لقد عودتنا «الويلات المتحدة» أنها تدخل الحروب بكذبةٍ وتخرج بأخرى أكبر، تماماً كما فعلت حين غزت العراق بدعوى امتلاك أسلحة دمار شامل تبين زيفها لاحقاً، وما يمارسه سمسار البيت الأبيض، ترامب، اليوم في بحر العرب ليس إلا فصلاً جديداً من الوهم الذي لا يصنع رجالاً. يحاول هذا المتاجر مداراة فضيحته التي بدأت في البحر الأحمر؛ حين أسقط الحوثيون طائرته بصاروخ مباشر فوق ظهر بارجته، وهي الحادثة التي تستر عليها الرجل المهزوم، وسارع بعدها لعقد صفقة «تحت الطاولة» ليخرج «بخفي حنين»؛ مضحياً بمصالح ربيبته إسرائيل، ليحمي ما تبقى من هيبة مهدورة.
ولذا، فقد تجاوز المأزق الأمريكي الفشل العسكري إلى العجز التقني الكامل؛ حيث بُهتت وعميت بوصلاتهم بشلل تام، بسبب تقنيات «بايدو» و«نجمة الصباح» الصينية، التي أطلقت ضباباً معتماً حجب الرؤية عن إيران وأمّنها من ضرباتهم. لقد دخل «الكوبوي» هذه المواجهة وهو يظن واهماً أن إيران تشبه فنزويلا، أو أنها ستخشى استعراضه العسكري كما حدث مع ليبيا في الثمانينيات، ولكنه تفاجأ بواقع تقني وعسكري فاق حساباته بمراحل؛ ولذلك اندفع لاستجداء لقاء مباشر، يعرض فيه «ضربة شكلية» متفقاً عليها.
هو يدرك أن التأخر يعني سقوط الدولار، والتقدم يعني الانتحار في حرب مدمرة ستؤدي لمحاكمته بتهمة تبديد «الأرمادا»؛ لذا سيعلن كذباً: «لقد أعدت لكم الجيش سالماً بضربة أعادت الخصوم مئة عام»، ليضمن حصانة تمنع سجنه بعد رحيله. أما خطة الخروج، فتعتمد خديعة «النصر الصوري»، عبر استخدام صور قديمة من الأقمار الصناعية تعود لحرب الـ 12 يوماً، ليوزعها كأنها إنجازات طازجة. إن ما نشهده هو محاولة يائسة من مقامر فقد بصره أمام التكنولوجيا الشرقية، ويبحث عن مخرج سينمائي يحفظ رأسه من السجن، قبل أن يبتلعه مستنقع الأكاذيب الذي صنعه بيده.
وإلى جانب هذا الفشل الخارجي، تتربص بترامب أزماتٌ داخليةٌ متفجرة، حيث يقف المناخ بفيضاناته وأعاصيره خصماً يفتك بالأرواح والممتلكات، واضعاً أمريكا في مأزقٍ وجودي يجعل من خوض أي حربٍ انتحاراً نهائياً؛ فحينها ستتهاوى الإمبراطورية وتسقط الموازين القديمة في الشرق الأوسط، لتفسح المجال لعهدٍ جديد تتسيد فيه التكنولوجيا الشرقية وتصبح «اليوان الصيني» هي العملة الأساسية التي تُدير مفاصل العالم، لنقول حينها بملء الفم وبلكنة الكوبوي المهزوم: "باي باي أمريكا..
بقلم: محمد الأمين ولد يحيى يحياوي



