موريتانيا تهميش: 95٪ من المواطنين خارج رادار الدولة الاجتماعي

جمعة, 05/06/2026 - 11:11

في تقديري الشخصي المتواضع اعتقد أن ضخ 18 مليار أوقية في مسار تحويلات مالية يهيَمن عليه رجال أعمال وبنوك وشبكات وساطة يعني عمليا قبول "معامل تسرب" عالٍ للريع: لأن 30٪ على الأقل ستذهب مباشرة إلى جيوب رجال الأعمال والبنوك كتكلفة خدمة وتوصيل، هذا يشير إلى ما يسميه الاقتصاديون في تحليل الريع بـ ب"الالتقاط النخبوي" (Elite Capture) حيث تتحول السياسة الاجتماعية إلى سوق عقود وصفقات، لا إلى أداة لإعادة توزيع الثروة. هذا النمط معروف في أدبيات الحماية الاجتماعية في الساحل، حيث تلتهم تكاليف التنفيذ والسمسرة جزءا معتبرا من الموارد، بينما يبقى الأثر الكلي على الفقر محدودا زمنيا وجغرافيا.

على العكس من ذلك، توجيه نفس المبلغ إلى دعم المحروقات – ولو بشكل ظرفي ومقيد زمنيا – كان سيخلق، وفق منطق "المنفعة الاجتماعية الحدية" استفادة أوسع وأقل تعرضا للانتقاء السياسي: انخفاض كلفة النقل يخفّض كلفة كل السلع والخدمات تقريباً، ما يمنح نفسياً وجسدياً متنفساً لطبقة الموظفين الصغار والعمال الذين "بالكاد يلبّون حاجياتهم المعيشية"

تقليص فاتورة الطاقة ينعكس على كلفة الإنتاج في الزراعة والصيد والخدمات، وهو ما يرفع تنافسية القطاعات الحقيقية ويقلّص هامش المضاربة الذي يقتات عليه بعض رجال الأعمال.

الأثر الإيجابي يتوزع أفقيا على المجتمع بدل أن يتركّز عموديا في لوائح وبرامج يمكن التحكم فيها سياسيا وانتخابيا ، معظم المسجلين جاءوا بواسطة، وتنتشر بينهم الاحتيالات.

طبعا، دعم المحروقات ليس حلا مثاليا في ذاته، وله كلفته البيئية والمالية، لكن في اقتصاد ريعي صغير لم يصل بعد إلى مستوى الدولة القادرة على ضبط شبكات الفساد والوساطة، قد يكون "دعم سلعة عامة استراتيجية" أقل كلفة من "دعم نقدي انتقائي" يُدار عبر قنوات فاسدة. هنا تصبح المفاضلة بين نوعين من الهدر: هدر عبر تشوّه الأسعار، أو هدر عبر نهب مباشر للموارد. في الحالة الموريتانية، حيث تقارير الشركاء الدوليين أنفسهم تشهد بتحديات الحوكمة وضعف كفاءة الإنفاق الاجتماعي، يميل الميزان لصالح أي آلية تقلل من مساحات التلاعب والسمسرة، حتى لو كانت أقل أناقة في كتب الاقتصاد النظري.

Sultan Elban سلطان البان

04-06-2026

LONDON-CCCU