بين تجديد الثقة وصراع الأجنحة: هل تنجح حكومة المختار ولد أجاي في كسر حلقة التنافس المبكر على الخلافة؟ / الياس محمد

سبت, 10/10/2026 - 09:56

لم يكن تكليف المختار ولد أجاي بتشكيل الحكومة الجديدة مجرد إجراء دستوري روتيني يتبع استقالة سابقتها، بل جاء محفولاً بدلالات سياسية عميقة ترسم ملامح مرحلة دقيقة تمر بها موريتانيا. فهي مرحلة تتزاحم فيها التحديات الاقتصادية والملفات العالقة مع تصاعد مبكر ومحموم لأسئلة الخلافة وحسابات ما بعد 2029.

غير أن الحكومة المرتقبة لا تبدأ من صفحة بيضاء؛ إذ ترتطم بأربعة ملفات كبرى تلقي بظلالها الثقيلة على أدائها وتشكيلها: ترتيبات ما بعد 2029، ملف المدونين وشبكات الابتزاز، صراع الأجنحة المتشعبة، والتحقيق في حريق المنشآت التابعة لشركة «صوملك».

صراع الأجنحة والديناميكيات الداخلية: دور ولد أجاي وتحدي التجاذبات

شهدت الفترة الماضية تنافساً محموماً وصراعات حادة بين أجنحة متعددة داخل دوائر صنع القرار. وفي قلب هذا المشهد، برز اسم المختار ولد أجاي كلاعب محوري ومحط استهداف متكرر من خصومه ومراكز النفوذ المنافسة.

من صانع للتوازنات إلى هدف للتجاذبات: يرى مراقبون أن ولد أجاي لم يكن بعيداً يوماً عن هندسة بعض التقاطعات السياسية، لكن اتساع دائرة الهجوم ضده ــ خصوصاً في ملفات الحملات الإعلامية والضرائب والخدمات الرقمية ــ يعكس مدى ضراوة الصراع داخل مراكز القوى.

اختبار الولاء والفعالية: يُطرح اليوم تساؤل جوهري حول ما إذا كان ولد أجاي سيستمر في إدارة هذه الصراعات وتغذيتها لحماية موقعه، أم أنه سيتجاوزها نحو فرض إيقاع تكنوقراط بحت يغلب المصلحة العامة؟

حكومة سياسية أم فريق تكنوقراط؟ إن تجديد الثقة فيه يمثل فرصة نادرة لإعادة ترتيب البيت الداخلي، شريطة أن يتحول التشكيل الحكومي من "محاصصة ترضي الأجنحة وتوزع المكاسب" إلى فريق منسجم من الكفاءات والتكنوقراط، يكون همّهم الوحيد تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية، تخفيف معاناة المواطنين، وإصلاح الإدارة بعيداً عن حسابات الخلافة المبكرة.

 

الملفات الأربعة الكبرى على طاولة الحكومة الجديدة

2029.. سؤال الخلافة قبل أوانها:

تصريحات الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الصريحة خلال زيارته للحوضين حيال الطامحين للسلطة وضعت حداً لحالة الصمت، لكنها فتحت الباب أمام صراع خفي على النفوذ. وستكون الحكومة الجديدة المحك الأول لاختبار ما إذا كانت التغييرات ستطال الشخصيات المستعجلة لوراثة المشهد، أم أنها ستكرس نموذج الانتقال الآمن عبر رجال الثقة.

 

ملف المدونين والتحقيقات:

أدى توقيف شبكات متهمة بالابتزاز والتشهير واستهداف رموز الدولة (بما في ذلك الوزير الأول) إلى كشف جزء من مستور الصراعات. ويبقى رهان الشارع معلقاً على نزاهة التحقيقات وشفافيتها، لئلا تتحول المحاسبة إلى أداة لتصفية الحسابات السياسية بين الأجنحة المتصارعة.

 

حريق «صوملك» والمسؤوليات الكبرى:

ألقى احتراق المنشآت والكابلات بظلاله المباشرة على مستقبل أسماء وازنة، على رأسها وزير النفط والقطاعات المرتبطة به. غير أن تقييم المسؤولية يجب أن يستند إلى نتائج أدلة موثقة، بعيداً عن التوظيف السياسي للملفات الحساسة التي تمس البنى التحتية الحيوية للبلاد.

 

معضلة التعويض والوفاء (ملف الدبلوماسية):

يبرز هنا موقع وزير الخارجية محمد سالم ولد مرزوگ كحالة فريدة تجمع بين الخبرة الواسعة، والعمق السياسي، والثقة المطلقة للرئيس، إلى جانب رمزيته وحضوره المجتمعي الواسع، وهو ما يجعل تعويضه خسارة ثقيلة ومعادلة بالغة التعقيد في هندسة أي فريق حكومي متجانس.

 

الخاتمة: هل تنجح الحكومة في كسر حلقة الصراع؟

تدخل حكومة المختار ولد أجاي اختباراً مصيرياً لا يتعلق فقط بأسماء الوزراء الجدد، بل بطبيعة النظام السياسي وقدرة الدولة على فرض سيادة القانون والمؤسسات فوق طموحات الأفراد والأجنحة.

 

فإذا نجح ولد أجاي في تجاوز عقلية الصراع والمحاصصة، واتجه نحو حكومة كفاءات حقيقية تعمل بإيقاع منسجم لتخفيف أعباء المواطن وترجمة توجيهات رئيس الجمهورية، فقد يكتب لولايته الجديدة النجاح. أما إذا بقيت الحكومة رهينة لتوازنات مراكز القوى والصراعات الداخلية، فإنها لن تكون سوى استنساخ للمشهد السابق، حيث تتبدل الأسئلة وتبقى الأزمات على حالها.

 

سؤال للتفكير والنقاش:

في ظل تشابك خيوط السلطة وصراع الأجنحة، هل تمتلك حكومة المختار ولد أجاي الجرأة السياسية لتهميش مراكز النفوذ التقليدية لصالح خطة عمل تكنوقراطية تركز كلياً على أولوية المواطن؟