*رسالة مفتوحة إلى سعادة القائمة بالأعمال في السفارة الأمريكية ، الموقرة/ سيدي عالي بلعمش

ثلاثاء, 16/06/2026 - 16:38

 السفارة الأمريكية المحترمة في نواكشوط ، تعرف كل شيء عن البلد و تتابع مسيرته و توجهاته عن قرب في مجالات الديمقراطية و حقوق الإنسان و حرية الرأي و عمل المجتمع المدني و تغلغل منظمات التبشير و اهتماماتها الموجهة الأقرب إلى العلنية ..

إذا كانت هذه السفارة المحترمة ، لا تعرف على أي أساس تم منح الإقامة و الجنسية لأكثر من خمسين ألف شاب موريتاني خلا السنوات الأخيرة  ، فهذا لا يمكن تصديقه و لا يمكن فهم مهمة سفارة أكبر امبراطورية في العالم من ورائه .

و إذا كانت تعرفه و تسكت عليه أو تؤكده (كما نعتقد) ، فهذا موقف غير ودي ، لا بد من إثارته لمعرفة أسبابه ..

كنا نتمنى أن تكون وزارة الخارجية الموريتانية هي من تتولى هذه المهمة و هي من تتابعها و تعترض طوفان أكاذيبها المسيئة لسمعة بلدنا و المُذنبة في حقه ، لكنها كبوة أخرى ، نأسف أن يكون أملنا في الآخَر أكبر من أملنا فيها !!

*سعادة القائمة بالأعمال  الموقرة* ،

تُمنح أوراق الإقامة و الجنسية للموريتانيين في أمريكا (حوالي 50000 بين مقيم و متجنس و طالب جنسية) ، على خلفية قصة (تُلقنها عصابة من الموريتانيين هناك لكل قادم جديد) ، يقدمها الأخير لشرطة الهجرة و تحيلها الشرطة بعد فترة لقضاة الهجرة .

و على أساسها تُمنح الإقامة لمقدمها بعد مقابلة القاضي و إحضار وثائق تثبت صحة ما جاء في القصة من أكاذيب يتسامح القاضي عادة في عدم توفير بعضها بسبب "إجرام النظام الموريتاني" حسب ادعاءاتهم المكذوبة !!

هذه الـ 50 ألف موريتاني حصلوا جميعا على الإقامة في أمريكا على خلفية واحدة من ثلاث (3) قصص فقط :

1 ـ مسيحي موريتاني مطارد من قبل السلطات ، تتبرأ منه أسرته و يهدده المجتمع بالقتل ..

2 ـ مُخنَّث أو مثلي ، لا يستطيع الخروج إلى الشارع بسبب تعصب المجتمع و بشاعة الأحكام الإسلامية ، يُمنَع من حق الزواج من مثله و من ممارسة حياته !!

3 ـ عبد فار من اضطهاد أسياده (إذا كان أسود البشرة) أو مناضل في صفوف إيرا (إذا كان أبيضها) ، تلاحقه الأجهزة الأمنية أينما حل و تتبرأ منه عائلته و يُمنع من الزواج من معشوقته ..

هذه هي القصص الثلاثة التي تمنح الإقامة و الجنسية على أساسها لـ 99% من الموريتانيين في أمريكا ..

فهل تؤكد السفارة الأمريكية في موريتانيا هذه الحقائق ؟

و إذا كان الجواب لا ، فلماذا لا تُكَذِّبُ هذه الجرائم المنضوية في صلب الهجرة غير الشرعية و الأخطر من كل أنواعها !؟؟

*الأوراق التي يطلبها قاضي الهجرة من صاحب القصة* :

*أولا* : تعاميم الشرطة أو ما يثبت متابعتها و مضايقتها لصاحب القصة ..

*ثانيا* : رسالة من صديق ، يكون هو من نصحك بالهروب خشية أن يقبض عليك الأمن ..

*ثالثا*: رسالة موقعة بإسم الوالد يتبرأ فيها منك أمام القبيلة ، بعد أن أصبحت مطلوبا من أجهزة أمن الدولة.

*رابعا* :  رسالة من إيرا، تؤكد فيها  الدعم السخي الذي كنتَ تقدمه لها، و علي تضامنها التام مع ما تعرضت له من ظلم بسبب مناهضتك للعبودية .

و قد أصبح الجميع تقريبا يختارون "القصة" الأخيرة (3) ، لأنها الأسهل إثباتًا :

ـ يشترون من إيرا رسالة تؤكد أن هذا الشخص كان مناضلا في صفوفها و كان يقدم لها دعما ماديا سخيا ..

ـ يقدم رسالة من أي شخص يدعي أنها من والده يتبرأ الأخير فيها من علاقته به ..

ـ يقدم رسالة من صديق ، يؤكد فيها أنه هو من نصحه بالهروب من البلد ، خشية أن يقبض عليه الأمن ..

*سعادة القائمة بالأعمال  الموقرة،*

هذه هي المسرحية المملة و الغبية التي حصل بها حوالي 50 ألف موريتاني على الإقامة و الجنسية في أمريكا العظمى و التي تحولت إلى هجرة سرية بامتياز و إلى تجارة عابرة للقارات ، تديرها عصابة إيرا في قعر أمريكا و أوروبا ، بما لا يمكن أن نصدق عدم تواطؤ أجهزة هذه الدول فائقة الدقة و الخبرات ، في شأنه ..

سعادة القائمة بالأمال الموقرة،

لا أريد أن أتهم أجهزة الهجرة الأمريكية (أمنها و قضاتها) ، بالإساءة إلى بلدنا ، من خلال هذه المسرحيات الركيكة مكشوفة الغايات و التحايل و إنما أردت فقط ، فضحها بوضوح أمام سعادتكم الموقرة ، لتصحيح هذا الوضع المُخِل و المُختل المسيء إلى سمعة بلدنا و إلى سمعة و احترافية أجهزة أمنكم .

و تقبلوا مني سعادة القامة بالأعمال ، أسمى آيات التقدير و الاحترام .

*سيدي علي بلعمش*

كاتب صحفي