
في مثل هذا اليوم من شهر رمضان المبارك، تزدحم الذاكرة الإسلامية بأحداث جسام صاغت وجدان الأمة من عهد النبوة وصولاً إلى واقعنا المعاصر. ففي السنة الثالثة للهجرة، استبشر بيت النبوة بمولد السبط الحسن بن علي رضي الله عنهما، ليكون عنواناً للحلم والسيادة وإصلاح ذات البين. وفي ذات الأيام من العام الثاني للهجرة، كان المسلمون يطوون الفيافي في زحفهم نحو بدر بقلوب ملؤها اليقين، كما شهد منتصف الشهر في العام الثامن مسير جيش الفتح نحو مكة المكرمة في مشهد يجمع بين عزة النصر وتواضع الطاعة.
ولم تنقطع مسيرة العزة في الفتوحات اللاحقة، حيث شهد 15 رمضان عام 92 هـ بدايات التحرك لفتح الأندلس، وفي عام 644 هـ حقق الملك الصالح أيوب، سليل مدرسة صلاح الدين، انتصاراً مؤزراً في وقعة صرخد كسر به شوكة الصليبيين، مؤكداً أن الصيام هو وقود العمل والجهاد. واليوم، ونحن نعيش واقعاً مريراً في فلسطين، نستحضر بأسى وفخر ذكرى مجزرة المسجد الإبراهيمي (1414 هـ) التي ارتقى فيها الشهداء وهم سجود صائمون، ليرتبط هذا التاريخ بعقيدة الفداء والرباط في الأقصى وغزة، مستلهمين من يقين بدر وصبر الفاتحين أن النصر آتٍ لا محالة، وأن رمضان سيظل دائماً شهر الميلاد والفتح والشهادة.
بقلم: يحياوي محمد الأمين ولد يحيى




