وادي المرايا (16): "جنازةُ الأقنعةِ وخيوطُ العنكبوتِ الميتة"

سبت, 17/01/2026 - 15:07

​في "طوشكاون" المقلوبة، حيثُ يُرجمُ الرائي وتُقدسُ الأختام، خرجت خفافيشُ نقابات المقاولة بجلودٍ مستعارةٍ لتؤدي رقصتَها الأخيرة. بالأمس، حينَ أطلقنا صرخةً مدويةً من خارج الوادي بمقالنا الواقعي الصريح: "نقابات المقاولة.. كيف قتلت الهياكل الوهمية الصحافة المستقلة؟"، لم يكتفوا بالتغاضي عنه، بل فرضوا حصاراً ممنهجاً ومنعوا نشر مقالاتي في مواقعهم الكبرى، وسلطوا أقلامهم المأجورة للنيل منا. لكنَّ الصرخة آتت ثمارها رغم الحصار، فاستجاب الوزير وأنشأ لجنةً جديدةً للإصلاح من داخل "الهبا" لتطهير الحقل وغربلته.

​واليوم، حين تحرك الراكدُ وحاصرهم التغيير، بدأت تلك الخيوط الخفية تحرك المياه الآسنة؛ فأوعزوا لنقاباتهم بالاعتصام المزيّف والاستنجاد بـ رئاسة الجمهورية عبر بياناتٍ منسوخة من ذات الفكر الذي حاربوه وحاصروه. إنها محاولة مكشوفة للالتفاف على عمل اللجنة الجديدة وإيهام السلطة العليا بأنهم "قادة الحراك"، بينما هم في الحقيقة يفرّون من مقصلة الإصلاح التي بدأت تقترب من رقابهم.

​لكنَّ المأساةَ الأكبر تكمن خلف الستار؛ حيث تحاول أطراف داخل "الهبا" تدوير جثثٍ مهنيةٍ هامدة وحماية تلك الهياكل التي سرقت أموال الصحافة لثلاثين عاماً، تاركةً فرسان الحقل الحقيقيين كـ "جرذان" ينهكُ الجوعُ والظلمُ أجسادهم النحيلة.

​يا لصوصَ الحبرِ وسارقي الأفكار وممارسي الحصار.. إنَّ "وادي المرايا" يحرقُ أقنعتكم ويكشف خيوطكم. لن يمنحَكم الاعتصامُ المفتعلُ ولا السطوُ على منجزاتنا شرعيةً سلبها منكم التاريخ، ففي مِحجرِ البصيرةِ يظلُّ النورُ أصيلاً، وتبقى أختامُكم المزورة مجردَ أضغاثِ أحلامٍ أمام إرادة الإصلاح التي لن تنكسر.

​بقلم: يحياوي محمد الأمين ولد يحيى