
" م ، ق ، ص" . .
لقد وضعتُ طلاسم هذه الرموز الثلاثة مفرقة هكذا، أباعد بين نِصالها عمداً حتى لا تتلاصق وأنا أكتب، لأنني أرتجفُ رهبةً من عُقدها؛ فبميمها، ها تجتمع أهوال المحرمات الثلاثة التي تُحرم على العقل التفكير، وفي قافها يكمن قيد القانون والقضاء الذي صِيغ ليُشرعن الذبح، وفي صادها صرخة الصحافة والصمود التي يُراد وأدها.
هي طلاسمُ حتفٍ نُصبت قبل أن تكون حروفاً، مَن نطقها مجتمعةً أو فكَّها فقد استدعى المقصلة التي تحزُّ رقبته وتقصُّ أنامله التي تجرأت على حل شفراتها.
بدأت المأساة حين وهبت السلطات الثلاث تلك الحسناء لقب "صاحبة الجلالة" كعطاءٍ زائف لتتوهم السيادة، ومنحوها "قلادة الحرية" المزينة بتلك الطلاسم لتظنها زينة، بينما كانت هي القيد والتميمة التي استباحتها تدريجياً حتى أصبحت خادمةً ساجدةً بأغلالها تحت البلاط.
فالميمات الثلاث المحرمة تتجسد في ميم، الموت الذي يرهبون به، وميم، المخزن الذي يهيمن، وميم، المقعد الذي يقدسون. ومن هنا تكتمل اللعنة على مَن حاول القراءة والكتابة والتدوين في السلطة الرابعة؛ فالسلطة طلاسمُ موت، حيث السين هي السحل والسجن والسلاسل، واللام هي لام النفي التي تُمحي الوجود، والطاء هي طغيانهم، وصولاً إلى التاء التي هي تـاء التدوين حين يُحمل في تـابوت الصمت. أما "الرابعة"، فهي رابعة النهار التي تم فيها وأد الحقيقة ودفنها حية أمام أعين الجميع.
وبهذا أُنهي النص؛ خشية أن يُقطع لساني، بعدما فقدتُ بصري من شدة تعويذةِ ونَفْذِ تلك الأحرف.
بقلم: يحياوي محمد الامين ولد يحيى



