المجرية: سمكة الخلود

أحد, 24/05/2026 - 20:50

​تغوصُ في مَسامِ الكثبانِ سمكةُ الخلود، زعانفها خيوطٌ من سراب، وعيناها مرايا تعكسُ قِدمَ النجوم؛ تنامُ في سكونٍ. لا يَعنيها ركضُ الساعاتِ فوق الكثبان؛ فهي تسبحُ في "بحرٍ" لا يغرقُ فيه إلا مَن فقدَ ظِلَّه، وتقتاتُ على حكاياتِ الأنبياءِ والمسافرين التي دَفنتها الرياح.
​تستقرُّ الآنَ مُطلةً على قممِ "مورتانيد" الشاهقة، رابضةً على فوهةِ ممرِّ أشتف الأزلي؛ ذاك الجبلُ الذي صِيغَ من عرقِ الكدِّ والمكابدة، ليقفَ شاهداً على جبروتِ مَن أُجبروا على بنائه. ومثل "نيوبي" في أسطورتها، لا تزالُ تلك الصخرةُ تسيلُ دمعاً أزلياً، عيناً جاريةً لا تنضب، تسقي رمالها بدموعِ الخلود، وتُهدي منها شربةً لأبنائها. هي البوابةُ والحارسةُ، والمدخلُ الوحيدُ لسرِّ وجودِ تكانت؛ كلما زحفَ كثيبٌ، أزهرت في أثرها حقيقةٌ منسية، فتمضي في سباتها الأبدي، حارسةً للزمن الذي توقفَ لكي لا يموت، وبذلك تبقى "المجرية" كاسمها، سمكةً برمائيةً وخالدةً على ضفافِ الرمال ومحيطٍ من الجبال.
​بقلم: يحياوي محمد الأمين ولد يحيى