وادي المرايا (ح37): غبار الأرصفة وحوار الطرشان

اثنين, 20/04/2026 - 09:57

​حين تمسي الجدران في "توشكاون" ناطقة، وتصبح الأرصفة شهوداً على زمنٍ ينفض أطراف عمامته الرمادية بانتظار ما ستحمله رياح العودة من خلف بحار الأنوار، يبرز الحوار في الأفق كغبارٍ كثيف لا يسعى لتوضيح الرؤية، بل لذرّ الرماد في العيون. ومع اقتراب شمس المأمورية من المغيب، يرتفع ضجيج "حوار الطرشان" على جنبات الوادي المقلوب في أرض "ايناتيروم"، ليخفي خلفه ملامح الوجوه التي تترقب كسر المرآة الأخيرة، إيذاناً ببدء رحلة البحث عن "القادم" من وراء كثبان المجهول.

​إن الجدران التي باتت تهمس بما يدور في خلوات القصر لا تنطق بالحقيقة، بل تبث صدىً أريد له أن يشغل الرأي العام عن الترتيبات الحقيقية؛ فالحوار الذي يطالب به الجميع في الوقت الضائع يبدو في ثنايا مرآة وادي المرايا الملتوية كـ "كرنفال للظلال". الكل يصرخ، والكل يدعي الوصل بالديمقراطية، لكن الكلمات تسقط على أرصفة مدينة "توشكاون" دون أن تجد آذاناً صاغية، لأن القافلة الحقيقية تسير وفق خرائط لا يراها المحملقون في دخان الجدل السياسي.

​بين نفي "المأمورية الثالثة" والتمسك بخيوط "الحوار الوطني"، يغيب وجه الحقيقة في زحام الرمال المتحركة داخل وادي المرايا. فهل هو حوار لترميم ما انكسر، أم أنه مجرد مناورة أخيرة لضبط إيقاع الخروج الهادئ وتمرير لواء العمامة لمن اختارته الأقدار خلف الستار؟ في "توشكاون"، وحدها المرايا المقلوبة تعرف أن الغبار الذي يملأ الأفق اليوم في "ايناتيروم"، ليس إلا الرماد الذي يسبق اشتعال النار في سباق البحث عن سيد المرآة الجديد من خلف الضفة الأخرى.

​بقلم: محمد الامين ولد يحيى يحياوي

[email protected]