موريتانيا على أعتاب مرحلة جديدة: تحديات التنمية ورهانات الاستقرار

اثنين, 22/12/2025 - 10:13

​يقولون ليس من رأى كمن سمع، ولكنني أقول إن رؤية البصيرة قد تكون أصدق وأنفذ؛ فأنا الذي خبرتُ الصحافة مبصراً وجلدتُ السلطة ناصحاً، أجد اليوم شجاعة الإنصاف فيما يُنقل لي من منجزات تلامس أحلامي القديمة للوطن، حيث إن موريتانيا الآن في مرحلة جديدة من تحديات التنمية ورهانات الاستقرار، في حلة جديدة من إنجازات الواقع لتلك التعهدات؛ وقد شهدت الساحة الوطنية مؤخراً حراكاً تنموياً لافتاً يذكر فيشكر، يضع البلاد أمام منعطف حاسم.
​فإلى جانب عصرنة نواكشوط التي باتت توازن مدن الجيل الخامس وتعزز بنيتها التحتية بتدشين الجسور لفك الاختناق الانسيابي، تم إطلاق مشاريع كبرى واستراتيجية لربط العاصمة بالنعمة كهربائياً، ووضع الحلول الجذرية والنهائية لمعضلة عطش مدينة كيفه. كما لا يفوتني أن أثمن عالياً مشروع نماء تمورتنعاش في وسط البلاد؛ هذا المشروع الذي يجسد إرادة حقيقية في النهوض بالمناطق الرعوية والزراعية وتثبيت السكان في مواطنهم عبر توفير الخدمات الأساسية، وهو ربط استراتيجي لا يقل أهمية عن مشاريع المدن الكبرى.
​إنني أرى أن دوري كصحفي ومراقب يتجاوز مجرد نقل الخبر إلى تحليل العمق الاستراتيجي للقرارات الوطنية، والتزاماً مني بتسليط الضوء على قضايا المواطن البسيط، سأواصل فتح آفاق النقاش حول كيفية استغلال مواردنا الوطنية من غاز ومعادن لضمان مستقبل واعد للأجيال القادمة. إن هذه المرحلة تستوجب مني ومن كل القوى الحية خلق آلية رقابية فاعلة تدعم لا مركزية القرار وتربط ولايات الداخل بكافة التراب الوطني، فالمواطن في تلك المناطق يتطلع لأثر ملموس يخرجه من دائرة النسيان.
​إن قناعتي راسخة بأنه لا يمكن تحقيق نهضة اقتصادية بمعزل عن الاستقرار السياسي والتشاور الوطني الشامل الذي يحصن جبهتنا الداخلية ويغلب المصلحة العليا للوطن. ومع تثميني لهذه المنجزات، فإنني أؤكد أن احتفائي بها لا يعني أبداً غض الطرف عن التجاوزات؛ سأكون بالمرصاد لكل اختلال يشوبه فساد إداري أو مالي، وسأوجه نقدي الشديد والمباشر لأي تقصير، سواء كان في هرم السلطة أو قاعدتها. أمانة الكلمة تفرض عليّ تعرية مواطن الخلل وفضح المحسوبية؛ فموقفي ثابت لا يتغير: لا مهادنة مع الفساد، ولا تراجع عن قول الحقيقة، وإن فقدت البصر.
​بقلم: يحياوي محمد الأمين ولد يحيى