تغييرجذري في ممارسات مقاتلي نصرة الإسلام والمسلمين   

سبت, 13/06/2026 - 19:16

في لقاءات مع وكالات أنباء وصحف اجنبية قال بعض القرويين في المناطق التي تسيطرعليها نصرة الإسلام والمسلمين أنهم لا حظو تغير جذريفيلا خطابهم حيث.يدخل رجال ملثمون تابعون لتنظيم القاعدة قرية بوتشي في مالي، ويتجهون إلى المسجد المشيَّد من الطوب الطيني، حيث يستدعون التجار وأعيان القرية، الذين يسلمون “الزكاة” على محاصيلهم ومواشيهم، قبل أن تُوزَّع لاحقًا على الفقراء.

اعتاد سكان هذه القرية على حكم جماعة نصرة الإسلام والمسلمين ونهجها في إدارة شؤون المنطقة، إلا أن ممارساتها باتت أقل تشددًا مقارنة بما كانت عليه قبل سنوات، إذ يقول السكان إنهم لمسوا تغيرًا ملموسًا في أسلوب تعامل المقاتلين.

يقول أمادو، وهو راعٍ يعيش في القرية، إن هؤلاء المسلحين كانوا قبل سنوات يهددون بذبح كل من في بوتشي – بما في ذلك الإمام – إذا ما شكك في تفسيرهم للإسلام.

ويضيف أمادو لرويترز: «الآن لم يعودوا يتحدثون بتلك الطريقة»، واصفًا كيف بات المسلحون يركزون أكثر على نشر رسالتهم الدينية دون تهديدات أو عنف.

إدارة المناطق

لم يعد خطاب مقاتلي نصرة الإسلام والمسلمين “متشددا”، فقد بات يركزون على نسج علاقات مع السكان المحليين في المناطق التي تقع تحت سيطرتهم، إذ يتولون الشؤون الإدارية، ويعملون على تسوية نزاعات الأراضي المتكررة بين الرعاة والمزارعين.

وبحسب سبعة أشخاص يعيشون في مناطق وسط مالي تحت حكم الجماعة تحدثوا إلى رويترز، فإن نصرة الإسلام والمسلمين تسمح للموظفين الحكوميين العودة إلى القرى الخاضعة لسيطرتهم لقضاء الإجازات مع عائلاتهم.

وقالت أميناتا، من قرية بيرغا-بيول في منطقة موبتي التي سيطرت عليها الجماعة عام 2017: «منذ أن أصبحت المنطقة تحت سيطرة النصرة الإسلام والمسلمين، نحن في أمان؛ ورغم أن حكمهم صعب القبول، فقد اعتدنا عليه. نحن لا نُقتل».

وأضافت: «هم ليسوا عنيفين مثل الأجانب الذين كانوا هنا في البداية»، في إشارة إلى مقاتلين جاؤوا من خارج مالي، مشيرة إلى أن الحركة أصبحت أكثر اندماجًا داخل المجتمع.

وقالت: «إنهم متسامحون ويغضّون الطرف عن كثير من الأشياء مثل كرة القدم وهواتف أندرويد».

دوافع التحول

وأظهرت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، قوتها عبر سلسلة هجمات جريئة في مختلف أنحاء مالي خلال شهر أبريل/نيسان، استهدفت مطار العاصمة باماكو، وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع، إضافة إلى السيطرة على عدد من القواعد العسكرية في الشمال بالتنسيق مع مجموعات انفصالية يقودها الطوارق.

وتصف الحكومة المالية المجموعتين بأنهما تنظيمان “إرهابي” مسؤولان عن أعمال العنف وعدم الاستقرار في البلاد، فيما تعهدت موسكو بمواصلة دعم الجهود العسكرية لمكافحة التمرد.

وبعيدا عن العمليات العسكرية البارزة، يشير سكان محليون إلى تحول يجري في المناطق التي تفرض فيها الجماعة نفوذها.

وقالت كورين دوفكا، وهي خبيرة في منطقة الساحل درست توسع الجماعات المسلحة في مالي لأكثر من عقد: «كلما ازدادت قوتهم، قلت حاجتهم إلى العنف المفرط».

وأضافت أن الجماعة تنجح في إدارة مناطق نفوذها، لكن قبول السكان بهذا الوضع يعكس أيضًا استراتيجية للبقاء، موضحة: «هناك مزيج من الإكراه والخوف والإقناع. بالنسبة لكثير من القرويين، بمن فيهم من وُلدوا ونشأوا وتزوجوا في ظل هذه الجماعة، فقد أصبح هذا هو الواقع الجديد».

حركة محلية

وتسعى جماعة نصرة الإسلام والمسلمين لإظهار قدرتها على إدارة المناطق التي تسيطر عليها بطريقة أقل عنفا، بهدف كسب قدر من الشرعية السياسية، وفقا لخبراء في منطقة الساحل ومقاتلين انفصاليين من الطوارق يتعاونون مع الجماعة.

وقال الأمين العام لجبهة تحرير أزواد بلال أغ الشريف، إنه لاحظ «تغيرات إيجابية» داخل الجماعة، من بينها انفتاح على تفسيرات محلية للإسلام، ودعوات إلى “مصالحة شاملة” في مالي.

وأضاف أغ الشريف،، في اتصال هاتفي من شمال مالي، أن الجماعة أبدت استعدادا للنقاش حول السلام والاستقرار في المنطقة، بما في ذلك رؤيتها لمستقبل البلاد، وفتح الحوار مع مختلف الأطراف.

كما أشار إلى أن الجبهة تشجع مقاتلي الجماعة على قطع صلتهم بتنظيم القاعدة والتركيز على القضايا المحلية.

وقال: «نصرة الإسلام والمسلمين تتعامل مع هذا الطرح بإيجابية، ونحن نعتبر ذلك أمرا بالغ الأهمية»، مشددا على أنه من الصعب تصور حل للصراع في شمال مالي دون إشراك الجماعة.

وكانت نصرة الإسلام قد أعلنت أن أهدافها المباشرة تتمثل في إخراج القوات الروسية من مالي، وإسقاط الضباط العسكريين الذين تولوا السلطة عقب الانقلابات في عامي 2020 و2021.

وبعد هجمات أبريل/، غيّرت الجماعة خطابها الإعلامي، ونشرت بيانا نادرا باللغة الفرنسية دعت فيه الماليين إلى الانضمام إليها لإسقاط الحكومة وبناء “مالي جديدة” تقوم على الشريعة الإسلامية.

كما باتت تستخدم بشكل متزايد مقاطع فيديو يظهر فيها مقاتل مالي يتحدث بلغة البامبارا، وهي لغة منتشرة في جنوب البلاد، بعيدًا عن معاقلها التقليدية في الشمال.

ولا تسيطر جماعة نصرة الإسلام والمسلمين على المدن الكبرى، ولا تبدو – في الوقت الراهن – عازمة على الاستيلاء على العاصمة باماكو، على عكس المتمردين الإسلاميين الذين كانوا مرتبطين سابقًا بالقاعدة وتمكنوا من الوصول إلى السلطة في سوريا عام 2024.

ويُظهر مقطع فيديو آخر صوّره مقاتلون ونُشر على وسائل التواصل الاجتماعي عقب هجمات أبريل عناصر من الجماعة وهم يشرفون على عملية إطلاق سراح جنود ماليين أسرى في منطقة تيسيت. وفي أعقاب انتصارات سابقة، كانت جماعات إسلامية مسلحة قد أقدمت على إعدام أسرى من الجنود.

ويرى محللون أن نصرة الإسلام تسعى إلى لعب دور في أي مفاوضات بشأن مستقبل مالي السياسي، وهو ما ترفضه الحكومة العسكرية بشكل قاطع.

وقال وزير الخارجية عبد الله ديوب في مايو في إشارة إلى الجماعة وجبهة تحرير أزواد: «الحكومة لا تنوي الدخول في حوار مع الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون والمسؤولة عن الأحداث المأساوية التي يعاني منها شعبنا منذ سنوات».

الوجه الآخر

وتواجه الجماعة اتهامات بارتكاب مجازر، ولا تزال قادرة على تنفيذ أعمال عنف مروعة.

ففي يناير/كانون الثاني، قتل مقاتلوها 12 شخصًا في هجوم على قافلة وقود، حيث جرى ذبح بعض الضحايا، كما تتعرض المناطق التي تقاومها لعقوبات جماعية.

وفي مايو/أيار، هاجم المسلحون قريتين في وسط مالي، ما أسفر عن مقتل نحو 50 شخصًا.

وتفرض الجماعات المسلحة حصارا خانقا على المناطق الخارجة عن سيطرتها، ففي قرية ديافارابي، أيضًا في منطقة موبتي، قال أحد السكان إن 13 طفلًا و40 بالغًا، بينهم مسنون، توفوا بسبب نقص الغذاء والدواء بعد أن فرضت نصرة الإسلام حصارًا قبل عام.

وأضاف أن السكان «لا يستطيعون حتى الابتعاد 500 متر عن القرية… لذلك لا يوجد مزيد من السمك أو اللحم أو الحطب».

وتتعارض القيود التي يفرضها المسلحون في مالي، مثل حظر احتفالات الزواج، مع التاريخ الطويل للإسلام في غرب أفريقيا، حيث كان التدين الإسلامي تقليديًا ممزوجًا بالعادات المحلية.

لكن حركات إصلاحية اكتسبت نفوذًا خلال العقود الأخيرة، غالبًا عبر تمويل مشاريع صحية وتعليمية في المجتمعات الفقيرة.

ويقول خبراء إن هذا الأمر، إلى جانب الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون على يد القوات الحكومية  والقوات الروسية، شكل بوابة استغلتها الجماعات المسلحة لتعزيز نفوذها.

وقال هامبركي، 57 عامًا، وهو من سكان قرية في وسط مالي تخضع لسيطرة نصرة الإسلام منذ سبع سنوات، إن المسلحين كانوا يمنعون الرجال من حلق لحاهم والنساء من ممارسة التجارة.

وأضاف أن العقوبات كانت في البداية شديدة، وشملت الجلد العلني، لكنها أصبحت أقل قسوة لاحقا، حيث تركز الخطاب الديني على الدعوة إلى الوحدة والتماسك الاجتماعي، مع إصدار تحذيرات قبل فرض العقوبات. عرض أقل