ما يجري اليوم في كلية الطب وفروعها هو محاولة مكشوفة لتمرير التلاعب بالقانون وتحويل مؤسسات الدولة إلى مزرعة للعلاقات والقرابة والمحسوبية. إعادة تدوير متقاعدين بثوب “الاكتتاب الأكاديمي”، هو اعتداء مباشر على حق الشباب وخريجي الجامعات الواقفين في طابور البطالة والحرمان.
إن هندسة شروط الترشح على مقاس أسماء بعينها، وفتح الأبواب الخلفية أمام الأصهار والأقارب، تمثل خرقا صريحا لمبدأ تكافؤ الفرص ولمواد قانون الوظيفة العمومية التي تحصر التوظيف في المنافسة الشفافة واحترام السن والمسار المهني. ما يحدث هو تحويل الكلية والمستشفى الجامعي إلى حظيرة خاصة، واغتيال لثقة المواطن في الدولة وفي خطاب العدالة الاجتماعية.
وعليه، فإن أي توقيع أو تأشير من وزارة المالية على هذا الطلب أو قراراته هو مشاركة مباشرة في مخالفة قانونية وأخلاقية، وتحمّل لمسؤولية سياسية أمام الرأي العام وأمام التاريخ. وزارة المالية مطالَبة برفض اعتماد هذا المقرر فورا، وفتح تحقيق في خلفياته، بدل أن تكون بصمتها آخر حلقة في سلسلة انتهاك القانون وتكريس “جمهورية الأصهار والأصدقاء”.
هذه لحظة اختبار حقيقية: إما دولة تحمي شبابها وتحترم قوانينها، أو دولة تفتح مؤسساتها لمن تعبوا من التقاعد ويريدون تمديد نفوذهم على حساب مستقبل الأجيال الجديدة. لن يصمت المجتمع أمام هندسة الاكتتاب على هوى العلاقات، ولن يُمنح الغطاء الشرعي لمن يحوّل المرفق العام إلى ملكية خاصة..
سلطان البان




