يحتفل العالم في الرابع من يناير من كل عام بـ اليوم العالمي للغة برايل، وهي المناسبة التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار رقم 161/73، تأكيداً على دور هذه اللغة في تمكين المكفوفين وضمان حقوقهم الأساسية. وفي الوقت الذي تنهال فيه التهاني على هذه الشريحة دولياً، يبرز تساؤل ملح حول غياب مظاهر الاحتفاء الرسمية في موريتانيا.
إن عدم تخليد هذه المناسبة محلياً يعكس فجوة واضحة في اهتمام الجهات الرسمية، وعلى رأسها وزارة العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة، بحقوق واحتياجات شريحة المكفوفين. هذا التقاعس لا يقتصر على الجانب الحكومي فحسب، بل يمتد ليشمل المنظمات غير الحكومية والجمعيات التي تخلت عن دورها الريادي وبقيت رهينة "للضوء الأخضر" من السلطات العمومية، وكأنها لم تبلغ بعد سن الرشد المؤسسي الذي يؤهلها لتسيير شؤون المعاقين باستقلالية وفعالية.
إن النهوض بحقوق المكفوفين الموريتانيين يتطلب تجاوز لغة الشعارات نحو تفعيل حقيقي للمناسبات الدولية، وتحمل الجمعيات لمسؤولياتها كشريك فاعل لا كمتابع صامت. ونطالب الجهات المعنية بجعل هذا اليوم نقطة تحول حقيقية عبر توفير المعينات التربوية، وتعميم استخدام لغة برايل في المرافئ والمؤسسات العمومية لضمان دمج هذه الفئة في النسيج الوطني بكرامة واحترام



