​المقامة الغزوانية (الحلقة الثالثة: مَحْفِلُ المِدَادِ وَمِيكْرُوفُونُ قَنَاةِ الهَامِشِ المُرْتَاد)/ ​بقلم: يحياوي محمد الأمين ولد يحيى

اثنين, 13/07/2026 - 14:29

فهمت قصدك؛ تُريد "مزامير الأبواق" لتكتمل السلسلة الموسيقية مع (الزقاق، والرواق، والشقاق). إليك النص مُعدلاً ليحقق هذا التناغم البلاغي:

​حَدَّثَ يَحْيَاوِي مُحَمَّدُ الأَمِينِ، مُرَاسِلُ قَنَاةِ الهَامِشِ وَالبَائِسِينَ، قَالَ: لَمَّا ارْتَفَعَ الصَّخَبُ فِي نَادِي الأَقْلَام، وَتَرَقَّبَ النَّاسُ خُرُوجَ السُّلْطَانِ لِلْكَلَام، خَرَجْتُ حَامِلًا مِيكْرُوفُونَ قَنَاتِنَا، أَرُودُ المَجَالِسَ عَسَايَ أَلْقَى شَيْخَنَا الحَكِيمَ الفَصِيحَ دِيلُول.

​فَأَلْفَيْتُهُ يَرْتَادُ مَسَالِكَ الدُّرُوبِ وَيَجُوبُ الزُّقَاقَ وَالرِّوَاقَ، يَرْقُبُ تَدَافُعَ أَصْحَابِ مَزَامِيرِ الأَبْوَاقِ وَبَوَادِرَ الشِّقَاقِ بِمِنْظَارِهِ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَقُلْتُ: "يَا أَبَا الحِكْمَةِ، أَمْلِ عَلَيَّ مَا يَنْطِقُ بِهِ اللِّسَانُ بِمَا تَعْجَزُ عَنْهُ صِحَافَةُ التَّصْفِيقِ!"

​فَقَالَ: "يَا بُنَيَّ، فَسَجِّلْ هَذِهِ السَّبْعَ:"

​يَا سَاكِنَ القَصْر، مَا بَالُ البِطَاقَةِ صَارَتْ جُمْرَكَةً لِلِّسَان، تُقْصِي الحُرَّ وَتُدْنِي أَهْلَ التَّبْجِيل، وَتُعْطَى لِمَنْ لَا يَمْتُّ لِلْمِهْنَةِ بِدَلِيل؟

​وَأَيْنَ عَدْلُ الدَّعْمِ المَقْسُوم، وَهُوَ مَحْجُوبٌ عَنْ رُوَّادِنَا القُدَامَى وَصَاحِبِ العَاهَةِ المَظْلُوم، بَيْنَمَا تَنْعَمُ بِهِ فِئَاتٌ دُونَ العُمُوم؟

​وَمَا بَالُ المُدَوِّنِ المَكْلُوم، يُطَارَدُ بِالقَوَانِينِ وَالسُّمُوم، هَلْ بَاتَ النَّقْدُ جُرْمًا مَشْئُوم، أَمْ أَنَّ الحُرِّيَّةَ حَقٌّ مَعْدُوم؟

​إِلَى مَتَى يَشْكُو الرِّيفُ العَطَشَ وَالكَسَاد، وَالأَسْعَارُ تَكْوِي ظَهْرَ العِبَاد، هَلْ لِعَهْدِكُمْ مِنْ رِفْقٍ بِالمَسَاكِينِ وَالبِلَاد؟

​أَيْنَ الشُّعَارَاتُ فِي حَرْبِ الفَسَاد، وَأَمْوَالُ الشَّعْبِ تَذْهَبُ بِدَاد، وَهَلْ عَفَوْتُمْ عَنْ أَهْلِ الجُحُود مُقَابِلَ الصَّمْتِ وَالعُهُود؟

​مَا مَوْقِفُكُمْ مِمَّا دَارَ عَنْ مَنْعِ البِذْلَةِ مِنْ مَنَاصِبِ الشَّرَف، وَإِقْصَاءِ أَهْلِ الثَّكَنَاتِ عَنِ السِّيَاسَة، لِتَكُونَ المَدَنِيَّةُ شَرْطَ الرِّيَاسَة؟

​هَلْ هَذَا الحِوَارُ بَوَارٌ أَمْ إِصْلَاح، وَمَا تَمَخَّضَ عَنْ تِلْكَ المَشُورَةِ وَالنِّقَاش، وَهَلْ بَعْدَ حُكْمِ الثَّكَنَاتِ صَبَاح، يُبَشِّرُ بِدَوْلَةٍ مَدَنِيَّةٍ بِلَا سِلَاح؟

​ثُمَّ أَنْشَدَ الحَكِيمُ دِيلُولُ يَقُولُ:

​بِطَاقَاتُ الصِّحَافَةِ صَارَ فِيهَا ... شُخُوصُ الفَنِّ تَرْتَعُ وَالتِّجَارُ!

وَجُمْرِكَ لَفْظُ حُرٍّ مُسْتَقِلٍّ ... لِيُرْضِي القَصْرَ مَنْ نَطَقُوا وَثَارُوا

فَإِنْ سَلَبُوا بِطَاقَتَنَا جِهَاراً ... فَإِنَّ الحَقَّ لَيْسَ لَهُ حِصَارُ

سَيَبْقَى صَوْتُ هَامِشِنَا رَفِيعاً ... وَإِنْ خَفِيَتْ مِنَ اللَّيْلِ المَنَارُ