محمد بمب مكت.. رمز الوطنية والنزاهة والعفة

أربعاء, 29/07/2026 - 15:35

ليس ذلك مجاملة، بل شهادة تواترت من زملائه في الجيش، ومن خصومه قبل أنصاره في السياسة، ومن كل من اقترب منه.

1. مسيرة عسكرية مشرفة

رجل تدرج في كل مناصب المؤسسة العسكرية لعدة عقود حتى أصبح من قادتها الكبار. عمل مفتشا عاما للقوات المسلحة سنة 2008، ثم مديرا لمكتب الدراسات والتوثيق، وهو من أخطر المناصب حساسية في الدولة، ومن ثم مديرا عاما للامن الوطني وعين القائد العام للقوات المسلحة. وتقاعد نهاية عام 2021 بعد مسيرة نظيفة لم تشبها شائبة فساد واحدة.

شارك في منعطفات تاريخية كبرى عاشتها البلاد، وكان دائما في صف الوطن والمؤسسة، لا في صف الأشخاص.

2. من العسكرية إلى البرلمانية.. انتقال رجل الدولة

لم يكن انتخابه رئيسا للجمعية الوطنية الموريتانية في 2023 صدفة. فقد أعلن رسميا عن انتخاب النائب محمد مكت مرشح حزب الإنصاف رئيسا للبرلمان بعد حصوله على 137 صوتا ..مقابل 27 لمنافسه، وهو رقم يعكس حجم الثقة والإجماع الذي يحظى به.

ومنذ توليه المنصب، حول البرلمان إلى ورشة دبلوماسية حقيقية، فاستقبل رؤساء برلمانات الجزائر والسعودية وفلسطين، وقاد الدورة الأولى للجنة البرلمانية الكبرى الموريتانية الجزائرية، مؤكدا أن نجاح المبادرة يجب أن يركز على التعاون الاقتصادي والصحي والطاقوي.

3. لماذا نتذكره عند ذكر الأمانة؟

أولا: العفة عن المال العام: في بلد أنهكت فيه تقارير الفساد ثقة الناس، ظل اسم محمد مكت بعيدا تماما عن أي شبهة. لم يسمع عنه أنه استغل منصبا لجمع ثروة، ولا أنه بنى قصرا من مال الدولة. عاش كريما بسيطا.

ثانيا: الخلق والتواضع: رغم رتبة العسكرية ورئاسة البرلمان، لا يزال يستقبل الصغير والكبير بابتسامة، ويرد السلام، ويستمع للناس. لا يغلق بابه، ولا يتكبر بمنصبه..

ثالثا: الكرم والوطنية: كرمه مشهود في قريته وبين أهله، ووطنيته مشهودة في مواقفه. رجل يؤمن بموريتانيا موحدة، قوية، مستقلة عن كل المحاور، ويرى أن خدمة الوطن عبادة.

موريتانيا اليوم بحاجة إلى مثل هذا النموذج: رجل دولة لا رجل سلطة، رجل يخاف الله في المال العام، ويعتبر المنصب تكليفا لا تشريفا.

ولذلك، حين نسأل عن القدوة، نقول بملء الفم: تذكرنا محمد مكت.

حينما نسأل عن أكثر الناس وطنية وأمانة وعفة عن المال العام وخلقا وكرما، فإن اسم محمد بمب مكت يفرض نفسه دون تردد في ذاكرة الموريتانيين........