الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعا، أُولَٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنا..).

اثنين, 11/12/2023 - 21:37

دعونا نقرر أمرا أنْ ليس في القرآن آيات لا علاقة لها بواقعك، وإنما عليك استقراء الواقع وقراءتها لتستنبط تلك العلاقة وتجد الحل. إن الأخسرين أعمالا أولئك الذين تكون خياراتهم خاطئة فيصرون على رفض التنمية والتطور في الحياة المدنية وفي خلق متحرك يطلبون الجمود، والله قال للآدمية ككل أن تعمر الأرض وهذا يحتاج إلى تطور علمي وتوسع فكري وليس إلى استقطاب ورؤية من خلال لاغي القدرة والتفكير الفردي المستقل، ليضعوا أنفسهم في صندوق الانطباعات والشذوذ الفكري فيسهل توجيه هؤلاء توجيها ليكون الباطل حقا والحق باطلا. هذا أحد أبواب الكهف المؤدية إلى الضياع عندما تتألق الأدمغة المريضة في بث السموم لهدم الأمة من الجهلة الذين يدينون الناس بما يفعلون هم، ولكن لا يرون سلبية أفعالهم.

عندما بدأت معركة السابع من تشرين الأول/ أكتوبر؛ بدأ من فقد هويته وضاعت كينونته ويعيش الضياع من فراغ الفكر والانقلاب على ما خضعوا لجبروته والتفسير المتخلف للإسلام سنين طويلة، ومن قبلهم آباؤهم، ليوجهوا سهامهم نحو حماس باعتبارها جزءا من "الإخونج" إذن لا بد أن تُكره.

 

ولا يُعرف سبب لكره هؤلاء الإخوان المسلمين إلا اتهامهم بأنهم يسعون للحكم، وهذا الأمر طبيعي بالنسبة لحزب سياسي، لكنهم حقيقة الأمر لم يتولوا الحكم عن تخطيط حتى في مقر نشأتهم في مصر، فهم لا يملكون فكرة عن إدارة الحكم والوظيفة الحكومية وزواياها وهي مرتكز الدولة العميقة؛ ولا أسلوب إدارة الأزمة أو التعامل بالشرعية الثورية مع القوى المضادة..

 

عموما لسنا هنا بصدد انتقاد الإخوان المسلمين، لكن ننظر إلى آلية تحشيد الناس الفاقدة للهوية لكي تعين عدوها على أبنائها بغض النظر عن صحة قراراتهم أو خطئها، لكن من الواضح أن انتقال الأمر من التحشيد ضد المقاومة إلى مناصرة الكيان والصهيونية ونقل الأخبار المحرفة بالنقص، أن هؤلاء الناس في تيه يقودهم أناسٌ الخيانةُ عندهم موقف، وهم يضعون بلادا يتحدثون باسمها في موقف عصيب وربما يكون حجة لبعض المتصيدين لفقدان الأهلية في الحكم وإدارة الأمانة، لأنها كينونة الدولة فيتحول الأمر إلى القضاء على الإسلام الذي نعرفه، وأن على حكام تلك البلاد الانتباه إلى القنابل الموقوتة والكراهية المتولدة من فعل المنافقين.

 

هذا أمر ليس عاديا اللهم إلا أنهم يقصدون فعله، وهو كخلل يفقد التوازن الذي تكون نتيجته الاضطراب، فلا يمكن أن تعين عدوك وإن اختلفت مع أخيك الذي يقاتله، فهذا نقص في العقلية وخطأ استراتيجي وانتحار معنوي يؤدي إلى انتحار مادي باختلال القيم؛ هم ببساطة فرسان بلا قضية يمتطون الكيبورد بدافع التيه أو المال أو الإعجاب بمايسترو مدفوع الأجر ويزعم أنه يحمل قضية الكراهية.

 

إن المصفقين ممن فقد البوصلة لأي سبب أو إحباط والمنافقين هم العدو الحقيقي لأي حاكم، فيرفعون عوامل ضعفه سياجا فلا يرى كي يصوب استقامة بنائه كذلك أي بلد يزعمون نصرته، وأن قدراتهم إما أنها موجهة من جهات أخرى فيكونون خونة موقف، أو أنها قدراتهم الشخصية التي يساء استخدامها في تضليل قادة البلد بدل نصحهم بالصواب، وأنانية إبليسية، فما أكثر شياطين الإنس في عصرنا