مطَرُ الْخَرِيفِ/ شعر: يحياوي محمد الأمين ولد يحيى

خميس, 25/06/2026 - 22:11

​لَاحَ الغَمَامُ بِمُهْجَتِي وَصَبَابَتِي ... وَبَدَا غَرَامُ الْمُزْنِ يَغْسِلُ حَوْبَتِي

خَطَرَتْ بِلَوْعَتِهَا يُعَلِّلُهَا الهَوَى ... فَبَكَى لَهَا دَمْعٌ هَمَا مِنْ مُقْلَتِي

لِي فِيكِ أَشْوَاقٌ يُؤَرِّقُنِي بِهَا ... أَنْتِ الهَوَى لَكِ كُلُّهُ فِي مُهْجَتِي

فَمَشَاعِرِي نَحْوَ الخَرِيفِ شَبَابَةٌ ... مَهْمَا تَجَدَّدَ فَصْلُهُ بِشَبَابَتِي

يَا مَنْ تُعَلِّلُنِي عَلَى سَقَمِي بِهَا ... كَيْفَ الخَلاصُ وَأَنْتِ دَوْماً عِلَّتِي

قَالَتْ تُعَاتِبُنِي عَلَى طُولِ النَّوَى ... كَيْفَ اللِّقَاءُ وَقَدْ سَلَوْتَ مَحَبَّتِي

Fَأَجَابَهَا عَنِّي تَضَرُّمُ أَعْيُنِي ... فَبَكَتْ بِجَفْنٍ مُمْطِرٍ كَالغَيْمَةِ

فَسَقَتْ دُمُوعُ العَيْنِ كُلَّ مَرَابِعِي ... فَاخْصَوْصَبَتْ فِي الرِّيفِ مِنْهَا نَبْتَتِي

وَعَلَى الْمُرُوجِ تَمِيدُ فِي أَغْصَانِهَا ... يَخْضَرُّ خَدُّ بَهَائِهَا كَالضَّحْكَةِ

شَوْقُ الخَرِيفِ نَسِيمُهُ بِمَشَاعِرِي ... وَبِهِ يَفِيضُ لَوَاعِجِي فِي فَيْحَتِي

مَطَرُ الْخَرِيفِ عَلَى رُبُوعِ حَنِينِنَا ... يَسْقِيكِ مِنْ وَدْقِ الْقَصِيدِ بِلَوْعَتِي

رِيحُ الثَّرَى بَعْدَ النَّدَى بِرُبُوعِنَا ... فَاحَتْ شَذَاهُ بِعِطْرِهِ فِي رَوْضَتِي

يَنْثَالُ مِنْ غَدَقِ القَصِيدِ خَرِيرُهُ ... وَتُثِيرُ فِينَا لِلْهَوَى فِي نَشْوَتِي

فَخُذِي قَرِيضِي وِاشْرَبِي مِنْ مَائِهِ ... ثُمَّ انْهَلِي مِنْ مَعِينِهِ مِنْ غُلَّتِي

هَلْ تَذْكُرِي حِينَ البَرَاعِمُ أَزْهَرَت ... كَمْ كُنْتِ غُصْناً يَافِعاً يَا زَهْرَتِي

نَتَقَاطَفُ الأَزْهَارَ فِي شَغَفِ الصِّبَا ... فَتَفَتَّقِي بِالشِّعْرِ يَا رَيْحَانَتِي

كُلُّ البَرَاعِمِ فِي الحَدَائِقِ أَيْنَعَتْ ... إِلَّا حَدِيقَةَ حُبِّنَا يَا حُلْوَتِي

فَالجِذْعُ فِي أَكْمَامِهِ يَتَحَمَّلُ ... وَلَقَدْ حَمَلْتُ عَلَيْكِ يَا أُرْجُوحَتِي

وَالغُصنُ مِنْ أَوْرَاقِهِ لَا يَثْقُلُ ... مَهْمَا يَمِيدُ وَيَنْحَنِي بِالدَّوْحَةِ

بِتَسَاقُطِ الأَوْرَاقِ أَبْقَى وَاقِفاً ... رَغْمَ العَوَاصِفِ فِي تَجَنِّي كُرْبَتِي

تَفْنَى جِنَانُ الرَّوْضِ رَغْمَ خَرِيفِهَا ... وَجَنَانُ رُوحِي فِي نَضَارَةِ جَنَّتِي

رَبِّ دَعَوْتُكَ بِالْخَطَايَا مُذْنِباً ... إِنَّ الْخُطُوبَ تَضِيقُ بِي فِي مِحْنَتِي

قَرَأَ الزَّمَانُ تَضَرُّعِي فِي رَهْبَةٍ ... فَخَشِيتُ أَنْ أَبْقَى عَلَى أُمِّيَّتِي

وَلَقَدْ نَظَرْتُ إِلَى النُّجُومِ فَإِنَّنِي ... يَا رَبُّ فِي سَقَمِي وَقِلَّةِ حِيلَتِي

اَلْوَاحِدُ الصَّمَدُ الْكَبِيرُ الْخَالِقُ ... اَلْمَاجِدُ الْمَاحِي لِكُلِّ خَطِيئَتِي

يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ لِلْمُسْتَضْعَفِ ... حَنَّانُ يَا مَنَّانُ أَشْكُو فَاقَتِي

اللهُ يَا رَحْمَنُ ارْحَمْ يَحْيَوِي ... إِنِّي دَعَوْتُكَ فَاسْقِنِي بِالرَّحْمَةِ

أَيُّوبُ مِنْ جَسَدِي تَجَرَّعَ سُقْمَهُ ... يَعْقُوبُ فِي كَمَهِي يُعَانِي حُرْقَتِي

ذَبُلَتْ شِفَاهِي حُرْقَةً بِأُوَامِهَا ... وَنَزِيفُ عَيْنِي بِالدُّعَاءِ بِمُقْلَتِي

فاصْبِرْ لِدَهْرٍ إِنْ تَجُورَ نَوَائِبٌ ... وَابْقَ لِعَهْدِكَ لَا تَمِيلُ لِشَامِتِي