حين يلتقي الشارع الأخير في وادي المرايا: وفاء الرائد حبيب الله

خميس, 12/02/2026 - 09:45

​في هذا المنعطف من نصي، لا أكتبُ عن صديقٍ فحسب، بل أقفُ بإجلال في حضرة الرائد الذي طوع المستحيل، أديبٍ جهبذٍ صاغ من الصحافة فناً ومن الطب رسالة. لقد دخل الرائد حبيب الله ولد أحمد إلى "وادي المرايا" ليُعيد لَملمة مراياي التي ظننتُ أنها تكسرت بفعل العتمة؛ دخل وبيده هيبة القلم الذي لا يلين، ومشرط الجراح الذي لا يخطئ.

​والغريبُ في الأمر، أنني قضيتُ عمراً -قبل أن يغيب بصري- وقفتُ فيه مع زملائي في مآسيهم، ساندتُ الكثيرين بكلمتي وقلمي حينما كانت الأبواب تُوصد في وجوههم، لكنهم للأسف نسوني في محنتي. لم يتذكرني وسط هذا الجحود، ولم يقرع جدار الصمت المحيط بي، إلا حبيب الله ولد أحمد. لقد كان هو "البصير" الوحيد الذي لم تخنه الذاكرة، فظلّ وفياً لزمالة الحرف، ليثبت أن "الشارع الأخير" ليس مجرد زاوية صحفية، بل هو قلبٌ صادقٌ لا يخذل رفاقه.

​إن تجربة الرائد حبيب الله تُعلمنا أن الحرف وحقنة التداوي سيان؛ لذا أؤمنُ بوجوب أن يمرّ كل من يطرق باب الصحافة بردهات الطب أولاً، ليتعلم كيف يلمس أوجاع الناس بلطف الجراح، وكيف يتذكرهم دائماً. فالكاتب الحقيقي، كطبيب الروح، لا يكتمل نضجه إلا حين يدرك أن القلم مبضعٌ مقدس، وأن الكلمة التي لا تسري في أوردة المتعبين كـترياقٍ شافٍ.. لا تستحق أن تُكتب إلا من قلمٍ بوزن وقيمة الرائد حبيب الله.

​بقلم: يحياوي محمد الأمين ولد يحيى