حقوقيون: المغرب يشدد قبضته على المهاجرين

أربعاء, 19/12/2018 - 11:48

في الثامن عشر من ديسمبر يخلد العالم اليوم الدولي للمهاجرين،. مناسبة يتوقف عندها نشطاء وحقوقيون في المغرب لتقييم وضعية هذه الفئة،. فالآلاف من المهاجرين يقيمون حاليا في المملكة، بعضهم اختار الاستقرار فيها، فيما يعتبرها آخرون محطة عبور نحو أوروبا.

 

وفي الوقت الذي يرى متابعون أن المغرب أحسن تدبير هذا الملف بشكل انعكس إيجابا على وضعية هذه الفئة، يسجل آخرون جملة من "الخروقات" في تعاطي المغرب مع المهاجرين، خاصة أولئك القادمين من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء.

 

مطاردات وتوقيفات

 

يعتبر رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في الناظور، عمر ناجي أن "وضعية المهاجرين في المغرب لم تتحسن"، بل إن السنة التي تشرف على الانتهاء "كانت سنة جميع الخروقات بالنسبة للمهاجرين" على حد تعبيره.

 

ويتابع رئيس فرع "AMDH" الذي يتابع عن كثب وضعية المهاجرين في الشمال عموما وفي الناظور بشكل خاص، مبرزا مجموعة من أشكال "الخروقات" التي يشير إليها في تعامل السلطات مع المهاجرين، من قبيل "الاعتقالات التعسفية خارج القانون" حيث "تم منذ 7 أغسطس الماضي

توقيف نحو تسعة آلاف مهاجر في الناظور فقط".

 

وبحسب المتحدث فقد "شملت الاعتقالات فئات يمنع القانون توقيفها" (في إشارة إلى الحوامل والأطفال)، كما طالت وفقه "حتى من يتوفرون على بطائق التسوية"، مضيفا أن من يتم توقيفهم "يوضعون في أماكن غير قانونية للاعتقال"، ليتم "إبعادهم إما إلى مناطق داخل المغرب أو نحو بلدانهم".

 

أما بخصوص حملة تسوية وضعية المهاجرين، فيقول ناجي في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" إنها "متوقفة عمليا"، ذلك أن "من سُويت وضعيتهم في 2016 انتهت صلاحية بطائقهم بعد سنة ولم يتم التجديد لهم" بالإضافة إلى أن هناك العديد ممن تقدموا بطلبات تسوية "ولم يتم قبولها".

 

خطوات متقدمة في المجال

 

أما بالنسبة لمدير مركز الدراسات والأبحاث حول الهجرة، عبد الخالق الشلحي، فإن "المغرب خطا خطوات متقدمة في مجال الهجرة"، باعتباره "بلدا مصدرا وبلد عبور، بالإضافة إلى كونه أصبح خلال العقد الأخير بلد استقبال واستقرار للمهاجرين".

 

ويتابع المتحدث تصريحه لـ"أصوات مغاربية" مبرزا في هذا السياق "المبادرة التي اتُخذت في سنة 2013 من قبل الملك محمد السادس بغرض تسوية أوضاع المهاجرين الموجودين في المغرب"، وهي المبادرة التي نتجت عنها خلال سنتي 2014 و2016 "تسوية وضعية أكثر من 50 ألف مهاجر".

 

ومن الدلائل الأخرى على "ريادة" المغرب في مجال تدبير ملف الهجرة والمهاجرين، وفق الشلحي "احتضانه مؤخرا مؤتمرا دوليا حول الهجرة، شهد مشاركة 150 بلدا" وهو المؤتمر الذي يشدد المتحدث على كونه "نتيجة للجهود التي يبذلها المغرب في هذا المجال".

 

من مقاربة إنسانية إلى مقاربة أمنية

 

رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان، محمد بنعيسى، بدوره يرى أن "سياسة المغرب في مجال الهجرة التي كانت منطلقاتها في 2014 حقوقية إنسانية، اعتمدت استراتيجية وطنية في مجال الهجرة واللجوء، تحولت مؤخرا لتصبح أمنية بالدرجة الأولى".​

 

ويفسر المتحدث ذلك التحول ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، بـ"التدفق الكبير للمهاجرين على المغرب نتيجة إغلاق عدد من المعابر"، ليتحول إلى "معبر مفضل" بالنسبة لمعظم أولئك.

 

تنضاف إلى ذلك "الضغوط التي يمارسها الاتحاد الأوروبي على المغرب ليلعب دورا أكبر في ضبط الحدود وتدفق المهاجرين"، الأمر الذي كان له، وفق المتحدث نفسه "انعكاس في تحول المغرب إلى لعب دور دركي بشكل واضح، في مقابل تلقي اعتمادات مالية ضخمة".

 

من جهة أخرى، يرى بنعيسى، أنه بعدما تمكن المغرب سابقا من تسوية وضعية نحو 50 ألفا من المهاجرين، فإنه وجد نفسه لاحقا وأمام التدفق الكبير لهم "غير قادر على تحمل تكلفتهم الاجتماعية والانسانية والحقوقية والاقتصادية، خصوصا في ظل ما يعيشه من أزمات".

 

"أوروبا نفسها بإمكانياتها لم تستطع تحمل عبء هؤلاء فما بالك بالمغرب الذي يعيش مشاكل كبيرة" يردف بنعيسى، الذي يرى أن هذا العامل بدوره لعب دورا في تحول المغرب نحو "المقاربة الأمنية" في تعاطيه مع هذا الملف.

 

وتؤكد السلطات المغربية باستمرار احترامها للقانون في معالجة ملف المهاجرين، ومواجهة شبكات الهجرة السرية.

 

وفي مؤتمر صحفي سابق شدد المتحدث باسم الحكومة مصطفى الخلفي، على أن المغرب "يرفض أن يكون دركيا في المنطقة"، مؤكدا أن المملكة "ستواصل سياستها الإنسانية في هذا المجال".

 

 

المصدر الأصلي