عندما نصحني "حمار" بممارسة هواية الطيران في معمعة "سوق كبيتال"

أربعاء, 14/01/2026 - 11:51

في قلب العاصمة نواكشوط، وتحديداً في معمعة "سوق كبيتال"

 حيث يختلط الحابل بالنابل والحديد بالحوافر، كنتُ أجلس خلف مقود سيارتي (تويوتا برادو)، أراقبُ بؤس الازدحام ببرودة أعصاب الفلاسفة..

فجأة، اهتزت أركان السيارة "اليابانية" الرصينة بصدمة عنيفة، لم تكن من سيارة متهورة، بل من "عربة حمار"(شاريت) يقودها رجل مفتول العضلات لا يبدو عليه أنه سمع يوماً عن اتفاقية "جنيف" للسير..!، وبكل بساطة، قرر الحمار (أو صاحبه، لا فرق) أن يترك بصمته التاريخية على هيكل سيارتي، مخلفاً "خروطاً" عميقة تحكي قصة صراع الحضارات بين اليابان و موريتانيا.

نزلتُ محاولاً استعادة هيبة "المدني القانوني المغلوب على أمره"، وسألتُ صاحب العربة بلغة العقل: "يا أخي، لماذا فعلت هذا؟ والسيارة متوقفة!".

نظر إليّ الرجل بنظرة لا تحمل ذرة ندم، بل تحمل استحقاراً لسيارتي ولي وللقانون بأكمله، ثم صرخ في وجهي بكلمة واحدة اختصرتْ كل مأساة التخطيط الحضري لعاصمتنا نواكشوط "طِــيـرْ!".

وقفتُ مذهولاً و قلت في نفسي يخوي ما عندك عبارة اشبه من ذي!، وبدأتُ في ثوانٍ أستعرض "الخيارات الإستراتيجية" المتاحة لمواطن في دولة القرن الواحد والعشرين:

الخيار الأول الدولة والقانون: هل أذهب لشركات التأمين؟

وماذا سأكتب في المحضر؟

"صدمتني سيارة محركها يأكل الشعير"؟!

و ربما سأقضي عمري بين دهاليز المماطلة والبحث عن "رقم لوحة الحمار"، ولن أحصد إلا السراب في ظل شركات تأمين تبرع في قبض الأقساط وتتفنن في الهروب من التعويضات.

 

الخيار الثاني "السان بالسان.."،"العين بالعين" و بعد ذلك "اليد باليد" حتى أدخل في معركة يدوية مع رجلٍ عضلاته أقوى من قرارات الوزارة المعنية بالنقل..، والنتيجة؟

خسارة السيارة، وضياع الوقار، وربما قضاء الليلة في المستشفى لتضميد جراح لا يغطيها "تأمين الحمير".

 

الخيار الثالث "الحك على الجلد": وهو الخيار الذي أجبرتني عليه حكمة صاحب الشاريت ههه.

لقد نصحني الرجل أن "أطير"، وهو محق تماماً! ففي مدينة لا تفرق بين "طريق السيارات" و"زريبة المواشي"، لا مكان لمن يمشي على أربع عجلات، المكان فقط لمن يملك "جناحين" أو من يملك "حافراً" لا يخضع لقانون.

 

لقد أثبتت لنا تجربة "طير" أننا نعيش في غابة مرورية، فإما أن توفروا لنا عاصمة تليق بالبشر والسيارات، أو توزعوا علينا "أجنحة" لعلنا نطبق نصيحة صاحب العربة ونغادر هذا الازدحام سابحين في الفضاء!

 

د/ محمد الأمين آجه