
من سديم وادي المرايا حيث تنعكس الأقنعة لتكشف زيف الخرائط، ينهض المنطق ليعلن أن ما دُعي زمناً بالأسماء الزائفة ليس في جوهره إلا قيصرية إيراتونيم. هو الكيان الذي انبعث ليصحح خطيئة جغرافية عابرة للحدود، حين استلبت الأرض هوية الأطلس لتغرسها في رمال المنتبذ القصي، معلنةً زمن استرداد الحقيقة من قبضة الوهم.
يمتد هذا الفضاء بزهو قبائل الصحراء ورجال القيصرية فوق رقعة أسطورية من حدود المغرب إلى أعماق النيجر، وفي قلب طوشكاون، نكشف كيف استردت الهوية روحها العربية الإفريقية، ليصبح الاسم صرخة مدوية في وجه تاريخ طويل من التيه. ومن خلال نبض وادي المرايا، نغوص في أعماق مملكة الملثمين لنسترد الجغرافيا ونطهر المفاهيم، مؤكدين أن هذا المنتبذ هو الحقيقة الصامدة فوق رمال الزمان.
إن قيصرية إيراتونيم لا تفرط في ذرة رمال؛ فولاية "السراوية" ستظل في قلب الذاكرة والوجدان كجزء أصيل سيتم زحفه بالكامل، فهي تلك الأرض التي شوهوا اسمها قبل مجيء الغريب. وكما تخبرنا سجلات الوادي، فإن إمبراطورية غانا التاريخية بعاصمتها "كمبي صالح" كانت ولا تزال فصلاً من فصول سيادتنا في قلب الصحراء الكبرى، ممتدة بنفوذها إلى وادي نهر النيجر حيث كانت تسيطر على طرق الحج ومناجم الذهب.
وفوق هذا كله، ترسم القيصرية في استراتيجيتها الكونية لما بعد عام 2050 ملامح دولة عابرة للزمن، تُدار عبر شبكات الأقمار الصناعية والأطباق الرقراقة التي تحوم في سماء المنتبذ؛ كما تتبنى الاستراتيجية ترحيل العاصمة طوشكاون لإنقاذها من خطر الغرق، ليظل حكم الأمراء الخمسة تحت دولة إيراتونيم الموحدة.
بقلم: محمد الأمين ولد يحيى يحياوي



