هَيَّجَتْنِي غَادَةٌ بِالْجَوَاءِ ... بِجَمَالٍ فَاقَ كُلَّ بَهَاءِ
لَمَعَتْ كَالطَّيْفِ بَيْنَ دُرُوبِي ... فَشَجَانِي لَحْظُهَا بِالسَّنَاءِ
بَسَمَتْ عَنْ ثَغْرِهَا فَسَبَانِي ... مِنْ لَمَاهَا سِحْرُهَا بِالْحَيَاءِ
تَيَّمَتْنِي بِالْهَوَى دَهْرًا طَوِيلًا ... وَالْغَرَامُ فَاضِحُ الشُّعَرَاءِ
لِعُيُونِ الشِّعْرِ فِيهَا صِفاتٌ ... جُمِعَتْ فِي جِيدِهَا بِالثَّنَاءِ
أَعْجَزَتْهُمْ بِفَصِيحِ الْبَيَانِ ... رَدَّدُوا الأَشْعَارَ كَالْبَبَغَاءِ
فَاسْتَبَدَّتْ بِالْفُؤَادِ وَرُوحِي ... وَتَمَادَتْ فِي عَظِيمِ الْبَلَاءِ
فَتَوارَتْ بِالْكَرَى فِي هُجُوعِ ... وَتَنَاءَتْ بِالْجَوَى وَالْجَفَاءِ
يَا لَغَيْدٍ هَاجَرَتْ بِالْجُمُوحِ ... وَدَنَتْ بِالصَّدِّ وَالِانْزِوَاءِ
بِسِهَامِ الْوَجْدِ غَابَتْ دُمُوعِي ... وَبِنَارِ الشَّوقِ زَادَ عَنَائِي
لَذَّ لِي وَجْدِي وَمَا قَدْ أُقَاسِي ... أَنْتِ دَائِي فِي الْهَوَى وَدَوائِي
ذَابَ قَلْبِي فِي صَبَابَةِ شَوْقٍ ... وَاسْتَحَرَّتْ لَوْعَةُ الْغُرَمَاءِ
كُلَّمَا حَاوَلْتُ عَنْهَا ذَهَاباً ... قَيَّدَتْنِي غَادَةُ الْأُمَرَاءِ
وَسَقَتْنِي بِالْمَوَدَّةِ كَأْسًا ... إِنَّمَا الْوَصْلُ عَهْدُ الْوَفَاءِ
فَاضَ شَوْقِي بِالْهَوَى وَالْحنِينِ ... فَتَمَاهَى الصَّبُّ عِنْدَ اللَّقَاءِ
مِنْ بِلادٍ أَنْبَتَتْ كُلَّ عِزٍّ ... فِي رُبَاهَا مَنْبَعُ الْعُلَمَاءِ
مِنْ تَكَانتَ تَرْتَوِي كَلِمَاتِي ... هَمْسُهَا يَنْسَابُ لَلْعَذَراءِ
بِخَرِيرِ الشِّعْرِ جِئْتُ إِلَيْكِ ... مِنْ غَدِيرِ الْمَاءِ يَنْثَالُ جِدَائِي
فَالصَّلَاةُ لِلنَّبِيِّ طَرِيقِي ... مَا أَضَاءَ كَوْكَبٌ فِي السَّمَاءِ
فَصَلَاتِي نُسُكِي وَإِيمَانِي ... بِشَفِيعِ الْمُرْسَلِينَ رَجَائِي
فَاسْقِنِي مِنْ حَوْضِكَ يَا حَبِيبِي ... غُلَّتِي فِي ظَمَئِي وَارْتِوَائِي




