سماء إيران تشتعل: هدنة الوهم تسقط أمام رصاص الاستنزاف/ ​بقلم: يحياوي محمد الأمين ولد يحيى

خميس, 23/07/2026 - 21:57

​لم تكن تلك الهدنة الهشة التي حذرنا منها في مقالنا السابق سوى استراحة محارب قصيرة وفصل تمهيدي لـ "إحماءٍ" حقيقي احترقت فيه كل المساحات الرمادية، لتنتهي مرحلة لا حرب ولا سلم. وما هي إلا دقائق معدودة حتى اشتعلت الأجواء تماماً على نحو ما توعدت به كل من واشنطن وطهران؛ فلم تعد المواجهة مؤجلة، بل بلغت ذروتها لتشتعل سماء إيران بنيران الغارات المتتالية، وتفتح الجبهات على مصراعيها بلا قيد أو خطوط حمراء.

​وفي قلب هذا المشهد المشتعل، تلقت الإدارة الأمريكية الصدمة الكبرى التي كانت تخشاها مع إعلان البنتاغون عن مقتل أربعة جنود أمريكيين إضافيين، لترتفع الحصيلة إلى 18 جندياً أمريكيياً سقطوا في مجمل هذه الحرب، وليغرق الداخل الأمريكي في مأزق شعبي وسياسي عارم يسقط أوراق التوت عن دعاوى النزهة القصيرة والنصر السهل. وخلف هذا التصعيد المباشر، طوى الحوثيون مسافات الصبر بإعلانهم وتلويحهم بإغلاق المعبر الحيوي الذي يمثل الشريان الاقتصادي للعالم، معتبرين إياه "القنبلة النووية" الاقتصادية التي تكفي لهز الأسواق العالمية. وفي ذات السياق، صعدت طهران من سقف مواجهتها ملوحةً بالانسحاب التام من الاتفاق النووي، رداً على العدوان المتصاعد ومواجهةً للخطاب الاستعلائي للبيت الأبيض؛ حيث جاء الرد الإيراني قاطعاً وحاسماً برفض الرد على البذاءة بالمثل والتركيز على الفعل والمواقف.

​ولم تكن دولة الاحتلال الإسرائيلي بعيدة عن هذا المشهد الملتهب؛ فقد أعلنت تل أبيب عن حالة استنفار قصوى واستعداد تام على كافة الجبهات، مكتفيةً بمراقبة الموقف من على الهامش ومُجريَةً "إحماءً" ميدانياً ينذر باشتعال الجبهة الشمالية برمتها. لقد سقطت أوراق الرهان على المفاوضات السياسية ووضعية لا حرب ولا سلم التي تحولت تدريجياً من طاولات النقاش الدبلوماسي إلى لغة الرصاص والنيران، لتغدو مجرد حبر على ورق أمام حرب حامية الوطيس تتصاعد وتيرتها مع كل ضربة جديدة تلقاها إيران اليوم. إن الأجواء اليوم تجاوزت مرحلة التهديد والوعيد، لتضع الجميع أمام واقع صارم يؤكد أن طهران وحلفاءها قد كسروا قواعد اللعبة القديمة وأعادوا صياغة معادلات الردع بالدم والنار