
..من الأرشيف (2 يناير 2019): مذكراتي الخاصة مع أخي وصديقي وزميلي ماموني ولد مختار الذي أرسل إليّ هذه الرسالة حينما كنت رئيس التحرير موقع الاعلامي في تلك الفترة، وتعرضت للكف بعد ذلك لم أستطع كتابتها، والآن أعيد نشرها عندما تماثلت للشفاء رغم أني فقدت بصري. هذه المقالة النارية كتبت في فترة حيف عشرية دقيانوس.
تشهد الساحة الوطنية حاليا تحركات محمومة يقوم بها بعض الموالاة للمطالبة بخرق الدستور للسماح بمأمورية ثالثة لرئيس الدولة محمد ولد عبد العزيز، ويبررون سعيهم هذا بحصيلة إنجازات هذا الأخير خلال عشرية حكمه (2008-2018) التي يصفونها بـ"العظيمة".
وقد تابعت باهتمام هذا الحراك ولاحظت أنه يتخذ طابعا جهويا وقبليا، ويمكن تصنيف المشاركين فيه إلى ثلاثة أصناف: صنف جبلوا على الولاء المطلق للحاكم مهما كان، وصنف ثان استفاد من النظام بطرق غير شرعية ويخشى المحاسبة، وصنف ثالث يساير الحراك محافظة على مصالحه.
وعلى الرغم من اعتزالي للصحافة، رأيت من واجبي كصوت حر تسجيل موقفي والرد على مسوغات هذا الحراك، وسأركز على أرقام نشرتها هيئات دولية ووقائع معلومة للجميع:
الأسعار: ارتفع سعر الأرز عالي الجودة من 250 إلى 350 أوقية، والسمك العادي من 500 إلى 1200 أوقية، وليتر الغازوال من 303 إلى 384 أوقية (وهي الأعلى عالميا).
البطالة والفقر: بلغت نسبة البطالة 31.1% في 2016 بعد أن كانت 18.8% في 2008، ووصلت نسبة الفقر إلى 89% من الشعب وفق تقارير أممية.
المديونية: تضاعفت مديونية موريتانيا 4 مرات، حيث ارتفعت من 1.2 مليار دولار في 2008 إلى حوالي 5 مليارات دولار في 2018.
الرشوة: احتلت موريتانيا المرتبة 140 من أصل 140 دولة في مؤشر الرشوة، والمرتبة 139 في شفافية الحكومة.
ملفات الفساد وسوء الحكامة:
الصفقات بالتراضي: اعتمد النظام الزبونية ومنح الصفقات للمقربين دون رقيب.
اتفاقيات مريبة: التنازل عن خيرات الوطن لجهات أجنبية لمدد طويلة (25-30 سنة)، مثل اتفاقية الصيد مع الشركة الصينية، وصفقة مطار أم التونسي، وميناء الصداقة.
تدمير المؤسسات: القضاء على مؤسسات وطنية مثل "سونمكس" و"إينير"، وإثقال كاهل شركة "اسنيم" بالديون.
نهب العقارات: تحويل مدارس عريقة وثكنات عسكرية إلى أسواق يملكها رموز النظام وحاشيته.
الأوضاع الأمنية والوحدة الوطنية:
انتشار الجرائم: شهدت العشرية انتشارا للجريمة والمخدرات، وغياب مفهوم الدولة وانتشار الظلم.
خطاب الكراهية: شجع النظام الطائفية والقبلية مما هدد الوحدة الوطنية.
قمع الحريات: تم تمييع الحقل الصحفي وإغلاق المؤسسات السمعية والبصرية المستقلة.
الخلاصة:
إن الشعب الموريتاني مطالب اليوم بوحدة الصف للوقوف في وجه دعاة المأمورية الثالثة، والعمل على انتخاب رئيس مدني في استحقاقات 2019 لإرساء قواعد حكم رشيد ينتشل البلاد من الهاوية



