هندسة الردع الذاتي: كيف توظف إيران حروب الاستنزاف طويلة الأمد لصياغة الجغرافيا العسكرية؟

أربعاء, 04/11/2026 - 09:20

​تتجاوز الصراعات المعاصرة أطر الاشتباك التقليدية لتتحول إلى حروب استنزاف طويلة الأمد، تثبت فيها العقائد العسكرية القائمة على التصنيع الذاتي والهندسة العكسية تفوقها الاستراتيجي على الاعتماد المفرط على الواردات الخارجية. ويتجلى ذلك بوضوح في التعامل الميداني مع طائرات "إم كيو-1" الأمريكية المسيّرة التي تُسقطها إيران داخل أراضيها، حيث تخضع لعمليات تفكيك هندسي متقدم لنقل تكنولوجيتها إلى خطوط الإنتاج المحلي لكسر وتجاوز الحصار الخارجي الشامل. وفي هذا السياق، تسعى إيران إلى إعادة رسم موازين القوى من خلال دمج القدرات الصاروخية بعيدة المدى والصناعات المستقلة، مستندة إلى شبكة جوار جغرافي واسعة تضم نحو خمس عشرة دولة وشراكات كبرى مع روسيا والصين لتوسيع عمقها الأمني وإفشال سياسات الحصار. وعلى الصعيد الجيوسياسي والاقتصادي، تمثل السيطرة على الممرات الحيوية ومضيق هرمز ورقة ضغط حاسمة لربط أمن الطاقة العالمي بمعادلاتها، حيث يتحول عبور الناقلات إلى امتياز مشروط لمن يدفع حصراً. ومع تحويل بحر العرب وبحار المنطقة إلى بيئة استنزاف مكلفة للقطع العسكرية واللوجستية الأمريكية والغربية، تتكامل هذه الأدوات لتؤسس نظاماً إقليمياً متعدد القطبية تنتهي معه الهيمنة الأحادية. وإذا ما بدأت هذه الحرب التي تلوح بها أمريكا ضد إيران بعد المفاوضات الجارية، فإن المراقبين والمحللين العسكريين يؤكدون أن واشنطن ستدخل مستنقعاً ساحقاً لن تخرج منه هذه المرة بسهولة.

​بقلم: يحياوي محمد الأمين ولد يحيى