*الآن ، مرحبا بالصداقة الفرنسية* /  سيدي علي بلعمش

اثنين, 20/04/2026 - 10:07

زيارة الرئيس الموريتاني لفرنسا ، خلقت موجة من الارتدادات و الشكوك من حولنا ، ليس من بين ملفقيها من يُنصف موريتانيا و لا من يتذكر أنها آخر بلد في المنطقة يتخذ موقفا إيجابيا أو سلبيا من فرنسا !!

كل دول الجوار اليوم ، منزعجة من هذه الزيارة و تتخبط نخبها و إعلامها في الإساءات بقدر من التعالي و التشكيك و الازدراء المعلن ، ناسين جميعا أن انزعاجهم من هذه الزيارة هو أكبر مؤشر عندنا على أهميتها و نجاحها :

ـ المغرب العربي نكتة سياسية سخيفة ،

ـ CDAO لم تنتج خلال تاريخها

 الطويل غير سروال موريبو ،

ـ G5 أصبحت بقيادة وكلاء إسرائيل و عصابة فاغنير و الفيلق الإفريقي ..

ـ الجامعة العربية كوميديا سوداء من زنكلونيات محمد رضا ..

ـ الاتحاد الإفريقي سفينة تعبث بها الأمواج بلا مقود و لا بوصلة ..

ـ الإخوة تحولوا إلى جيران ..

ـ الجيران تحولوا إلى أعداء ..

ماذا تريدون من موريتانيا ، حين تصبح العلاقات مع الإخوة و الجيران مبنية على الأكاذيب و المصالح الشخصية في أضيق حدودها  !؟

# تتمتع موريتانيا اليوم بأهم موقع استراتيجي في الغرب الإفريقي و هو أمر نعي ما يعنيه أكثر من الجميع ، عكس ما يتوهمون ..

# تتمتع بعلاقات جيدة مع كل جيرانها و تغض البصر بذكاء و بما يستحقون من مكر ، عن ما يبدون من غمز و لمز ، حين يتقابلون في غفلة منها ،

# تتمتع بعذوبة التيار الكناري و هدير أمواج الأطلس على أغنى شواطئه بالسمك و زمهرير الشتاءات السياحية و هوائيات و الواح الطاقة النظيفة و مرتفعات الزرقاء و هضاب نهر تكفي لضمان اكتفاء ذاتي في الحد الأدنى من استغلالها و زراعة مطرية و تنمية حيوانية تكفي لضمان استقرار سكان الداخل و لائحة معادن نفيسة تُربك تحديد الأولويات و ثروات غازية و بترولية تكفي لإقلاع البلد متى شاء ، بعد شد أحزمة الأمان ، القادرة على حماية أي ثروة !!!

هذه هي مواضيع خلفية هذه الزيارة التي يحصرها جميع جيراننا في اتفاقيات عسكرية وهمية ، لا فرنسا تحتاجها و لا موريتانيا تعتذر عنها و لا دول الجوار  تشاورت مع موريتانيا حين قررت عداءها أو صداقتها لتحملنا مسؤولية هواجس أمنية لا تعنينا في شيء ..

أكثر من 60 مؤسسة فرنسية وقعت عدة اتفاقيات مع موريتانيا، خلال هذه الزيارة ، شملت عدة مجالات من أبرزها الطاقة والمياه والبنى التحتية.

و صحيح أن فرنسا تعيد رسم استراتيجيتها في منطقة الساحل، واضعة موريتانيا في صلب هذا التوجه الجديد ، كما جاء في صحيفة لفياغرو "بعد سنوات من الحضور العسكري المباشر، باتت تميل إلى مقاربة مختلفة تقوم على بناء شراكات مع دول توصف بأنها أكثر استقرارًا"

و تعود فرنسا اليوم إلى موريتانيا بعد تاريخ طويل من التآمر و الازدراء و مراضاة جوارها بما يسيء إليها و يمس من مصالحها .

و قد ظلت موريتانيا شامخة و ظل العداء الفرنسي يزيدها صلابة و حذرا . و من أهم أسباب استقرار موريتانيا اليوم في هذه المنطقة المضطربة هو أنها لم تكن تثق في فرنسا و لم تكن تعتمد عليها .. هو أنها فهمت مبكرا أن اعتماد دول المنطقة على فرنسا هو كان سبب هشاشتها .. هو كان جزء من المشكل لا من الحل . و هذا ما يتجاوزه الجميع اليوم في تحاليلهم و تبريراتهم للاستقرار في موريتانيا .

قد يعتقد البعض هنا ، أن هذه دعوة لمعاداة فرنسا و هو العكس تماما لما أدعو إليه ؛ الآن ، بعدما فهمت فرنسا أننا ندرك أهميتها و مكانتها العالمية ،

الآن و قد فهمت أننا ندرك قدرتها على زعزعة الاستقرار في المنطقة و خطورة الارتماء الأعمى في أحضانها ،

أصبح باستطاعتنا أن نبني أي صداقة معها . و هذا هو المعنى العميق لاختلاف هذا البلد و انتمائه الحضاري الذي تفهمه فرنسا جيدا و ترفض التعاطي معه !!

و لدى موريتانيا اليوم مشاكل داخلية و خارجية هي ما يعطل الإقلاع الآمن للبلد و من دون حلها تظل أي انطلاقة سببا لفوضى عارمة قد تعيد البلد إلى عقود ماضية ، تستطيع فرنسا المساهمة في حلها:

ـ مشاكل داخلية سببها احتضان فرنسا لحركتي افلام و إيرا ، العنصريتين ، المتطرفتين ، العبثيتين . و يعتبر احتضان فرنسا لهما جزءً من نمط سياستها الاستعمارية الفاشلة التي أوصلتها إلى هذا الحضيض ، المتمثلة في العمل على إذكاء الحروب الأهلية و البينية في القارة و صناعة الانقلابات و حماية الدكتاتوريات و التدخل في تفاصيل الشؤون الداخلية لهذه البلدان ..

و لدى موريتانيا مشاكل خارجية تتمثل في التهديد المستمر بدخول لگويرة من قبل القوات المغربية . و في حال تنفيذ هذا التهديد الأرعن سيعود حتما بموريتانيا إلى اتفاق مدريد (1975) و استعادة كل أراضي وادي الذهب التي تنازل عنها انقلابيو 1978 من دون استفتاء شعبي و بقرار من مجموعة انقلابية لا تتمتع بأي شرعية . و تؤكد وثيقة اتفاق مدريد و تعترف المغرب أمام جميع هيئات الأمم المتحدة و دول العالم ، بأنها أراض موريتانية ..

هذه هي مشاكل موريتانيا التي تؤجل إقلاع اقتصادها الواعد و التي تحتاج إلى فريق عمل على مستوى المهمة لإقناع فرنسا بحاجتها إلى مشروع نموذجي يوضح توجهها الجديد من خلال ما تقوم به في موريتانيا ..

و من المؤكد أن فرنسا تبحث اليوم عن مخرج من حالتها الاستعمارية لاستعادة صداقاتها لا نفوذها ، في القارة  لكنها تحتاج شركاء أكفاء لرسم مشروع مقنع و جاد و هذه هي نقطة ضعف بلدنا مع الأسف ؛ لأن رئيس الجمهورية و هو رئيس الدبلوماسية ، بلا مساعدين قادرين  ـ و لو ـ على خلق تناغم آمن في سياسة القطاع ..

لا أحد يستطيع اليو فهم ماحدث في موريتانيا :

ـ صداقات حميمة مع الصين و  أمريكا ..

ـ علاقات ودية مع فرنسا و روسيا ..

ـ علاقات أخوية مع الجزائر و المغرب ..

ـ حياد إيجابي بين المغرب و البوليساريو ..

علاقات حميمة مع الأشقاء في السعودية و الإمارات .

ـ علاقات "جيرة مميزة" مع السنغال و مالي ..

فمن نخادع بمثل هذه الميوعة ؟

هذه الدربكة أمام المرمى الموريتاني تنم عن خلل واضح في الدفاع  رغم رصيد البلد الكبير من كفاءات عالية في المجال حتى لو كان بعضهم خرج الخدمة فذلك لا يخرجهم من واجب الخدمة الوطنية .