرائط، ينهض المنطق ليعلن أن ما دُعي زمناً بالأسماء الزائفة ليس في جوهره إلا قيصرية إيراتونيم. هو الكيان الذي انبعث ليصحح خطيئة جغرافية عابرة للحدود، حين استلبت الأرض هوية الأطلس لتغرسها في رمال المنتبذ القصي، معلنةً زمن استرداد الحقيقة من قبضة الوهم.
اتفقت جماعة من المُكْثِرين ذاتَ ليلة على أن المهارة تتجلى في بلدنا هذا وتبلغ منتهاها في ثلاثة أحوال: عندما يُعْرِب محمد سالم ولد عدود بيتا من شعر العرب، وعندما يبدأ سيد احمد البكاي ولد عَوَّه دخول الفايز، وحين يَنظُر محمد يحظيه ولد ابريد الليل في أمر الدولة وتعثُّرات نظام!
في وادي المرايا ج 12، تهب رياح عاتية تثير غبار التاريخ المنسي في رمال عين الريشات، معلنةً أن زمن الصمت قد ولى. الأطباق الرقراقة التي كانت تحوم في الخفاء بدأت بالاقتراب، لتلقي بظلالها على القبة السوداء في طوشكاون، حيث يرتجف المخزن أمام صدى صرخة الجمهورية الراقية التي تنادي بالخلاص من قبضة 'المطاريد' الذين لا ينافسون ولا يناسبون الناس.
لم تعد "قضية" ولد عبد العزيز تحمل أي ألَق خاص، ولم تعد تستجيب لتطلعات شعب تزداد حيرته كلما تأكد أن وراء الملف تصفية حسابات ضيقة، نجد تفسيرا لها في موازين الصراع على السلطة أكثر من كونها تعبّر عن تصرف من صميم العدالة العادية.
"على زهو قرون من الانقطاع الموهوم، انبعث من غياهب عين الريشات في وادي المرايا شعاعٌ أخضر سميك، ليعلن أن سطوة أصحاب النجمة الخماسية في المقاعد الخمسة (الملقبين بالحكماء) لم تندثر يوماً.