عاجل: الرئاسة الموريتانية ترفع الغطاء عن "قائمة الـ 70".. أكبر عملية تطهير لإدارة الدولة ومحاربة اختلاس المال العام

خميس, 22/01/2026 - 14:50

 

​نواكشوط | تقرير استقصائي

​قرر هرم السلطة في موريتانيا الدخول مباشرة على خط مفتشية الدولة؛ فلم يعد يُعول على ترك ملفات الفساد للمفتشية وحدها، بل أصبحت الرئاسة تراهن على نموذج "المحاسب والرقيب عن بُعد" لضمان الشفافية. وبناءً على هذه الرقابة الصارمة، تم إخراج هذه الإدانات لـ 70 شخصية في مستنقع الفساد للمحاسبة الفورية.

​في خطوة وصفت بـ "الزلزال الإداري"، وفق ما كشفت مصادر مطلعة لوكالة الإعلامي عن إحالة ملف يضم 70 مسؤولاً حكومياً إلى القضاء الموريتاني وقطب الجرائم الاقتصادية. يأتي هذا التحرك بناءً على تقارير نهائية من محكمة الحسابات والمفتشية العامة للدولة، لينهي حقبة من الحصانة غير المعلنة لمسؤولي الإدارة العامة.

​تفاصيل الملف والاتهامات الموجهة

تتمحور التهم الموجهة للأسماء الواردة في القائمة حول تبديد الموارد الوطنية والاختلاس المباشر من ميزانيات التسيير، بالإضافة إلى:

* تضخيم الفواتير: التلاعب بصفقات عمومية في قطاعات التجهيز والنقل والطاقة.

* منح صفقات بالتراضي: توقيع عقود مشبوهة مع شركات تابعة لرجال أعمال نافذين دون مناقصات قانونية.

* الفساد العقاري: الاستيلاء على احتياطات عقارية تابعة للدولة وتحويل ملكيتها بطرق غير شرعية.

​خريطة المتورطين والقطاعات المستهدفة

شملت القائمة طيفاً واسعاً من هرم الإدارة، من أبرزهم:

​مديرون عامون سابقون وحاليون لمؤسسات خدمية كبرى:

​قطاع المياه: من الملاحظ أن الماء في موريتانيا أصبح الحصول عليه أصعب من المحروقات، بينما كان ينبغي أن يكون المورد الأكثر يسراً للمواطن.

​التأمين الصحي و"تآزر": كشفت التحقيقات أن هذه القطاعات أصبحت تضخ مبالغ ضخمة بشبهات فساد، حيث يتم تسجيل "أشخاص وهميين" لا وجود لهم والانتفاع من مخصصاتهم عن طريق شبكة من الأشخاص داخل الإدارات المعنية.

​محاسبون عموميون ومهندسون مركزيون في وزارات سيادية.

​مسؤولون أمنيون ورقابيون اتهموا بالتستر على تجاوزات مالية خلال السنوات الماضية.

​الإجراءات القضائية المتخذة (حتى يناير 2026)

* السجن النافذ: إيداع 20 شخصاً من "الرؤوس الكبيرة" في السجن بانتظار المحاكمة.

* الرقابة ومنع السفر: وضع 30 مسؤولاً تحت الرقابة القضائية المشددة وسحب جوازات سفرهم.

* المصادرة والتحصيل: البدء في الحجز التحفظي على الأموال المنقولة والعقارات المملوكة للمتهمين لاسترداد المبالغ المنهوبة التي تُقدر بمليارات الأوقية.

​ملحق: الشركات المتورطة ونقاط الاختلال الهيكلي

شملت التحقيقات شركات مقاولات وتوريد كبرى كانت تستحوذ على الصفقات "بالتراضي"، وأبرزها شركات الأشغال العامة (BTP)، وموردو المعدات الطبية والكهربائية، وشركات الخدمات اللوجستية.

​أماكن الاختلاس والخلل:

* الثغرات المحاسبية: غياب أنظمة الرقابة الرقمية في المؤسسات الخدمية.

* الصفقات الورقية: رصد مشاريع وهمية في مناطق حدودية نائية.

* التلاعب بالمنح العقارية: تسجيل أملاك الدولة بأسماء شركات واجهة.

​الخلاصة: رسالة النظام الجديد

يؤكد هذا التصعيد أن الرئاسة الموريتانية اتخذت قراراً نهائياً بـ "تصفية الحساب" مع رموز الفساد الإداري لتأمين الثروات الوطنية ومنع نزيف المال العام.

​بقلم: محمد الامين ولد يحيى يحياوي