خطاب الترشح الرسمي للرئس غزواني.. الدولة ستحكم بالحكم الرشيد والديمقراطية التشاركية التي تستهدف العدالة

اثنين, 10/04/2023 - 19:07

اليوم نستحضرخطاب ريئس الجمهورية بمناسبة اعلان ترشحه ,يستجيب هذا البرنامج لتطلعات وهموم المواطنين ومتطلبات النهوض بالبلد وتنميته، لأنه في الواقع حصيلة اطلاعي وخلاصة لقاءات جمعتني بالكثير من المواطنين من مختلف المشارب والتوجهات والأعراق، وخلال زياراتي لمقاطعات الوطن...,وأ ريد أن أشارك في معركة التنمية الشاملة هذه. وإنني لأرجو بصدق أن أكون على مستوى ما ينتظره المواطنون مني...

وأن استجيب لتطلعات شبابنا الراغب في العيش الكريم، والمساهمة في تنمية بلده، انتهي الاقتباس.

 كنت قد كتبت عن الظروف التي تسلم فيها  الرئيس عبد محمد ولد الشيهخ الغزواني مقاليد السلطة وتبنيه خطابا سياسيا جديدا بمفردات جديدة. واليوم نقف عند العلاقة بين خطاب الرئيس والشارع السياسي.الذي تحمس له تحمس غير مسبوق في تاريخ البلاد.وعن اهداف الطابور الخامس الذي يخبأ له مفاجئات خطيرة.

غضب الرئيس.. الإشكالية

لعل مسألة غضب الرئيس مسألة تنطوي على إشكالية إحراجية، فالرئيس هو أعلى سلطة في البلاد (1) وهو رئيس السلطة التنفيذية، والقضايئة والقائد الاعلي للقوات المسلحة وحامي حمي الوطن وهذا يجعله حريصا علي معرفة من يسيرالشأن العام.  

إن الإشكالية السابقة تجعلنا أمام مقاربتين تكامليتين، إما أن بقايا القوى التآمرية لا تزال تفتك بالجسد السياسي الموريتاني وتنتظر الفرصة السانحة لتنقضَّ على مسار يحاول غزواني رسمه وهي ما يُسمَّى في الأدبيات “الدولة العميقة”، أو أننا أمام جهاز بيرقراطي تكنوقراطي مرتبط مع النظام السابق وهو يقاوم بأذرع خفية بعضها سياسي وبعضها مالي وقانوني ، وهنا مكمن الخطر.

ومكمن التحدي أمام الرئيس يتمثل في إعداد آليات تنظيف حزب الانصاف الحاكم من الطابور الخامس, ومختلف الأجهزة التنفيذية في مختلف الوزارات والدوائرالحكومية، فهذه الوزارات هي من يعطّل ملف الاستثماروالاستيراد وهي من يغفل القدرة الشرائية، وهي من ترسخ الفساد بأقبح صوره. وهذا التيار ليس من مصلحته مسايرة نظام الرقمنة الذي يقوم على درجة عالية من المكاشفة والإفصاح والشفافية، وإلا كيف نفسر تحكم اللوبيات في أسعار السلع الاستهلاكية حتي يشعر المواطن بالمرارة كماهو الحال الان.

لقد أصبحت الدولة محكومة بشعارالحكم الرشيد والديمقراطية التشاركية التي تستهدف ترسيخ الحكامة الرشيدة ، ولن يتأتى ذلك إلا بفتح الملفات السابقة وغربلتها حتي يتضح من المسؤول عن تبديد الثروة الموريتانية..

يبدو أنّ التغيير في البلد يشهد تحسنا مطردا لكن  يقف امامه طابورخامس  يعرقل المشاريع التنموية ؛وخاصة تشغيل الشباب فالشباب ينخرط بفعالية في تشكيل المؤسسات الناشئة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بدعم من الدولة وحاضنات الأعمال في ظل تشجيع القوانين على ذلك، بل أن الدولة أضحت ملزَمة في بعض التخصصات بربط التخرج بتكوين مؤسسة ناشئة، وهذا التفكير على المدى المتوسط والاستراتيجي يتطلب درجة عالية من الشفافية لأن رأس المال جبان كما يقول علماء الاقتصاد السياسي، ولاشك أن البيئة الجاذبة للاستثمار مهمة جدا وترتبط بدورها بالبيئة الأمنية والمستقرة، وهنا لا يمكن أن نرى الوجوه المعتمة فقط من المسار فالنقاط المضيئة كثيرة عقب سنوات عجاف،

.نحتاج في الوقت الحالي إلى إعادة صياغة قوانين جديدة لقوانين كنَّا نعتبرها في الماضي قوانين إصلاحية ليظهر لنا مع سيرورة الوقت خواؤها وهزالها، ومنها قانون الجمعيات وقانون الأحزاب وقانون الإعلام وما يسمى أيضا قوانين تكافؤ الفرص أو التمييز الإيجابي بالإضافة إلى تعديل كلي لقانون مكافحة الفساد، هذا الأخير الذي يلجأ إلى التجنيح بدل التجريم نظرا لتفصيله على مقاس العصابة وغيرها من القوانين ذات الصلة بالحقوق المدنية والسياسية لأن هذه المقاربة هي التي تكرس ثقافة الديمقراطية وهي الرهان الذي تحتاجه موريتانيا حاليا، “فلا ديمقراطية دون ثقافة ديمقراطية ونخب ديمقراطية”.)

ولا يمكن التعويل على التهريج في إظهار الحقائق والتخفيف من معاناة المواطنين، وقد حذرنا منها مرارا فالتهريج بحثا عن نجومية كاذبة لم يكن مقبولا ، وهنا يمكن أن نقتبس من كتاب الباحث الان دونو نظام التفاهة وهو يصف هذه الحالة قائلا إن التظاهر بالعمل لا يتطلب سوى نتيجة ظاهرية أو بالأحرى محض إمكانية لتبرير الوقت المنقضي، فالتحقق من النتائج وتقييمها إنما يتم من قبل أشخاص متورطين في التظاهر مرتبطين به وذوي مصلحة في استمراره.)

ملاحظة ختامية وهي أن من يريد تغيير الواقع بكل تفاصيله دون أن يمتلك أدوات التغيير سيعود خوفي حنين ، لذلك كان التخوف الكبير من الشارع ولغة التخوين وكنا أمام فريقين: من يملك المبادرة في الاقتراح وأدوات التغيير، ومن يمتلك خيار الإلغاء

ويبدو المتابع للشأن الجزائري أنه أمام لغة جديدة سياسية جديدة تتبناها مؤسسة الرئاسة، وأمام حراك جمعوي جديد ليس خارجا من رحم السلطة وإنما يخرج تباعا من ارهاصات الشارع وأوجاعه وانشغالاته. والتعويل كبير على إعادة هيكلته بشأن يحوِّل نسبة الشباب إلى طاقة خلاقة تعمل في المدى المنظور على عملية بناء القدرات والإعداد لقيادات جديدة، لكن صوت النقد البنّاء يجب أن لا يهدأ ولا يستكين لأنه لا قوة لأي نظام سياسي إلا في قوة إعلامه ومعارضته وجمعياته واقتصاده.

نحتاج في الوقت الحالي إلى إعادة صياغة قوانين جديدة لقوانين كنَّا نعتبرها في الماضي قوانين إصلاحية ليظهر لنا مع سيرورة الوقت خواؤها وهزالها، ومنها قانون الجمعيات وقانون الأحزاب وقانون الإعلام وما يسمى أيضا قوانين تكافؤ الفرص أو التمييز الإيجابي بالإضافة إلى تعديل كلي لقانون مكافحة الفساد، هذا الأخير الذي يلجأ إلى التجنيح بدل التجريم نظرا لتفصيله على مقاس العصابة وغيرها من القوانين ذات الصلة بالحقوق المدنية والسياسية.

لقد فرض الرئيس تبون منطقا جديدا في تعاطي الإعلاميين ووسائل التواصل معه، فحتى أولئك الفاشلون من المسؤولين والذين كانوا يدبجون كلامهم بتسمية “فخامة الرئيس” كنوع من فاتحة الكتاب يجدون أنفسهم مع مرور الوقت في الزاوية الضيقة، فلا شرعية إلا شرعية الإنجاز والبقاء.

سيتنفس المجتمع الجزائري الصعداء ويملأ رئتيه من الهواء النقي عند غياب الفساد بشكل نهائي وإعادة هيكلة منظومة الحياة الحزبية وتحسين القدرة الشرائية بشكل ينسجم مع حجم الإنتاج المحلي في الجزائر.

الجزائر التي تفرض نفسها بهدوء في النقاش السياسي الدولي وفي الهيكلية الجديدة، هي الآن أمام محطات مفصلية، لكن هذه المحطات لا تبنيها مؤسسة الرئاسة بمفردها بل تتظافر في العملية جميع الهيئات والتشكيلات والسلطات.