الرئيس المقبل لموريتانيا سيُنتخب في يونيو 2029 حسب الدستور، بعد انتهاء المأمورية الثانية والأخيرة للرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني.
أولاً: الثوابت - ما لا يمكن للرئيس المقبل المساس به
1. الهوية الدستورية: الجمهورية الإسلامية، اللغة العربية لغة رسمية، ووحدة التراب الوطني وتماسك مكونات الشعب.
2. النظام الجمهوري والديمقراطي: احترام التداول السلمي للسلطة الذي بدأ لأول مرة في 2019 كأول انتقال بين رئيسين منتخبين، وحياد الجيش وقوات الأمن عن السياسة.
3. الاستقرار في محيط مضطرب: موريتانيا تعتبر اليوم "قطب الاستقرار في منطقة الساحل في مواجهة انتشار الجهاديين". الحفاظ على الأمن الحدودي ومكافحة الإرهاب ثابت استراتيجي.
4. مكافحة الفقر والغبن: بعد التباطؤ بسبب كوفيد والحرب في أوكرانيا، أصبحت مكافحة الفقر أولوية وطنية معلنة، ومعها ملفات العبودية ومخلفاتها والتمييز الاجتماعي التي يدفع بها مرشحون مثل بيرام الداه عبيدي.
5. الموارد السيادية: تسيير عائدات الغاز، الحديد، الذهب، والصيد البحري بشفافية.
ثانياً: المميزات المطلوبة في الرئيس المقبل
إذا كانت الثوابت هي الإطار، فهذه هي المواصفات التي يطالب بها الشارع، خصوصاً في نواكشوط والمدن الكبرى:
1. الكفاءة الاقتصادية: القدرة على تحويل ثروة الغاز التي بدأ استغلالها إلى تنمية ملموسة، خلق فرص عمل للشباب، وإصلاح التعليم والصحة. الحزب الحاكم فاز بـ 107 مقاعد من 176 في التشريعية الأخيرة، مما يعني أن الرئيس المقبل سيحتاج قدرة عالية على إدارة أغلبية برلمانية كبيرة.
2. النزاهة ومحاربة الفساد: هذا كان محور محاكمة الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز بتهمة إساءة استخدام السلطة لجمع ثروة. الناخب أصبح يطالب برئيس نظيف اليد وشفاف.
3. الجامع الوطني: رئيس قادر على تجاوز الانقسامات القبلية والجهوية والعرقية، ويحظى بقبول عند العرب والبولار والسوننكي والولوف، ويتحدث لغة الوحدة لا الاستقطاب.
4. التوازن الدبلوماسي: الحفاظ على علاقات متوازنة بين المغرب والجزائر، وبين فرنسا والعالم العربي، والانفتاح على شركاء جدد في الخليج وآسيا، دون الانجرار لمحاور.
5. القرب من الشباب والعالم الرقمي: أكثر من 60% من السكان تحت 25 سنة. الرئيس المقبل لا يمكن أن يكون بعيداً عن قضايا التشغيل، الرقمنة، وريادة الأعمال، وليس فقط الإدارة التقليدية.
باختصار، الموريتانيون لا يبحثون عن قطيعة مع الثوابت، بل عن رئيس يحافظ على الاستقرار والهوية الإسلامية والجمهورية، وفي نفس الوقت يملك رؤية اقتصادية حديثة ونزاهة شخصية وقدرة على جمع كل الموريتانيين على طاولة واحدة.
1. في الاقتصاد: من ريع الحديد والسمك إلى اقتصاد الغاز
هذا هو التحدي الأكبر.
المميزات المطلوبة:
تسيير ثروة الغاز: مشروع آحميم الكبير GTA مع السنغال بدأ الإنتاج. الرئيس المقبل أول رئيس سيسير فعليا عائدات الغاز بالمليارات. المطلوب: صندوق سيادي شفاف على غرار التجارب الناجحة، ونشر العقود، واستثمار العائد في التعليم والصحة لا في الرواتب فقط.
إصلاح القطاعات التقليدية: الحديد يمثل أكثر من 40% من الصادرات، والسمك يُنهب بصيد غير قانوني. يحتاج رئيس يفاوض الشركات الكبرى بقوة ويفرض تفريغ ومعالجة جزء من الإنتاج داخل موريتانيا لخلق وظائف في نواذيبو ونواكشوط.
مكافحة الفقر بطريقة جديدة: برامج التآزر الحالية ساعدت لكنها بقيت مساعدات ظرفية. المطلوب تحويلها لمشاريع إنتاجية صغيرة، ودعم زراعي في الضفة، وتمويل حقيقي للشركات الصغيرة.
الرئيس الناجح هنا هو التكنوقراطي المفاوض، ليس فقط السياسي.
2. في ملف الشباب: 70% من الرهان
موريتانيا بلد شاب جداً، والبطالة هي سبب الهجرة عبر البحر.
المميزات المطلوبة:
التعليم القابل للتشغيل: إصلاح المدرسة الجمهورية، والتركيز على التكوين المهني في مجالات الغاز واللوجستيك والصيد والطاقات المتجددة، بدل الشهادات النظرية فقط.
الرقمنة والريادة: تسهيل إنشاء الشركات، إلغاء الاحتكارات في الاتصالات والنقل، وإطلاق بنك للمشاريع الشبابية بضمانات الدولة. الشباب في نواكشوط اليوم لا يريد وظيفة عمومية فقط، يريد بيئة تسمح له يشتغل أونلاين ويصدر خدمات.
مكافحة هجرة الشباب: خطاب صريح وواقعي، واتفاقيات عمل موسمي منظمة مع أوروبا والخليج بدلا من قوارب الموت.
3. في السياسة الخارجية: توازن الحبل المشدود
موريتانيا هي الدولة الوحيدة التي على حدودها المغرب والجزائر ومالي والسنغال.
الثوابت التي لن تتغير:
الحياد الإيجابي في ملف الصحراء الغربية
الوساطة في الساحل وعدم التدخل في مالي
الانتماء للعالم العربي والاتحاد الإفريقي في نفس الوقت
المميزات المطلوبة:
رئيس دبلوماسي هادئ، يعرف أن قوة موريتانيا في كونها وسيطا مقبولا من الجميع، لا طرفا.
تنويع الشركاء: الحفاظ على فرنسا وأوروبا، مع الانفتاح أكثر على السعودية والإمارات وقطر وتركيا والصين كمستثمرين في الطاقة والموانئ.
تأمين الحدود الشرقية والشمالية باحترافية دون عسكرة المجتمع.
4. في الإصلاح الاجتماعي: الجرح العميق
هذا الملف الذي سيسقط أو ينجح فيه أي رئيس.
الثوابت:
الإسلام دين الدولة والمذهب المالكي مرجعية، والوحدة الوطنية خط أحمر.
المميزات المطلوبة:
العدالة بعدالة: تطبيق صارم لقوانين تجريم العبودية (2015) والتمييز، مع عدالة انتقالية ومصالحة حقيقية، ليس شعارات.
اللامركزية الحقيقية: نقل الصلاحيات والميزانيات فعلا إلى الولايات الداخلية (لبراكنه، كيدي ماغا، الحوضين...) حتى لا تبقى كل موريتانيا في نواكشوط.
دولة القانون: رئيس يحترم استقلالية القضاء، ويقبل أن تُحاسَب حكومته في البرلمان والصحافة. هذا كان الدرس الأكبر من محاكمة رئيس سابق، أن لا أحد فوق القانون.
الخلاصة العملية: الرئيس المقبل المثالي في نظر الشارع الموريتاني اليوم هو مزيج من 3 شخصيات:
اقتصادي مفاوض يفهم الغاز والعقود الدولية
اجتماعي مصلح شجاع في ملف الوحدة والعبودية
دبلوماسي هادئ يحافظ على موريتانيا كجزيرة مستقرة




