
جاء رئيس حركة (FLAM) يدغمش إلى أرض جُرز بداية صيف حار قادما من أوربا، خارجا بذلك عن قواعد رحلة الشتاء والصيف، مايوحي بوجود (إن) !!
فهل تعبر تصريحاته عن كتائب قواته : قوات تحرير الأفارقة في موريتانيا (Forces de Libération Africaines de
Mauritanie (FLAM) ؟
كانت تلك الحركة تتبنى الدفاع عن جميع المكون الزنجي الموريتاني إلى أن صارت تدافع عن مكون (لبولار) أساسا والذي تأذى من تبعات مطالبها الانفصالية.
قومية (لبولار) هي جزء أصيل من مكونات الشعب الموريتاني المسلم، ولها لغة ثرية معترف بها كلغة وطنية في موريتانيا، ولها أيضا إسهامها في تاريخ البلد. غير أن تلك العوامل جميعا هي عوامل توحد وطني وليست عامل انفصال وتفرق، لذا كانت المطالب الانفصالية لحركة FLAM مطالب غير مقبولة، بالاضافة إلى كونها تفتقر إلى أي أساس تاريخي أو واقعي.
وبالرجوع إلى تلك المعطيات، وفي ظل الغموض الذي يحيط بالتنازلات المعلنة مؤخرا من رئيسها يكون علينا أن ندلي بدلونا في تصور السيناريوهات المتوقعة :
1-فهل يحتمل أن تكون التنازلات سببها ضعف الحرمة وهرمها إلى درجة لم تعد قادرة على استقطاب شباب لبولار، فأحرى تكون جذابة لشباب بقية العرقيات الزنوجية.
وهل فشلها في التوأمة مع حركة (إيرا) خيب آمالها، بعدما تأكدت أن جميع مكومات الحراطين من (إيرا) وغيرها يمثلون عامل وحدة ننلاقى فيه خصائص المجتمع الموربتاني، وليس عامل انقسام لوني كما كانت تتوقع.
إذا كان الجواب بنعم فربما يكون قائدها يبحث عن مظلة سقوط آمن من خلال تلك التصريحات التي تخوله قطعا الانتساب لحزب الانصاف.
2-السيناريو الآخر يفرض أنه لا يزال لها وجود وانتشار كبير، وأنها صادقة ومتماسكة فيما أعلنه قائدها، بعدما تبين لها أنها كانت على خطأ. فتكون بهذا تائبة توبة نصوحا.
3-السيناريو الآخر يفترض أن لها وجودا وتأثيرا، دون أن تتخلى عن مبادئها ونزعتها الانفصالية، أو أن تتخلى عن طمعها في التمييز الإيجابي لصالح عرقية لبولار خاصة والزنوج عامة، مايجعل وجود رئيسها بين الواعظين ماهو إلا تنكر على طريقة قصير، وعليه :
ا-إما أنها يكون جاء وهو يتصور قرب انهيار الدولة الموريتانية التي ماتحوم حولها أزمات خارجية وضغوط داخلية، ويريد هو ورهطه المشاركة في الاجهاز عليها، كي يكون لهم مكون من الكونات التي ستتغذى على رفاتها لا قدر الله.
ب-وإما إن رئيس الحركة توقع فعلا انهيار الدولة، ولكنه جاء في إطار صفقة ترعاها أطراف دولية تسعى إلى تسليح حركته في مرحلة معينة -حتى تكون داعما للجيش الموريتاني في مواجهة التحيات الأجنبية- على غرار ماحصل مع قوات الدعم السريع السودانية.
4- وإذا وضعنا في الحسبان استيقاظ العرقيات واستفحال النفوذ القبلي داخل مؤسسات الدولة، وعدم وجود مانع يمنع روابط العصبية العابرة للحدود من الغوص إلى أبعد الحدود، عرفنا أن هناك سيناريوهات أخرى قاتمة لا تخص عرقية بعينها ولا حركة قومية بالذات، بل تشمل الجميع.
إن تدارك الوضع يتطلب تقوية دعائم دولة العدل والإنصاف التي لا فضل فيها لأبيض على أسود، ولا أسود على أبيض إلا بالتقوى. فالتقوى يمنع استئثار أولياء الأمر بالمنافع دون للرعية. ويمنع كذلك الظلم و الغبن والتهميش.
ذ. محمد سدينا ولد الشيخ/ محام




