
في موريتانيا، لم تعد المخدرات قضية استهلاك محلي فقط، بل تحولت البلاد خلال 15 سنة الأخيرة إلى عقدة عبور رئيسية في طريقين عالميين لتهريب المخدرات.
1. لماذا موريتانيا؟ الموقع الجغرافي
تقارير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة UNODC تصف موريتانيا بأنها أول محطة في عملية تهريب المخدرات من المغرب نحو أوروبا ومصر، وطريق استراتيجي لعبور الكوكايين إلى أوروبا.
الطريق الأطلسي: كوكايين قادم من أمريكا اللاتينية عبر البحر إلى موانئ الصيد الصغيرة شمال نواكشوط ونواذيبو، ثم يعاد شحنه إلى أوروبا. بين يناير ونوفمبر 2022 فقط تم ضبط أكثر من 1.5 طن من الحشيش والكوكايين في هذه المناطق الساحلية.
طريق الساحل البري: حشيش مغربي يمر جنوبا عبر موريتانيا إلى مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وكوكايين يصعد من الجنوب نحو الشمال. الأمم المتحدة سجلت قفزة في مضبوطات الكوكايين في منطقة الساحل من 13 كلغ سنويا بين 2015 و2020 إلى 863 كلغ في 2022، ووصلت في موريتانيا وحدها إلى 2.3 طن بحلول منتصف 2023.
أمثلة حديثة: في أكتوبر 2024 أحبطت جمارك الكركرات محاولة إدخال 37 كلغ كوكايين في سيارة نقل دولي قادمة من موريتانيا، وفي 2021 أحبطت البحرية الموريتانية تهريب 1.5 طن كوكايين على متن سفينة صيد قرب نواذيبو، وفي 2022 ضبط أكثر من طن حشيش في صحراء تيرس زمور كانت تحاول عبور الحدود نحو مالي.
2. كيف تعمل الشبكات؟ البنية المنظمة
التقارير الأمنية في 2022-2023 تصف الشبكات العاملة في موريتانيا بأنها تتخذ هيكلا شبه عسكري:
خلايا التهريب البري: مسؤوليتها توصيل المخدرات من مالي إلى المدن الحدودية دون اكتشاف.
خلايا التخزين والتوزيع: تقع عادة في ضواحي نواكشوط ونواذيبو.
وهناك ثلاثة مستويات متداخلة:
أ- الشبكات العابرة للقارات: عصابات كوكايين أمريكية لاتينية تتعاون مع وسطاء في غرب أفريقيا.
ب- الشبكات الإقليمية: تهريب الحشيش المغربي والحبوب المهلوسة.
ج- الشبكات المحلية للترويج: وهذا ما تفككه الشرطة بشكل شبه أسبوعي.
في 2025 فقط أعلن المكتب المركزي لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية تفكيك 3 شبكات في نواكشوط تنشط في استيراد وبيع الخمور والحبوب المهلوسة، حيث حجز 71 وحدة خمور و168 قرص "آلبراز"، وشبكة ثانية متخصصة في راتنج القنب، وفي 27 أغسطس 2025 تم توقيف 24 مشتبها في عمليات متزامنة، منها عصابة في حي الشاطئ بتفرغ زينه تبيع الويسكي، وشبكة حبوب إكستازي.
3. دورها وتأثيرها
الدور الاقتصادي غير المشروع: موريتانيا ليست سوق نهائي كبير، دورها الأساسي ترانزيت وتخزين وإعادة تصدير. الأرباح تغسل في قطاعات مثل العقار والنقل والصيد.
الدور الأمني: تقرير الأمم المتحدة يربط ازدهار التهريب في الساحل بالجماعات المسلحة غير الحكومية التي تستخدم عائدات المخدرات للتمويل. الصحراء الموريتانية الواسعة وصعوبة مراقبة الحدود تجعلها ممرا مفضلا.
الدور الاجتماعي: مع تزايد التهريب، انتشر استهلاك المخدرات وزادت نسبة التعاطي بين الشباب في دول الساحل. في نواكشوط لوحظ انتقال من الحشيش التقليدي إلى الحبوب المهلوسة مثل Pregabalin والإكستازي، حيث ضبطت الشرطة 25 كلغ من "الحجر" و1500 قرص Pregabalin في عملية واحدة كانت تستخدم سيارة تويوتا كورولا للتوزيع بين المدن.
\4. مواجهة الدولة
\المكتب المركزي لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية هو الذراع الرئيسي، وينشر بشكل دوري عمليات تفكيك.
\تعاون دولي مع UNODC وخفر السواحل الأوروبي والجمركي المغربي والسنغالي.
تشديد العقوبات: بعد جدل عام 2011 حول تخفيض عقوبات مهربين، اتجه القضاء لتشديد الأحكام.
الخلاصة: شبكات المخدرات في موريتانيا ليست كيانا واحدا، بل منظومة من شبكات دولية تستخدم البلد كجسر، وشبكات إقليمية تربط الشمال بالجنوب، وشبكات محلية صغيرة توزع داخل نواكشوط ونواذيبو. خطرها الحقيقي ليس فقط في الترويج الداخلي، بل في تحويل البلد إلى نقطة ارتكاز لاقتصاد الجريمة العابر للصحراء.
هسبريس الموقع المغربي.نشرتقريرا تحت عنوان.
\هكذا يسافر الكوكايين و"الحشيش المغربي" إلى المستهلك الأوروبي
\جاء فيه يشكل تهريب الكوكايين من منطقة الساحل إلى أوروبا هاجسا حقيقيا للأمم المتحدة، وتحديا أمام جميع دول غرب وشمال إفريقيا للحد من هذه الظاهرة، بينما يمثل الساحل وموريتانيا طريقا إستراتيجيا لعبور المخدرات”، ذاك ما أكده مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC)، مبرزا أن “القارة السمراء تعتبر أول طريق لتهريب الكوكايين إلى أوروبا”.
بالإضافة إلى الكوكايين، يوجد أيضا الحشيش، حيث يتم إنتاجه بشكل أساسي في المغرب، ويتم نقله إلى أوروبا عبر موريتانيا، أو عبر استخدام طرق تقليدية من خلال استعمال شبكات مساعدة تتحرك عبر الأطلسي والمتوسط.
وقال فيليب دي أندريس، المدير الإقليمي لمنطقة غرب ووسط إفريقيا في مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، إن “الوضع أصبح خارجا عن السيطرة، بسبب انهيار الأمن في منطقة الساحل الإفريقي، إذ لم يكن تداول المخدرات بهذه الديناميكية على الإطلاق في القارة”.
ويتم إنتاج وتصدير الكوكايين من أمريكا اللاتينية عن طريق البحر وأيضا عن طريق الجو. ويدخل القارة السمراء بشكل رئيس عبر غينيا بيساو، التي نجت من ويلات انقلاب.
وأفاد وكيل الأمم المتحدة في تصريحات نقلتها صحيفة “لاكروا”: “ليس هناك ما هو أصعب من السيطرة على 88 جزيرة تشكل أرخبيلا”. وتستفيد من هذا الوضع شبكة كاملة من المتواطئين، من مسؤولي الجمارك إلى المسؤولين السياسيين والعسكريين في الدول الإفريقية، إذ يمر الكوكايين عبر مالي ثم شمال النيجر قبل أن يصل إلى ليبيا.
وعاد المكتب الأممي، في أحدث تقرير له نقلت تفاصيله صحيفة “لاكروا”، إلى السادس من هذا الشهر حيث تم العثور على أكثر من 200 كيلوغرام من الكوكايين في سيارة رئيس بلدية فاتشي، شمال النيجر.
ووفقا لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، بين عامي 2019 و2021، تم ضبط 42 طنا من الكوكايين، في مجمل بلدان القارة، مبرزا أن “الأرقام المقدمة يستحيل التحقق منها”.
وأورد التقرير سالف الذكر أن من أسباب هذه الزيادة انهيار الوضع في ليبيا منذ عام 2011؛ الأمر الذي حول البلاد إلى ملاذ طرق المخدرات إلى أوروبا، فـ”إيطاليا ليست فقط بوابة للمهاجرين الذين يغادرون الساحل الليبي، ولكن أيضا لجميع حركة المرور الأخرى”.
وتشير المصادر الأممية، وفقا لصحيفة “لاكروا”، إلى أن “المافيا الإيطالية، وخاصة من إقليم كالابريا، سيطرت على الوضع في ليبيا حيث تنقل المخدرات إلى أوروبا عبر الطائرات والقوارب”.
وبالنسبة لتهريب الكوكايين، فإنه ضبط 47.5 أطنان من الكوكايين، بين عامي 2019 و2021، في غرب إفريقيا أو في طريقها إلى غرب إفريقيا، وفقا للأمم المتحدة.
وبشأن تهريب القنب، فقد صادر المحققون، في السنة المنصرمة، 57 طنا من راتنج القنب، بما في ذلك 17 طنا بقيمة حوالي 31 مليون يورو، في مستودعات في نيامي، عاصمة النيجر، في طريقها إلى ليبيا




