وبعدما اختفى صاحب الدراعه الاطلسي ولم يعد له اثر، بزغت شمس عهد جديد وبدأت إرهاصات قيام دولة "إيراتون" الفتية في وادي المرايا بطوشكاون، دولةٌ لا سيد فيها إلا الوعي ولا قانون يحكمها إلا إرادة الأحرار عبر خيمة الحلة التي غدت برلماناً شعبياً يحكم فيه الشعب نفسه بنفسه. وفي هذا الفصل، تجسدت الحرية في أقوى صورها؛ حيث استوطنت القطط "الكرسي الشيطاني" داخل قفصه الحديدي في الساحة، كرمز لإذلال السلطة القديمة. وعندما وصل سفيران أجنبيان للتفاوض بعقلية "تبييض الكلام" القديمة، واجها "السيادة الشعبية" الرقمية لأول مرة في تاريخ الوادي.
أخبرهما المنسق في "الحلة" أن المفاوضات تبث مباشرة عبر الهواتف لكل مواطن، حيث رُبط نظام التصويت الشعبي بمنظومة "الأطباق الطائرة" التي بدأت تحلق في سماء الوادي كأبراج بث ذكية لترقية التكنولوجيا الرقمية وضمان سرعة ونزاهة النتائج. تدفقت رسائل الـ SMS كالسيل؛ أحدهما رُفض بغالبية ساحقة بسبب نبرته الاستعلائية، فجاءه "سائق الحلة" ليقله فوراً إلى الحدود. أما الآخر الذي احترم إرادة الناس، فقد بقي ليشهد كيف يمارس شعب إيراتون حكمه بلا وسيط، وكيف أن صاحب الدراعة صار مواطناً يراقب معهم شاشات النتائج، مؤكداً أن زمن الأسرار قد دفن تحت أقدام عاصمة وادي المرايا في طوشكاون.
بقلم: محمد الامين ولد يحيى يحياوي



