الكشف عن خطة امريكية لمغادرة سكان غزة مقابل المال

أحد, 31/08/2025 - 14:42

كشفت صحيفة واشنطن بوست عن وثيقة من 38 صفحة يجري تداولها داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تتضمن خطة لما بعد الحرب في غزة، تقوم على وضع القطاع تحت وصاية أميركية لمدة لا تقل عن 10 سنوات، وتحويله إلى ما وصفه ترامب نفسه بـ“ريفييرا الشرق الأوسط”.

وتحتوي الخطة عرضا على سكان غزة بمغادرة أراضيهم طوعاً مقابل تعويضات مالية، أو الانتقال مؤقتاً إلى مناطق مغلقة وآمنة داخل القطاع لحين اكتمال إعادة الإعمار.

الخطة، التي اطلعت عليها صحيفة واشنطن بوست، تنص على أن كل فلسطيني يملك أرضاً سيحصل على “رمز رقمي” من الصندوق المسؤول عن إعادة التكوين الاقتصادي، يمكن استبداله لاحقاً بشقة في واحدة من ست إلى ثماني مدن ذكية حديثة مدعومة بالذكاء الاصطناعي ستُبنى في غزة، أو استخدامه لتمويل بداية جديدة في الخارج. ويُعرض على من يقرر المغادرة دفعة نقدية بقيمة خمسة آلاف دولار، إضافة إلى إعانة لتغطية أربع سنوات من الإيجار وسنة كاملة من الغذاء.

ووفق الحسابات التي تضمنتها الخطة، فإن كل مغادرة فردية ستوفر للصندوق نحو 23 ألف دولار مقارنة بتكاليف إبقاء الأشخاص في مناطق محمية وتوفير ما يسمى بـ“خدمات دعم الحياة” لهم.

صندوق غزة

المبادرة التي حملت اسم “صندوق غزة لإعادة التكوين والتسريع والتحول الاقتصادي” أو GREAT Trust، وضعها بعض الإسرائيليين الذين أنشأوا في السابق “مؤسسة غزة الإنسانية” المدعومة أميركياً وإسرائيلياً لتوزيع الغذاء في القطاع، فيما تولى فريق من “مجموعة بوسطن الاستشارية” أعمال التخطيط المالي. الشركة الاستشارية أكدت أن العمل على الخطة لم يكن معتمداً رسمياً، وأن اثنين من كبار الشركاء الذين أشرفوا على النمذجة المالية جرى فصلهم لاحقاً.

 

وعقد ترامب اجتماعاً الأربعاء الماضي في البيت الأبيض لمناقشة سبل إنهاء الحرب المستمرة منذ نحو عامين، حضره وزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير وصهر الرئيس جاريد كوشنر. لم يصدر أي بيان رسمي عن الاجتماع، لكن ويتكوف قال عشية انعقاده إن الإدارة تملك “خطة شاملة للغاية”.

 

وأوضح شخص مطلع على المشاورات الداخلية أن “ترامب سيتخذ قراراً جريئاً عندما ينتهي القتال… هناك سيناريوهات متعددة يمكن أن تتخذها الحكومة الأميركية تبعاً لما سيحدث”.

 

تفاصيل الخطة

 

الخطة صُممت، بحسب مطلعين، لتجسيد رؤية ترامب بتحويل غزة إلى “ريفييرا الشرق الأوسط”. وتختلف عن مؤسسة غزة الإنسانية التي تعتمد على تبرعات محدودة، إذ إنها “لا تقوم على التبرعات”، وفق ما ورد في الوثيقة، بل على استثمارات عامة وخاصة في مشاريع ضخمة تتراوح من مصانع السيارات الكهربائية ومراكز البيانات إلى منتجعات ساحلية وأبراج سكنية. الحسابات الاقتصادية المصاحبة تتوقع أن استثماراً بقيمة مئة مليار دولار يمكن أن يحقق عائداً يقارب أربعة أضعاف خلال عشر سنوات.

 

منذ هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر 2023، تزايدت المقترحات بشأن “اليوم التالي” في غزة. إدارة بايدن السابقة عرضت خطة لإدارة مؤقتة بإشراف الأمم المتحدة، بينما طرحت مصر مبادرة لحكومة تكنوقراط فلسطينية بتمويل عربي ودور محتمل لقوات عربية، غير أن الولايات المتحدة وإسرائيل رفضتا تلك الخطة.

 

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مراراً أن حماس يجب أن تُجرد من السلاح وأن الرهائن يجب أن يعودوا، مضيفاً أن إسرائيل ستبقي السيطرة الأمنية على القطاع، ورافضاً أي دور للسلطة الفلسطينية أو فكرة الدولة الفلسطينية. وفي موقف أكثر تشدداً، قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش: “يجب أن تسيطر إسرائيل بالكامل على القطاع، إلى الأبد. سنضم محيطاً أمنياً ونفتح أبواب غزة للهجرة الطوعية”.

 

إسرائيل ذكرت أنها تتحدث مع عدة دول حول استقبال فلسطينيين مرحّلين، بينها ليبيا وإثيوبيا وجنوب السودان وأرض الصومال، إلى جانب إندونيسيا.

 

وجميع هذه الدول باستثناء الأخيرة تعاني صراعات داخلية وفقر، فيما عرضت أرض الصوال (صوماليلاند) استقبال الغزيين مقابل اعتراف دولي باستقلالها.

 

وبحسب الصحيفة، قال ترامب للصحفيين: “نحن ندرس الأمر الآن”.

 

أخبار ذات صلة

اجتماع ترامب وبلير وكوشنر.. ماذا يخطط لغزة؟

كوشنر وبلير وترامب.. خلفيات سياسية للتصعيد العسكري في غزة

الرئيس الفلسطيني محمود عباس

"قرار أميركي" قد يحرم عباس من إلقاء كلمة أمام الأمم المتحدة

غزة.. بين خطط ترامب ومطالب سموتريتش

البيت الأبيض وخطط ما بعد حرب غزة.. اجتماع بلا نتائج نهائية

بلير وكوشنر يعرضان على ترامب خطة "اليوم التالي" بشأن غزة

تقارير تكشف تفاصيل محادثات ترامب وبلير وكوشنر بشأن غزة

 ترامب نفسه كان قد أطلق رؤيته علناً في فبراير الماضي قائلاً: “نظرت إلى صورة غزة، إنها موقع هدم ضخم… يجب إعادة بنائها بطريقة مختلفة. إنه موقع رائع على البحر، أفضل طقس. يمكن فعل أشياء جميلة جداً هناك”. وبعد أسبوعين، وخلال مؤتمر صحفي مع نتنياهو في البيت الأبيض، أعلن: “الولايات المتحدة ستتولى قطاع غزة… الجميع الذين تحدثت معهم يحبون الفكرة”، مضيفاً: “ريفييرا الشرق الأوسط… يمكن أن تكون شيئاً عظيماً للغاية”.

وووصف نتنياهو الذي كان واقفاً إلى جانبه الرؤية بأنها “جريئة”، فيما أجاب ترامب لاحقاً على سؤال لشبكة “فوكس نيوز” بشأن عودة الفلسطينيين بعد إعادة البناء قائلاً: “لا، لن يعودوا، لأنهم سيحصلون على مساكن أفضل في مكان آخر”

وأوضح زير الخارجية ماركو روبيو لاحقاً أن المقصود كان إعادة توطين مؤقتة خارج غزة لحين انتهاء الإعمار، بينما شددت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت على أن “الرئيس كان واضحاً بأن عليهم أن يُنقلوا مؤقتاً خارج غزة”.

وفي اجتماع لاحق مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني قال ترامب: “مع كون الولايات المتحدة في موقع السيطرة على تلك الأرض، ستحصلون على استقرار في الشرق الأوسط لأول مرة… وسكان غزة سيعيشون حياة جميلة في مكان آخر”.

ترامب أعاد لاحقاً نشر فيديو مولّد بالذكاء الاصطناعي يصور غزة وقد تحولت من أنقاض ومسلحين إلى مدينة ساحلية مزدهرة بأبراج لامعة وشواطئ، مع تمثال ذهبي له على الساحل وأغنية تقول: “دونالد جاء ليحرركم… لا مزيد من الأنفاق ولا مزيد من الخوف. غزة ترامب وصلت أخيراً”. لكن في مواجهة انتقادات عربية واتهامات بانتهاك القانون الدولي، شدد ترامب ونتنياهو مؤخراً على أن أي إعادة توطين للفلسطينيين ستكون طوعية وإذا أرادوا فستكون مؤقتة