الأباطرة الوافدون: صحافة الأجندات وتدجين الوعي الموريتاني

اثنين, 26/01/2026 - 12:56

.​منذ عام 2004، اكتست الساحة الموريتانية بمواقع إلكترونية عملاقة تدعي الاستقلالية، وهي في الحقيقة كيانات "مأجورة" تبلورت ونضجت في دهاليز الخارج قبل أن تقتحم الداخل الموريتاني بجاهزية مالية وتنظيمية مريبة. هذه الوكالات التي يُروج لها اليوم بصفتها "الرائدة"، لم تكن يوماً ابنة المعاناة الوطنية، بل وُلدت كأدوات نزاع وأذرع أيديولوجية لجهات خارجية ومعارضين سابقين، جاءوا بمهمة محددة هي "التدجين" الفكري تحت غطاء المهنية الزائفة. إن خطورة هؤلاء الأباطرة تكمن في سطوتهم التي تجاوزت المؤسسات السيادية للدولة، حتى باتت هذه المنصات الوافدة أكبر وأقوى تجهيزاً وانتشاراً من "الوكالة الموريتانية للأنباء" الرسمية، في سابقة تعكس ارتهان السيادة الإعلامية لتمويلات مشبوهة تتأرجح أجنداتها بين استقطاب التيارات الإسلامية وتغلغل التوجهات العلمانية المدعومة من الخارج.

​إن هؤلاء العمالقة يزاحمون الصحافة الوطنية الأصيلة على فتات الدعم العمومي ومنح "الهابا"، ليجمعوا بذلك بين "أجرين": تمويل خارجي ضخم يوجه خطابهم، ومساعدات محلية ينهبونها بدم بارد بدعوى الأحقية والجدارة. إن معركة الإصلاح التي تراهن عليها الدولة اليوم تظل منقوصة ما لم تقتحم معاقل هؤلاء "الديناصورات" المرتهنين للخارج؛ فهؤلاء يمثلون عمالقة الفساد الإعلامي الذين يعيقون أي نهضة حقيقية. إن إصلاح جسد الدولة يبدأ حتماً بتطهير المنظومة الإعلامية من هذه التبعية المقنعة، فإذا صلح الإعلام صلح الجسد كله، وبدون تجفيف منابع نفوذ هذا الإنزال الإعلامي الوافد، سيبقى الوعي الوطني رهينة لمصالح أباطرة المال والأيديولوجيا العابرين للحدود.

​بقلم: محمد الأمين ولد يحيى يحياوي

[email protected].

36781212