قلاع الظَّاء تناصر غزة: قراءة في رويّ "الزاي المضمومة" وصدى الإشادات العربية بقصيدتي "أبطال العز في غزة"/ ​بقلم: يحياوي محمد الأمين سيدا محمد

جمعة, 19/06/2026 - 11:20

​في البداية، أتوجه بخالص الشكر والامتنان لكافة الزملاء من الشعراء، والكتّاب، والصحفيين العرب في مختلف الأقطار الشقيقة، الذين غمروني بإشاداتهم وتنويهاتهم الأدبية والنقدية حول قصيدتي "أبطال العز في غزة". إن هذا الدعم الإبداعي يعكس وحدة الدم والقلم في نصرة قضيتنا المركزية.

​حين تلتحم نصرة القضية الفلسطينية بوعي الشاعر المستمد من إرث بلاد الشناقطة، لا تقف اللغة عند حدود الوصف التقليدي، بل تصبح أداة للمقاومة والمساجلة الأدبية. ومن هذا المنطلق، جاءت قصيدتي "أبطال العز في غزة" لتشارك بكلمتها الحرة في معركة الأمة الكبرى، فهي الجوهرة التي بلغت (33 بيتًا) وأتشرّف بنشرها هنا كاملة وتامة لأول مرة لتكون وثيقة تضامن أدبية وقومية.

​لقد أسعدني جدًا وأثلج صدري ذلك التفاعل والنقاش النقدي الواسع (الدبايا) الذي دار حول القصيدة في فضاءات التواصل والملتقيات الأدبية، سواء من قِبل النخبة والإعلاميين في موريتانيا، أو من قِبل الأشقاء من الشعراء والأدباء البارزين في مختلف الأقطار العربية كفلسطين، والأردن، ومصر، وسوريا، دول الخليج العربي؛ حيث تركزت شهاداتهم وتنويهاتهم حول نقاط أعتز بمشاركتها معكم:

​تحدي رويّ "الزاي المضمومة" النادر: أشاد الإخوة الأدباء العرب بالمجازفة اللغوية في ركوب هذا الرويِّ المستعصي والمشبع؛ فالزاي المضمومة حرف يندر النظم عليه في ديوان العرب قديمًا وحديثًا لضيق كلماته الفصيحة، إلا أن التوفيق حالفنا في تطويعه لِيُعطي جرسًا صوتيًا يشي بالصلابة والشدة، ويحاكي في الميدان زفير الأسلحة، وأزيز القذائف، وهدير الآليات، ليتناسب تمامًا مع أجواء الفخر وبسالة المقاومة.

​البناء البلاغي والتكثيف العسكري: التفت النقاد بالتحليل والثناء إلى بعض الصور البلاغية والبيانية في النص؛ بدءًا من البيت الثاني الذي جردتُ فيه الأبطال من أي وجل أو خوف مؤكدًا ثباتهم الأسطوري في الميدان وهم يتقدمون من مسافة الصفر لالتصاق العبوات بالآليات ثم يعودون متبخترين ببطء دون ذرة خوف. مرورًا بالصورة الفلسفية التي جعلتُ فيها "الموت نفسه" (المنون) كائنًا يتشرف بأن يضحي بنفسه ويستشهد فداءً لهؤلاء الفدائيين الأبطال ليعتز بلقائهم، وصولًا إلى البيت الذي وفّقني الله فيه لحشد ستة أنواع من الأسلحة الفلسطينية الفاعلة في بيت واحد فقط، بانسجام موسِيقي تام دون أي تكلف لغوي.

​إن هذه الإشادات القومية من روابط الِكتاب والمنابر الشعرية العربية تؤكد أن الشعر الفصيح ما زال ديوان العرب النابض، وأن كلماتنا ستبقى سندًا لأبطالنا. وفيما يلي، أضع بين أيديكم نص القصيدة كاملاً وتاماً وضبطاً:

​نَصُّ القَصِيدَةِ كَامِلاً: "أَبْطَالُ العِزِّ فِي غَزَّةَ"

​لِغَزَّةَ أَمْجَادٌ يُسَطِّرُهَا العِزُّ ... وَيَكْتُبُهَا التَّارِيخُ فِي سَيْفِ مَنْ يَغْزُو

​فَلَا وَجَلٌ وَالْخَوْفُ يَعْرِفُ أَهْلَهُ ... وَيَسْتَشْهِدُ المَنُونُ فِيهَا وَيَعْتَزُّ

​فَيَا جَنَّةَ الفِرْدَوْسِ زُفِّي طُبُولَكِ ... لَقَدْ جَاءَكِ الأَبْطَالُ نَصْراً بِهِمْ يَعْزُوا

​وَفِي الْأَقْصَى قَدْ تَبَاهَتْ عَرَائِسُ ... تُزَفُّ عَلَى دُفُوفِهِنَّ وَتُحْجَزُ

​فلسطينُ يا أُمَّ الرَّزَايَا لِغَاصِبٍ ... وَيَا لَعْنَةً لِكُلِّ مُسْتَوْطِنٍ يَرْزُو

​طَوَاغِيتُ أَهْلِ الأَرْضِ جَاؤُوا بِجَمْعِهِمْ ... وَفِي غَزَّةَ الأَمْجَادِ قَدْ سَقَطَ الرِّجْزُ

​مَلاحِمُ عِزٍّ لَا تَزَالُ مَنَارَةً ... تُضِيءُ طَرِيقاً كَانَ بِالظُّلْمِ يُبْتَزُّ

​لِغَزَّةَ أَبْطَالُ الوَغَى فِي ثُغُورِهِمْ ... إِذَا مَا تَقَابَلَتِ الجُيُوشُ لَهُمُ وَخْزُ

​كَتَائِبُ عِزٍّ فِي الْمَعَارِكِ كَالرَّدَى ... يَسُوقُونَ جَيْشاً لِلْعِدَى بَعْدَمَا بُزُّوا

​لَهُمْ قَدْ عَصَى سِنْوَارُ غَزَّةَ بِالعَصَا ... يَهَشُّ بِطَائِرَاتِهِمُ ثُمَّ يَعْكِزُوا

​فَمَا نَالَ بَأْسَهُ وَمَا هَانَ عَزْمُهُ ... وَكَمْ مِنْ رُؤُوسٍ لِلْعِدَى نَالَهَا حَزُّ

​بَوَاسِلُ حَرْبٍ فِي الْمَدَائِنِ كَالصَّخْرِ ... لَهُمْ فِي الوَغَى دَمْغُ الطُّغَاةِ إِذَا جَزّوا

​عَلَى غِلَافِ غَزَّةَ العِزِّي دَوَّنُوا ... صَوَارِيخُ أَزَّتْهُمْ بِهَوْلٍ وَتُعْجِزُ

​رُجُومٌ وَشَوَاظٌ وَغُولٌ وَزُّواري ... وَمِنْ فَوْهَةِ اليَاسِينِ النَّارُ تُفْرَزُ

​صَوَارِيخُ عَيَّاشٍ شِهَابٌ عَلَيْهِمُ ... وَبِالرُّعْبِ فِي قَلْبِ العِدَا تَتَمَرْكَزُ

​عُبُوَّاتُ عِزٍّ لِلْمَدَافِعِ هُدِّمَتْ ... بِنِيرَانِ شُوَاظٍ تَذُوبُ فَتُخْرَزُ

​بي قَنَّاصَةِ "الغُولِ" العَتِيدَةِ صَيْدُهُمْ ... وَمِنْ قَذَفَاتِ "اليَاسِينِ" الطُّغَاةُ تُخْرَزُ

​فَمَعْرَكَةُ الْأَقْصَى بِسَيْفٍ مُجَرَّدٍ ... عَلَى عُنُقِ الْمُسْتَوْطِنِينَ فَتُغْرَزُ

​بَنَوْا لِلْعُلَا مَجْدَاً تَلِيداً بِصَبْرِهِم ... فَمَا نَالَهمْ وَهْنٌ وَلَا مَسَّهُمْ عَجْزُ

​تَلَابِيبُ دُكَّتْ ثُمَّ دُمْدِمَتِ الْأَرْضُ ... مَخَابِئُهَا هَوَتْ عَلَيْهِمْ وَتَرْتَزُّ

​يُسَاقُونَ صَرْعَى نَحْوَ تِلْكَ الْمَلَاجِئِ ... فَلَا تَسْمَعُ الْكَلَامَ هَمْسًا وَلَا رُكْزُ

​فَكَمْ أَرْسَلُوا طَيْراً أَبَابِيلَ دَكَّتْهُمْ ... شَيَاطِينُ حَرْبٍ فِي الفَضَاءِ لَهُمْ أَزُّ

​فَلَا يَسْمَعُونَ وَقْعَهَا أَوْ حَسِيسَهَا ... تَمُرُّ عَلَيْهِمْ ثُمَّ تَضْرِبُهُمْ نَكْزُ

​بِمِثْلِ جِهَادِ الأُسْدِ فِي عَقْرِ دَارِهِمْ ... يُقَامُ بِنَاءُ المَجْدِ وَالنَّصْرُ يَهْتَزُّ

​فلسطينُ مِنْ أَطْلَالِهَا يَنْبُتُ الخَلْق ... وَمِنْ طِينِهَا الزَّيْتُونُ وَالقَمْحُ وَالأَرْزُ

​لَقَدْ أَيْنَعَتْ حَيْفَا وَحَانَ قِطَافُهَا ... وَيَافَا ثِمَارُهَا يَنْقُصُهَا الجَوْزُ

​وَمِنْ بَعْدِ هَدْمِ الدَّارِ يَعْلُو بِنَاؤُهَا ... مَتَاحِفُهَا بَيْنَ العُرُوبَةِ تُحْرَزُ

​لَقَدْ قَدَّمُوا فِي الحَرْبِ دَرْسَ بَسَالَةٍ ... وَفِي القُدْسِ قَدْ غَدَتْ مَعَارِكُهُمْ لُغْزُ

​وَيَبْقَى الصُّمُودُ الْحُرُّ يَرْسُمُ فَجْرَهُ ... عَلَى أَرْضِنَا.. حَتَّى التَّحَرُّرِ نُنْجِزُ

​تَوَلَّت| بِلادُ العُرْبِ حَتَّى تَقَطَّعَتْ ... فَلا نُخْوَةٌ تُرْجَى وَفِي ضَرْعِهِمُو غَرْزُ

​فَشِنْقِيطُ بِالشِّعْرِ الْفَصِيحِ لَهَا كَرُّ ... وَذِي رَشَقَاتُ الشِّعْرِ عِنْدِي تُحَفِّزُ

​فَنَحْنُ رِبَاطُ الخَيْلِ وَالقُدْسُ أَرْضُنَا ... وَفِي الذَّوْدِ عَنْ حِمَى البِلَادِ لَنَا وَكْزُ

​مُناصَرَةُ المُجاهِدِينَ لَنَا حقٌّ ... وَبَيْنَ الرِّبَاطِ بَأْسُهُمْ عِنْدَنَا وَعْزُ

قلاع الظَّاء تناصر غزة: قراءة في رويّ "الزاي المضمومة" وصدى الإشادات العربية بقصيدتي "أبطال العز في غزة"

​بقلم: يحياوي محمد الأمين سيدا محمد

​في البداية، أتوجه بخالص الشكر والامتنان لكافة الزملاء من الشعراء، والكتّاب، والصحفيين العرب في مختلف الأقطار الشقيقة، الذين غمروني بإشاداتهم وتنويهاتهم الأدبية والنقدية حول قصيدتي "أبطال العز في غزة". إن هذا الدعم الإبداعي يعكس وحدة الدم والقلم في نصرة قضيتنا المركزية.

​حين تلتحم نصرة القضية الفلسطينية بوعي الشاعر المستمد من إرث بلاد الشناقطة، لا تقف اللغة عند حدود الوصف التقليدي، بل تصبح أداة للمقاومة والمساجلة الأدبية. ومن هذا المنطلق، جاءت قصيدتي "أبطال العز في غزة" لتشارك بكلمتها الحرة في معركة الأمة الكبرى، فهي الجوهرة التي بلغت (33 بيتًا) وأتشرّف بنشرها هنا كاملة وتامة لأول مرة لتكون وثيقة تضامن أدبية وقومية.

​لقد أسعدني جدًا وأثلج صدري ذلك التفاعل والنقاش النقدي الواسع (الدبايا) الذي دار حول القصيدة في فضاءات التواصل والملتقيات الأدبية، سواء من قِبل النخبة والإعلاميين في موريتانيا، أو من قِبل الأشقاء من الشعراء والأدباء البارزين في مختلف الأقطار العربية كفلسطين، والأردن، ومصر، وسوريا، دول الخليج العربي؛ حيث تركزت شهاداتهم وتنويهاتهم حول نقاط أعتز بمشاركتها معكم:

​تحدي رويّ "الزاي المضمومة" النادر: أشاد الإخوة الأدباء العرب بالمجازفة اللغوية في ركوب هذا الرويِّ المستعصي والمشبع؛ فالزاي المضمومة حرف يندر النظم عليه في ديوان العرب قديمًا وحديثًا لضيق كلماته الفصيحة، إلا أن التوفيق حالفنا في تطويعه لِيُعطي جرسًا صوتيًا يشي بالصلابة والشدة، ويحاكي في الميدان زفير الأسلحة، وأزيز القذائف، وهدير الآليات، ليتناسب تمامًا مع أجواء الفخر وبسالة المقاومة.

​البناء البلاغي والتكثيف العسكري: التفت النقاد بالتحليل والثناء إلى بعض الصور البلاغية والبيانية في النص؛ بدءًا من البيت الثاني الذي جردتُ فيه الأبطال من أي وجل أو خوف مؤكدًا ثباتهم الأسطوري في الميدان وهم يتقدمون من مسافة الصفر لالتصاق العبوات بالآليات ثم يعودون متبخترين ببطء دون ذرة خوف. مرورًا بالصورة الفلسفية التي جعلتُ فيها "الموت نفسه" (المنون) كائنًا يتشرف بأن يضحي بنفسه ويستشهد فداءً لهؤلاء الفدائيين الأبطال ليعتز بلقائهم، وصولًا إلى البيت الذي وفّقني الله فيه لحشد ستة أنواع من الأسلحة الفلسطينية الفاعلة في بيت واحد فقط، بانسجام موسِيقي تام دون أي تكلف لغوي.

​إن هذه الإشادات القومية من روابط الِكتاب والمنابر الشعرية العربية تؤكد أن الشعر الفصيح ما زال ديوان العرب النابض، وأن كلماتنا ستبقى سندًا لأبطالنا. وفيما يلي، أضع بين أيديكم نص القصيدة كاملاً وتاماً وضبطاً:

​نَصُّ القَصِيدَةِ كَامِلاً: "أَبْطَالُ العِزِّ فِي غَزَّةَ"

​لِغَزَّةَ أَمْجَادٌ يُسَطِّرُهَا العِزُّ ... وَيَكْتُبُهَا التَّارِيخُ فِي سَيْفِ مَنْ يَغْزُو

​فَلَا وَجَلٌ وَالْخَوْفُ يَعْرِفُ أَهْلَهُ ... وَيَسْتَشْهِدُ المَنُونُ فِيهَا وَيَعْتَزُّ

​فَيَا جَنَّةَ الفِرْدَوْسِ زُفِّي طُبُولَكِ ... لَقَدْ جَاءَكِ الأَبْطَالُ نَصْراً بِهِمْ يَعْزُوا

​وَفِي الْأَقْصَى قَدْ تَبَاهَتْ عَرَائِسُ ... تُزَفُّ عَلَى دُفُوفِهِنَّ وَتُحْجَزُ

​فلسطينُ يا أُمَّ الرَّزَايَا لِغَاصِبٍ ... وَيَا لَعْنَةً لِكُلِّ مُسْتَوْطِنٍ يَرْزُو

​طَوَاغِيتُ أَهْلِ الأَرْضِ جَاؤُوا بِجَمْعِهِمْ ... وَفِي غَزَّةَ الأَمْجَادِ قَدْ سَقَطَ الرِّجْزُ

​مَلاحِمُ عِزٍّ لَا تَزَالُ مَنَارَةً ... تُضِيءُ طَرِيقاً كَانَ بِالظُّلْمِ يُبْتَزُّ

​لِغَزَّةَ أَبْطَالُ الوَغَى فِي ثُغُورِهِمْ ... إِذَا مَا تَقَابَلَتِ الجُيُوشُ لَهُمُ وَخْزُ

​كَتَائِبُ عِزٍّ فِي الْمَعَارِكِ كَالرَّدَى ... يَسُوقُونَ جَيْشاً لِلْعِدَى بَعْدَمَا بُزُّوا

​لَهُمْ قَدْ عَصَى سِنْوَارُ غَزَّةَ بِالعَصَا ... يَهَشُّ بِطَائِرَاتِهِمُ ثُمَّ يَعْكِزُوا

​فَمَا نَالَ بَأْسَهُ وَمَا هَانَ عَزْمُهُ ... وَكَمْ مِنْ رُؤُوسٍ لِلْعِدَى نَالَهَا حَزُّ

​بَوَاسِلُ حَرْبٍ فِي الْمَدَائِنِ كَالصَّخْرِ ... لَهُمْ فِي الوَغَى دَمْغُ الطُّغَاةِ إِذَا جَزّوا

​عَلَى غِلَافِ غَزَّةَ العِزِّي دَوَّنُوا ... صَوَارِيخُ أَزَّتْهُمْ بِهَوْلٍ وَتُعْجِزُ

​رُجُومٌ وَشَوَاظٌ وَغُولٌ وَزُّواري ... وَمِنْ فَوْهَةِ اليَاسِينِ النَّارُ تُفْرَزُ

​صَوَارِيخُ عَيَّاشٍ شِهَابٌ عَلَيْهِمُ ... وَبِالرُّعْبِ فِي قَلْبِ العِدَا تَتَمَرْكَزُ

​عُبُوَّاتُ عِزٍّ لِلْمَدَافِعِ هُدِّمَتْ ... بِنِيرَانِ شُوَاظٍ تَذُوبُ فَتُخْرَزُ

​بي قَنَّاصَةِ "الغُولِ" العَتِيدَةِ صَيْدُهُمْ ... وَمِنْ قَذَفَاتِ "اليَاسِينِ" الطُّغَاةُ تُخْرَزُ

​فَمَعْرَكَةُ الْأَقْصَى بِسَيْفٍ مُجَرَّدٍ ... عَلَى عُنُقِ الْمُسْتَوْطِنِينَ فَتُغْرَزُ

​بَنَوْا لِلْعُلَا مَجْدَاً تَلِيداً بِصَبْرِهِم ... فَمَا نَالَهمْ وَهْنٌ وَلَا مَسَّهُمْ عَجْزُ

​تَلَابِيبُ دُكَّتْ ثُمَّ دُمْدِمَتِ الْأَرْضُ ... مَخَابِئُهَا هَوَتْ عَلَيْهِمْ وَتَرْتَزُّ

​يُسَاقُونَ صَرْعَى نَحْوَ تِلْكَ الْمَلَاجِئِ ... فَلَا تَسْمَعُ الْكَلَامَ هَمْسًا وَلَا رُكْزُ

​فَكَمْ أَرْسَلُوا طَيْراً أَبَابِيلَ دَكَّتْهُمْ ... شَيَاطِينُ حَرْبٍ فِي الفَضَاءِ لَهُمْ أَزُّ

​فَلَا يَسْمَعُونَ وَقْعَهَا أَوْ حَسِيسَهَا ... تَمُرُّ عَلَيْهِمْ ثُمَّ تَضْرِبُهُمْ نَكْزُ

​بِمِثْلِ جِهَادِ الأُسْدِ فِي عَقْرِ دَارِهِمْ ... يُقَامُ بِنَاءُ المَجْدِ وَالنَّصْرُ يَهْتَزُّ

​فلسطينُ مِنْ أَطْلَالِهَا يَنْبُتُ الخَلْق ... وَمِنْ طِينِهَا الزَّيْتُونُ وَالقَمْحُ وَالأَرْزُ

​لَقَدْ أَيْنَعَتْ حَيْفَا وَحَانَ قِطَافُهَا ... وَيَافَا ثِمَارُهَا يَنْقُصُهَا الجَوْزُ

​وَمِنْ بَعْدِ هَدْمِ الدَّارِ يَعْلُو بِنَاؤُهَا ... مَتَاحِفُهَا بَيْنَ العُرُوبَةِ تُحْرَزُ

​لَقَدْ قَدَّمُوا فِي الحَرْبِ دَرْسَ بَسَالَةٍ ... وَفِي القُدْسِ قَدْ غَدَتْ مَعَارِكُهُمْ لُغْزُ

​وَيَبْقَى الصُّمُودُ الْحُرُّ يَرْسُمُ فَجْرَهُ ... عَلَى أَرْضِنَا.. حَتَّى التَّحَرُّرِ نُنْجِزُ

​تَوَلَّت| بِلادُ العُرْبِ حَتَّى تَقَطَّعَتْ ... فَلا نُخْوَةٌ تُرْجَى وَفِي ضَرْعِهِمُو غَرْزُ

​فَشِنْقِيطُ بِالشِّعْرِ الْفَصِيحِ لَهَا كَرُّ ... وَذِي رَشَقَاتُ الشِّعْرِ عِنْدِي تُحَفِّزُ

​فَنَحْنُ رِبَاطُ الخَيْلِ وَالقُدْسُ أَرْضُنَا ... وَفِي الذَّوْدِ عَنْ حِمَى البِلَادِ لَنَا وَكْزُ

​مُناصَرَةُ المُجاهِدِينَ لَنَا حقٌّ ... وَبَيْنَ الرِّبَاطِ بَأْسُهُمْ عِنْدَنَا وَعْزُ

قلاع الظَّاء تناصر غزة: قراءة في رويّ "الزاي المضمومة" وصدى الإشادات العربية بقصيدتي "أبطال العز في غزة"

​بقلم: يحياوي محمد الأمين سيدا محمد

​في البداية، أتوجه بخالص الشكر والامتنان لكافة الزملاء من الشعراء، والكتّاب، والصحفيين العرب في مختلف الأقطار الشقيقة، الذين غمروني بإشاداتهم وتنويهاتهم الأدبية والنقدية حول قصيدتي "أبطال العز في غزة". إن هذا الدعم الإبداعي يعكس وحدة الدم والقلم في نصرة قضيتنا المركزية.

​حين تلتحم نصرة القضية الفلسطينية بوعي الشاعر المستمد من إرث بلاد الشناقطة، لا تقف اللغة عند حدود الوصف التقليدي، بل تصبح أداة للمقاومة والمساجلة الأدبية. ومن هذا المنطلق، جاءت قصيدتي "أبطال العز في غزة" لتشارك بكلمتها الحرة في معركة الأمة الكبرى، فهي الجوهرة التي بلغت (33 بيتًا) وأتشرّف بنشرها هنا كاملة وتامة لأول مرة لتكون وثيقة تضامن أدبية وقومية.

​لقد أسعدني جدًا وأثلج صدري ذلك التفاعل والنقاش النقدي الواسع (الدبايا) الذي دار حول القصيدة في فضاءات التواصل والملتقيات الأدبية، سواء من قِبل النخبة والإعلاميين في موريتانيا، أو من قِبل الأشقاء من الشعراء والأدباء البارزين في مختلف الأقطار العربية كفلسطين، والأردن، ومصر، وسوريا، دول الخليج العربي؛ حيث تركزت شهاداتهم وتنويهاتهم حول نقاط أعتز بمشاركتها معكم:

​تحدي رويّ "الزاي المضمومة" النادر: أشاد الإخوة الأدباء العرب بالمجازفة اللغوية في ركوب هذا الرويِّ المستعصي والمشبع؛ فالزاي المضمومة حرف يندر النظم عليه في ديوان العرب قديمًا وحديثًا لضيق كلماته الفصيحة، إلا أن التوفيق حالفنا في تطويعه لِيُعطي جرسًا صوتيًا يشي بالصلابة والشدة، ويحاكي في الميدان زفير الأسلحة، وأزيز القذائف، وهدير الآليات، ليتناسب تمامًا مع أجواء الفخر وبسالة المقاومة.

​البناء البلاغي والتكثيف العسكري: التفت النقاد بالتحليل والثناء إلى بعض الصور البلاغية والبيانية في النص؛ بدءًا من البيت الثاني الذي جردتُ فيه الأبطال من أي وجل أو خوف مؤكدًا ثباتهم الأسطوري في الميدان وهم يتقدمون من مسافة الصفر لالتصاق العبوات بالآليات ثم يعودون متبخترين ببطء دون ذرة خوف. مرورًا بالصورة الفلسفية التي جعلتُ فيها "الموت نفسه" (المنون) كائنًا يتشرف بأن يضحي بنفسه ويستشهد فداءً لهؤلاء الفدائيين الأبطال ليعتز بلقائهم، وصولًا إلى البيت الذي وفّقني الله فيه لحشد ستة أنواع من الأسلحة الفلسطينية الفاعلة في بيت واحد فقط، بانسجام موسِيقي تام دون أي تكلف لغوي.

​إن هذه الإشادات القومية من روابط الِكتاب والمنابر الشعرية العربية تؤكد أن الشعر الفصيح ما زال ديوان العرب النابض، وأن كلماتنا ستبقى سندًا لأبطالنا. وفيما يلي، أضع بين أيديكم نص القصيدة كاملاً وتاماً وضبطاً:

​نَصُّ القَصِيدَةِ كَامِلاً: "أَبْطَالُ العِزِّ فِي غَزَّةَ"

​لِغَزَّةَ أَمْجَادٌ يُسَطِّرُهَا العِزُّ ... وَيَكْتُبُهَا التَّارِيخُ فِي سَيْفِ مَنْ يَغْزُو

​فَلَا وَجَلٌ وَالْخَوْفُ يَعْرِفُ أَهْلَهُ ... وَيَسْتَشْهِدُ المَنُونُ فِيهَا وَيَعْتَزُّ

​فَيَا جَنَّةَ الفِرْدَوْسِ زُفِّي طُبُولَكِ ... لَقَدْ جَاءَكِ الأَبْطَالُ نَصْراً بِهِمْ يَعْزُوا

​وَفِي الْأَقْصَى قَدْ تَبَاهَتْ عَرَائِسُ ... تُزَفُّ عَلَى دُفُوفِهِنَّ وَتُحْجَزُ

​فلسطينُ يا أُمَّ الرَّزَايَا لِغَاصِبٍ ... وَيَا لَعْنَةً لِكُلِّ مُسْتَوْطِنٍ يَرْزُو

​طَوَاغِيتُ أَهْلِ الأَرْضِ جَاؤُوا بِجَمْعِهِمْ ... وَفِي غَزَّةَ الأَمْجَادِ قَدْ سَقَطَ الرِّجْزُ

​مَلاحِمُ عِزٍّ لَا تَزَالُ مَنَارَةً ... تُضِيءُ طَرِيقاً كَانَ بِالظُّلْمِ يُبْتَزُّ

​لِغَزَّةَ أَبْطَالُ الوَغَى فِي ثُغُورِهِمْ ... إِذَا مَا تَقَابَلَتِ الجُيُوشُ لَهُمُ وَخْزُ

​كَتَائِبُ عِزٍّ فِي الْمَعَارِكِ كَالرَّدَى ... يَسُوقُونَ جَيْشاً لِلْعِدَى بَعْدَمَا بُزُّوا

​لَهُمْ قَدْ عَصَى سِنْوَارُ غَزَّةَ بِالعَصَا ... يَهَشُّ بِطَائِرَاتِهِمُ ثُمَّ يَعْكِزُوا

​فَمَا نَالَ بَأْسَهُ وَمَا هَانَ عَزْمُهُ ... وَكَمْ مِنْ رُؤُوسٍ لِلْعِدَى نَالَهَا حَزُّ

​بَوَاسِلُ حَرْبٍ فِي الْمَدَائِنِ كَالصَّخْرِ ... لَهُمْ فِي الوَغَى دَمْغُ الطُّغَاةِ إِذَا جَزّوا

​عَلَى غِلَافِ غَزَّةَ العِزِّي دَوَّنُوا ... صَوَارِيخُ أَزَّتْهُمْ بِهَوْلٍ وَتُعْجِزُ

​رُجُومٌ وَشَوَاظٌ وَغُولٌ وَزُّواري ... وَمِنْ فَوْهَةِ اليَاسِينِ النَّارُ تُفْرَزُ

​صَوَارِيخُ عَيَّاشٍ شِهَابٌ عَلَيْهِمُ ... وَبِالرُّعْبِ فِي قَلْبِ العِدَا تَتَمَرْكَزُ

​عُبُوَّاتُ عِزٍّ لِلْمَدَافِعِ هُدِّمَتْ ... بِنِيرَانِ شُوَاظٍ تَذُوبُ فَتُخْرَزُ

​بي قَنَّاصَةِ "الغُولِ" العَتِيدَةِ صَيْدُهُمْ ... وَمِنْ قَذَفَاتِ "اليَاسِينِ" الطُّغَاةُ تُخْرَزُ

​فَمَعْرَكَةُ الْأَقْصَى بِسَيْفٍ مُجَرَّدٍ ... عَلَى عُنُقِ الْمُسْتَوْطِنِينَ فَتُغْرَزُ

​بَنَوْا لِلْعُلَا مَجْدَاً تَلِيداً بِصَبْرِهِم ... فَمَا نَالَهمْ وَهْنٌ وَلَا مَسَّهُمْ عَجْزُ

​تَلَابِيبُ دُكَّتْ ثُمَّ دُمْدِمَتِ الْأَرْضُ ... مَخَابِئُهَا هَوَتْ عَلَيْهِمْ وَتَرْتَزُّ

​يُسَاقُونَ صَرْعَى نَحْوَ تِلْكَ الْمَلَاجِئِ ... فَلَا تَسْمَعُ الْكَلَامَ هَمْسًا وَلَا رُكْزُ

​فَكَمْ أَرْسَلُوا طَيْراً أَبَابِيلَ دَكَّتْهُمْ ... شَيَاطِينُ حَرْبٍ فِي الفَضَاءِ لَهُمْ أَزُّ

​فَلَا يَسْمَعُونَ وَقْعَهَا أَوْ حَسِيسَهَا ... تَمُرُّ عَلَيْهِمْ ثُمَّ تَضْرِبُهُمْ نَكْزُ

​بِمِثْلِ جِهَادِ الأُسْدِ فِي عَقْرِ دَارِهِمْ ... يُقَامُ بِنَاءُ المَجْدِ وَالنَّصْرُ يَهْتَزُّ

​فلسطينُ مِنْ أَطْلَالِهَا يَنْبُتُ الخَلْق ... وَمِنْ طِينِهَا الزَّيْتُونُ وَالقَمْحُ وَالأَرْزُ

​لَقَدْ أَيْنَعَتْ حَيْفَا وَحَانَ قِطَافُهَا ... وَيَافَا ثِمَارُهَا يَنْقُصُهَا الجَوْزُ

​وَمِنْ بَعْدِ هَدْمِ الدَّارِ يَعْلُو بِنَاؤُهَا ... مَتَاحِفُهَا بَيْنَ العُرُوبَةِ تُحْرَزُ

​لَقَدْ قَدَّمُوا فِي الحَرْبِ دَرْسَ بَسَالَةٍ ... وَفِي القُدْسِ قَدْ غَدَتْ مَعَارِكُهُمْ لُغْزُ

​وَيَبْقَى الصُّمُودُ الْحُرُّ يَرْسُمُ فَجْرَهُ ... عَلَى أَرْضِنَا.. حَتَّى التَّحَرُّرِ نُنْجِزُ

​تَوَلَّت| بِلادُ العُرْبِ حَتَّى تَقَطَّعَتْ ... فَلا نُخْوَةٌ تُرْجَى وَفِي ضَرْعِهِمُو غَرْزُ

​فَشِنْقِيطُ بِالشِّعْرِ الْفَصِيحِ لَهَا كَرُّ ... وَذِي رَشَقَاتُ الشِّعْرِ عِنْدِي تُحَفِّزُ

​فَنَحْنُ رِبَاطُ الخَيْلِ وَالقُدْسُ أَرْضُنَا ... وَفِي الذَّوْدِ عَنْ حِمَى البِلَادِ لَنَا وَكْزُ

​مُناصَرَةُ المُجاهِدِينَ لَنَا حقٌّ ... وَبَيْنَ الرِّبَاطِ بَأْسُهُمْ عِنْدَنَا وَعْزُ