لكي لا تغرق نواكشوط

سبت, 18/07/2026 - 11:10

​نحن الآن في قلب موسم الخريف، حيث تتقلب الأجواء وتزداد فرص تهاطل الأمطار، مما يجدد المخاوف من تراكم المياه في ظل هشاشة البنية التحتية. إن المنهجية المتبعة حالياً من قبل البلديات والمجموعة الحضرية، والتي تقتصر على التدخل بصهاريج شفط المياه بعد أن تغرق المدينة وتتعطل مصالح الناس، لم تعد مقبولة ولا كافية. إن انتظار السلطات حتى لحظة تهاطل الأمطار للبدء في حلول ترقيعية هو تصرف يعكس بطئاً شديداً في التخطيط، ولا يمكن اعتباره استراتيجية للإنقاذ.

​إن الواجب الوطني والمؤسسي يفرض التحول الجذري نحو استباق الكارثة، من خلال وضع بنية تحتية هندسية متينة تكون جاهزة تماماً قبل حلول الموسم. إن الحل يكمن في إنشاء شبكة قنوات تصريف عملاقة وأنابيب واسعة النطاق قادرة على نقل مياه الأمطار بكفاءة عالية وصبها باتجاه المحيط الأطلسي، مع تزويد هذه المنافذ بصمامات هندسية تمنع الارتداد العكسي للبحر. ويجب أن تُصمم هذه الشبكة بمسارات دقيقة ومدروسة بعيداً عن كابلات وشبكات الكهرباء الأرضية، لضمان عدم حدوث أي التماس كهربائي خطير عند امتلاء الشوارع بالمياه.

​إلى جانب ذلك، يجب التوقف الفوري والصارم عن ممارسات تجريف الكثبان الرملية الساحلية التي تمثل خط الدفاع الطبيعي الأول عن العاصمة، إذ لا فائدة من أي استثمار في البنية التحتية إذا استمر تدمير الحزام الواقي الذي يحمي المدينة من الغرق. إن حماية نواكشوط ليست مجرد رد فعل متأخر بعد وقوع الأزمة، بل هي قرار سيادي استباقي يضع البنية التحتية المتطورة، بمعايير السلامة والأمان، على رأس الأولويات الوطنية قبل أن تداهمنا الأمطار، وقبل أن يرتفع منسوب البحر؛ خاصة وأن المحيط اليوم يعاني من تراجع ثروته السمكية التي كانت تلعب دوراً بيئياً فريداً؛ إذ يصعد السمك إلى السطح عند تهاطل الغيث ليرتشف حبات المطر ويتصدى لها، مما كان يعزز التوازن البيئي الطبيعي ويحد من ارتفاع منسوب البحر، وهو ما يفرض اليوم حماية سواحلنا كضرورة بيئية واقتصادية ملحة.

​بقلم: محمد الأمين ولد يحيى يحياوي