
يمثل إطلاق عملية "عون" خطوة نوعية في مسار تعزيز الحماية الاجتماعية في موريتانيا، ويعكس بوضوح التوجه الذي تنتهجه السلطات العمومية بقيادة فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، والقائم على جعل المواطن، وخاصة الفئات الأقل دخلاً، في صلب السياسات العمومية.
فقد استفادت 150 ألف أسرة من تحويلات مالية فورية ضمن هذه العملية، في استجابة سريعة للاحتياجات المعيشية للأسر الهشة، وهو ما يؤكد حرص الدولة على توفير الدعم المباشر للفئات الأكثر تأثراً بالظروف الاقتصادية. كما أن توجيه فرق برنامج "التآزر" نحو الأسر التي لا تتوفر على محافظ مالية، والبالغ عددها نحو 200 ألف أسرة، يعكس إرادة حقيقية لضمان شمولية الاستفادة وعدم ترك أي فئة خارج دائرة الدعم.
ولا تأتي عملية "عون" بمعزل عن سلسلة من التدخلات الاجتماعية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، والتي شملت تحسين أوضاع أكثر من 42 ألف موظف و27 ألف متقاعد، إضافة إلى رفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 12%، وهي إجراءات تعكس رؤية متكاملة ترمي إلى تحسين القدرة الشرائية للمواطنين وتعزيز العدالة الاجتماعية.
كما أن توزيع مساعدات غذائية واسعة النطاق على أكثر من 150 ألف أسرة في مختلف ولايات الوطن، بما تتضمنه من مواد أساسية كالأرز والقمح والمكرونة والسكر والزيت، يشكل دعماً مباشراً للأمن الغذائي ويخفف من الأعباء المعيشية على الأسر محدودة الدخل.
وتكتسب هذه الجهود أهمية خاصة لأنها تتزامن مع مساعٍ حثيثة لتحسين تعبئة الموارد العمومية وترشيد النفقات وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، بما يضمن توجيه الموارد نحو أولويات التنمية والعدالة الاجتماعية. فكلما تحسنت حكامة التسيير، ازدادت قدرة الدولة على توسيع برامج الدعم والحماية الاجتماعية واستهداف المستفيدين بصورة أكثر فعالية.
إن برنامج "عون" ليس مجرد عملية ظرفية لتقديم المساعدات، بل هو تجسيد لفلسفة تنموية تقوم على التضامن الوطني والإنصاف الاجتماعي، وترسخ دور الدولة كضامن للحماية الاجتماعية ومساند للفئات الأكثر احتياجاً. ومن شأن هذه المقاربة أن تعزز التماسك الاجتماعي، وتدعم الاستقرار، وتؤسس لمجتمع أكثر عدالة وتكافؤاً في الفرص.
وفي ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، تظل مثل هذه المبادرات دليلاً على أن الاستثمار في الإنسان هو الخيار الأكثر جدوى واستدامة، وأن بناء دولة قوية يبدأ من حماية مواطنيها وتمكينهم من العيش الكريم




