وادي المرايا: اختطاف ونفي الرئيس موتورو/​بقلم: محمد الأمين ولد يحيى يحياوي

ثلاثاء, 06/01/2026 - 09:58

​في خيالٍ سياسي يستشرف عام 2050، وفي مدينة طوشكاون، تسرد الأقدار قصة سقوط "موتورو". بدأت الحكاية باختطافه عبر أطباق طائرة مجهولة هبطت به في مكان ناءٍ يُعرف بـ وادي المرايا، في مكانه الجديد وهو ايناتيروم.

​هناك، وجد نفسه المصفد في أغلاله داخل "الزنزانة النرجسية"؛ ذلك القفص الزجاجي الذي يعكس له من كل جانب صدى خطاياه وأخطاءه التي ارتكبتها يداه. وقف أمام قاضٍ في محكمة مهيبة، نظر إليه القاضي بصرامة وقال: (الآن سأملي عليك الأحكام.. إن شئت فلتتكلم، وإن شئت فلتصمت، فقد قُضي الأمر).

​لقد كانت المفارقة الصادمة لـ "موتورو" هي أن هذه المحكمة، بكل صرامتها النموذجية، كانت هي نفسها التي أنشأها بيده وجسد قوانينها في بداية حكمه لتكون سيفاً على رقاب خصومه، فإذ بها اليوم تصبح هي الحفرة التي أعدها لغيره فوقع فيها. واجهته زوجته "الموديرا" المعتقلة معه بحقائق مريرة: عن خياناته، وعن عمليات غسيل الأموال، وعما وُصف بـ "سرقة العصر".

​أصدر القاضي حكمه بخمس عشرة عقوبة خطيرة، تُنفذ في عزلة مطبقة داخل الوادي. وقبل أن تنتهي الجلسة، وجّه القاضي رسالة تحذيرية إلى نائبه خلفه الجديد (إينوزاغ)، قائلاً: (إن الأطباق التي نفت سلفك لا تزال تحوم في السماء، وتنتظر دورك إن سلكت مسلكه).

​طُويت صفحة "موتورو" وزوجته في صمت وادي المرايا، ورحلا دون أن يشهد الواقع أي احتجاج أو إضراب، ودون أن تتحرك لأجلهما يد شعبية أو ترفَّ لهما عين؛ لقد غادرا المشهد في سكونٍ تام، وتلا الناس قوله تعالى: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ}.

​بقلم: يحياوي محمد الأمين ولد يحيى

[email protected]