
خطورة دعاة الانقلابات وتجريم العبث بالاستقرار يمثل الاستقرار السياسي والتر-دساتيري في موريتانيا اليوم مكسباً وطنياً غاية في الأهمية، بعد عقود طويلة عانى خلالها البلد من هزات متتالية وتجارب مريرة مع الانقلابات العسكرية التي أعاقت مسار التنمية وأرهقت كيان الدولة. من هنا، لم يعد الحديث عن رفض الانقلابات مجرد موقف سياسي عابر، بل تحول إلى ضرورة وجودية وقانونية تحصن المجتمع ضد الفوضى، وتجعل من الدعوة إلى تقويض النظام الدستوري جريمة لا مساومة فيها تستوجب أقصى العقوبات الصارمة. تركة التاريخ المريرة ودروس الماضيعرفت موريتانيا منذ استقلالها مساراً مضطرباً طبعته التدخلات العسكرية المتكررة في الحياة السياسية. ولطالما رفعت البيانات الانقلابية الأولى شعارات براقة للإصلاح ومحاربة الفساد، إلا أن النتيجة التاريخية كانت دائماً مزيداً من التراجع المؤسسي وتعميق الأزمات البنيوية. إن استرجاع ذاكرة تلك المرحلة يؤكد أن العسكر حين يخرجون من ثكناتهم لتعطيل الدستور، فإنهم لا يقدمون حلولاً، بل يفتحون أبواب الجحيم على استقرار الدول وتماسك شعوبها. التجريم القانوني وحتمية الردعدركاً خطورة هذا التوجه، اتخذت موريتانيا خطوات تشريعية حاسمة تقطع دابر التفكير في الانقلابات، حيث أقرت الحكومة والبرلمان قوانين صارمة تجرّم الانقلابات العسكرية وتعتبر تغيير السلطة بطرق منافية للدستور جريمة كبرى ضد أمن الدولة.إن فرض عقوبات سالبة للحرية بحق كل من تسول له نفسه الترويج لفكرة الانقلابات أو الدعوة إليها ليس تضييقاً على حرية التعبير، بل هو حماية لحرية المجتمع بأكمله. فالتعبير عن الرأي ينتهي حتمياً حين يتقاطع مع الدعوة إلى هدم المؤسسات، وإسقاط الشرعية بالقوة، وإدخال البلاد في أتون المجهول. خطورة دعاة الفوضى في المشهد المعاصرفي الوقت الذي تواجه فيه المنطقة الإقليمية تحديات أمنية وجيوسياسية غير مسبوقة، يبرز بعض الأصوات المعزولة أو المراهقين سياسياً ممن لم يتعظوا بدروس التاريخ، ليدعوا بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إلى مغامرات غير محسوبة العواقب. هؤلاء الدعاة لا يقدمون مشروعاً وطنياً، بل يمارسون تحريضاً أعمى يهدد السلم الأهلي ويعرض مكتسبات الأجيال للتبديد. إن التسامح مع مثل هذه الخطابات أو التساهل مع مروجيها يعدان خطيئة كبرى في حق الدولة وامنها القومي..




